كشفت الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، العميد أركان حرب دكتور غريب عبد الحافظ، في حلقة "الماجدان" ضمن سلسلة "حكاية بطل" عن تفاصيل واحدة من أخطر المواجهات الأمنية التي خاضها سلاح المهندسين العسكريين، والتي استهدفت خلية إرهابية شديدة الخطورة في منطقة عرب شركس بمحافظة القليوبية، في التاسع عشر من مارس عام 2014.
بداية العملية
وتعود وقائع العملية إلى معلومات دقيقة أفادت بقيام مجموعة من العناصر التكفيرية باتخاذ أحد الهناجر بقرية عرب شركس، والذي كان يُستخدم في الظاهر كورشة نجارة، مقراً للاختباء وتصنيع وتخزين العبوات الناسفة، إلى جانب التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية جديدة، من بينها استهداف شخصيات عامة واغتيالات نوعية.
تورط الخلية في عمليات سابقة
وتشير التفاصيل إلى أن الخلية كانت متورطة في تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية السابقة، أبرزها تفجير مديرية أمن القاهرة، فضلاً عن ارتباطها بمحاولات استهداف قوات الأمن في أكثر من موقع. وبناءً على تلك المعلومات، تحركت القوات في الساعة الثانية فجراً؛ حيث تم الانضمام إلى قوات الشرطة المتمركزة بمقر الأمن الوطني في شبرا الخيمة، قبل التوجه إلى موقع العملية؛ حيث وصلت القوات إلى قرية عرب شركس في تمام الخامسة صباحاً، وتم فرض تمركز وتأمين شامل بمشاركة وحدات الهندسة العسكرية.
اشتباكات عنيفة
ومع بدء عملية المداهمة، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين القوات والعناصر الإرهابية داخل الهنجر، واستمر تبادل إطلاق النار لمدة تقارب الساعة، وسط استخدام الأسلحة النارية والوسائل التفجيرية من جانب العناصر المتحصنة داخل الموقع. وخلال الاشتباكات، حاول أحد العناصر الإرهابية الخروج من الهنجر وهو يرتدي حزاماً ناسفاً، في محاولة لتنفيذ تفجير انتحاري ضد القوات المتمركزة خارج الموقع، إلا أن القوات تعاملت معه بشكل فوري، وتم تأمين الحزام الناسف وإبعاده دون وقوع خسائر في الأرواح.
استشهاد ضابطين
وفي تطور لاحق، ومع استمرار الاقتحام، تعرض اللواء ماجد صالح والعميد ماجد شاكر، أبطال المفرقعات بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لإطلاق نار مفاجئ من داخل الهنجر أثناء التقدم نحو المدخل، ما أسفر عن إصابتهما واستشهادهما خلال تنفيذ المهمة. ورغم شدة الاشتباكات، واصلت القوات التعامل مع الموقف حتى تم القضاء على عدد من عناصر الخلية والقبض على آخرين، بينما استمرت عمليات التمشيط داخل الموقع لعدة ساعات.
ضبط كميات هائلة من المتفجرات
وكشفت أعمال التفتيش عن ضبط كميات كبيرة من المواد المتفجرة شديدة الخطورة، شملت براميل تحتوي على مواد C4 وTNT ونترات الأمونيوم، إلى جانب عبوات ناسفة وأحزمة تفجيرية وسيارات مفخخة ودوائر تفجير وهواتف معدة للتشغيل عن بعد، فضلاً عن أسلحة نارية وذخائر بكميات كبيرة.
مركز تصنيع متكامل
وأظهرت المعاينة أن الموقع كان بمثابة مركز تصنيع متكامل للعبوات الناسفة، ومقر لتجهيز العمليات الإرهابية، بما يؤكد خطورة الخلية وحجم التهديد الذي كانت تمثله. وتنتهي تفاصيل العملية عند إعلان نجاح القوات في القضاء على البؤرة الإرهابية بالكامل، في واحدة من أعنف المواجهات التي شهدتها تلك المرحلة، والتي عُرفت داخل سلاح المهندسين باسم عملية الماجدان، تخليداً لذكرى اللواء ماجد صالح والعميد ماجد شاكر اللذين استشهدا خلال أداء واجبهما الوطني.



