عبد الناصر محمد عواد باع أرضه! الجمعة 22/مايو/2026 - 12:02 م 5/22/2026 12:02:24 PM 18 حجم الخط عملية التفريط في الصروح الوطنية والأراضي المصرية التي تنفذها الحكومة حاليا دون الرجوع لمجلس النواب، ذكرتني بالأغنية الدارجة التي تحولت إلى أوبريت غنائي في مثل هذه المواقف، وهي “عواد باع أرضه يا ولاد” والتي تستخدم للمعايرة وتتردد على ألسنة الجميع في مواقف محددة ترتبط بقيام أحد الأفراد بالتفريط في أشياء ثمينة، وأعتقد أنه لا يوجد أثمن من الشركات العامة التي من المفترض أن يعول عليها الاقتصاد الوطني.
عواد: بطل شعبي لم ينل حقه
في حقيقة الأمر أن عواد هذا يعد بطلا شعبيا لم ينل حظه في سجلات تاريخ عظماء الوطن، فهذا الرجل ويدعى “عنانى أحمد عواد” فلاح بسيط يملك أرضا في قرية كفر نجم بمحافظة الشرقية، وقام أحد الأمراء ويدعى البرنس محمد على عام 1946 بتكليف مفتش الدائرة بإجبار عدد من الفلاحين بالتنازل عن أرضهم، غير أن عواد وقف كالمارد أمام هؤلاء الطغاة، ورفض التفريط في أرضه التي ورثها عن جدوده، رغم تعرضه لكل أنواع البطش والتعذيب على أيدي زبانية الحكم الملكي البائد.. والذين قاموا بتلفيق الاتهامات الباطلة له وسجنوه واستولوا على أرضه، وبعد خروجه من السجن استمر في النضال مطالبا باسترداد أرضه، ولم يجد أصحاب النفوذ والسلطة سوى اغتياله حتى يكون عبرة لباقي الفلاحين، بل وقاموا بتكليف بعض رجالهم بترديد أغنية “عواد باع أرضه” في مختلف أنحاء القرية لتشويه صورة ذلك البطل!
حكومة مدبولي تكرر سيناريو البرنس
للأسف نجد حكومة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء تسعى بكل نفوذها لممارسة نفس دور البرنس، بل ويسيل لعابها من أجل بيع الأراضي والشركات، وتسمح للأجانب بتملكها بدلا من الحفاظ عليها، وتتركها صروحا عملاقة تحقق التنمية المنشودة. مؤخرا قامت الحكومة بالقيد المؤقت بالبورصة لمدة ستة أشهر لستة شركات كبرى، هي: مصر للتعدين، والإسكندرية للحراريات، النصر للزجاج والبلور، والمصرية للسبائك الحديدية، وهي 4 شركات تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، فضلا عن الشركة المصرية للمواسير وصناعة المنتجات الأسمنتية (سيجوارت)، النهضة للصناعات وهما شركتان تتبعان القابضة الكيماوية.. وذلك تمهيدا لطرح حصص من أسهم هذه الشركات بالبورصة بعد ستة شهور، وهو الأمر الذي سوف يمهد لطرح باقي الأسهم بشكل تدريجي كما حدث في العديد من الشركات الأخرى، خاصة شركات الأدوية والأسمدة وشركة الشرقية للدخان.
القيد المؤقت لشركتي إيجوث ومصر للسياحة
كما قامت الحكومة بتنفيذ نفس السيناريو يوم الأحد الماضي وقامت أيضا بالقيد المؤقت لأسهم شركتي إيجوث ومصر للسياحة التابعتين للشركة القابضة للسياحة والفنادق، وخرج علينا مسئولي القابضة بتصريحات غرضها تضليل الرأي العام حيث زعموا أن قيد هذه الشركات بالبورصة يعكس الالتزام بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، ولم يعلنوا أن هذا البرنامج تقوم الحكومة بتنفيذه بأوامر من قبل صندوق النقد الدولي! وأكد مسئولو القابضة للسياحة أن هذا الطرح يؤدي إلى تعظيم كفاءة إدارة واستثمار الأصول المملوكة للدولة، علما بأن هذا الأمر لا يعد استثمار مطلقا بل هو تفريط صريح في مقدرات الوطن. وقالوا أن ذلك يسهم في تحقيق أقصى قيمة اقتصادية ممكنة ويدعم توجهات الدولة نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تعزيز مستويات الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة الأداء.. علما بأنه في حالة طرح أسهم هذه الشركات بالبورصة فإن أرباحها سوف يجنيها مالكي هذه الأسهم وليس الحكومة، وقالوا أيضا أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في مسار التطوير المالي والتشغيلي للشركات خاصة في ظل ما تملكه شركتا إيجوث ومصر للسياحة من تاريخ عريق لأصول متميزة وخبرات ممتدة في قطاع السياحة والفنادق، بما يعزز من قدراتهما على تحقيق معدلات نمو مستدامة وزيادة قدرتهما التنافسية محليا وإقليميا، متجاهلين أن هذا التاريخ يتم طمس معالمه على أيدي أباطرة الفشل والفساد.
تفريط يهدد الأمن القومي
ألا تدرك حكومة الدكتور مدبولي أن التفريط في هذه الصروح الوطنية يمس الأمن القومي ويؤدي إلى وجود ممارسات احتكارية ترتفع معها الأسعار في الوقت الذي تغرق فيه البلاد في دوامة الغلاء، فضلا عن أن هذا الأمر يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة ويتسبب في خسارة الإيرادات السيادية فضلا عن غياب التنمية المستدامة. المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد المصري لا تعد ولا تحصى في ظل التفريط في الصروح الصناعية الواحد تلو الآخر، ويؤكد غموض الرؤية الاقتصادية المستقبلية، خاصة وأن هذه الشركات تعد الركيزة الرئيسية التي من خلالها تتحقق النهضة والتنمية الحقيقية.



