عالم أزهري يكشف أسرار النداء الإبراهيمي الخالد وتحول الكعبة لقبلة القلوب
أسرار النداء الإبراهيمي وتحول الكعبة لقبلة القلوب

كشف الشيخ حجاج الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، عن الدلالات الإيمانية العميقة وراء اختيار الله سبحانه وتعالى للنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام لرفع قواعد البيت الحرام، مؤكدًا أن تلك اللحظة كانت بداية أعظم انطلاقة روحية عرفتها البشرية.

اصطفاء بعد اختبار عظيم

وأوضح الشيخ حجاج الفيل أن تشريف إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة جاء بعد رحلة طويلة من الابتلاء والطاعة الكاملة لله. وأشار إلى أن الخليل عليه السلام بلغ ذروة الامتثال حين قدّم محبة الله على كل شيء، حتى على تعلقه بابنه إسماعيل، فاستحق الثناء الإلهي الخالد في القرآن الكريم: "وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى". كما وصفه الله بأنه "أمة" لما اجتمع فيه من خصال الإيمان والطاعة، ثم توّجه بالاصطفاء في الدنيا والآخرة.

الكعبة.. بناء قديم جدده إبراهيم

وفي سياق الحديث عن تاريخ البيت الحرام، أوضح الشيخ حجاج الفيل أن الكعبة لم تكن أول بناء يُقام في عهد إبراهيم عليه السلام، بل إن الروايات تشير إلى أن الملائكة وضعت قواعدها الأولى قبل ذلك، ثم جاء إبراهيم ليكشف القواعد القديمة ويعيد تشييد البيت فوقها بأمر من الله. وبيّن أن إسماعيل عليه السلام شارك والده في هذا العمل المبارك، ليحظى الأب والابن بشرف إقامة بيت التوحيد الذي أصبح قبلة للمسلمين في أنحاء الأرض.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

"ربنا تقبل منا".. درس خالد في التواضع

ولفت الشيخ حجاج الفيل إلى أن أعظم ما يميز المشهد الإبراهيمي هو أدبهما الرفيع مع الله سبحانه وتعالى، فرغم قيامهما ببناء أقدس مكان على وجه الأرض، لم يدّعيا الفضل لأنفسهما، بل توجها بالدعاء في خشوع: "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا". وأكد أن هذه الآية تحمل رسالة تربوية عظيمة للمسلمين، خاصة في أيام ذي الحجة، مفادها أن الإنسان مهما اجتهد في العبادة والطاعة، فعليه أن يدرك أن التوفيق كله من الله، وأن يسأله دائمًا القبول.

كيف بدأ نداء الحج؟

وتحدث الشيخ حجاج الفيل عن أصل شعيرة الدعوة إلى الحج، موضحًا أنه بعد اكتمال بناء البيت الحرام، أمر الله إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج. وحين تعجب الخليل من محدودية صوته في وادٍ مقفر لا يسمع فيه أحد، جاءه الرد الإلهي: "أذّن، وعلينا البلاغ". وأوضح أن الله سبحانه وتعالى أوصل هذا النداء إلى الأرواح والأجيال كافة، حتى إن كل من يُكتب له الحج يكون قد لبّى هذا النداء منذ القدم، وكأن تلبية الحجاج اليوم ما هي إلا استجابة متجددة لذلك النداء الإبراهيمي الأول.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لماذا تهفو القلوب إلى الكعبة؟

وردًا على التساؤل حول سر تعلق المسلمين بالحج رغم المشقة والتكاليف، أكد الشيخ حجاج الفيل أن السبب الحقيقي يكمن في دعوة إبراهيم الخليل عندما ترك أهله في الوادي غير ذي الزرع، فقال: "فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ". وأشار خلال حديثه ببرنامج "الكنز"، تقديم أشرف محمود على قناة "الحدث اليوم"، إلى أن هذه الدعوة المباركة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، حيث ترى الملايين تتجه إلى مكة بشوق عجيب، يتجاوز التعب والمرض وكلفة السفر، وكأن القلوب تنجذب إلى البيت الحرام بقوة إيمانية لا تنطفئ.

الحج.. رحلة روح لا تنتهي

واختتم الشيخ حجاج الفيل حديثه بالتأكيد على أن الحج ليس مجرد انتقال إلى مكان مقدس، بل هو رحلة إيمانية متجددة، تُعيد للإنسان صلته بالله، وتُحيي في القلب معاني الخضوع والمحبة واليقين، ليبقى البيت الحرام رمزًا خالدًا لوحدة المسلمين ووجهتهم الروحية الكبرى عبر العصور.