استقبل الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، بمكتبه بقصر الزعفران، وفدًا قضائيًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى من جمهورية الصين الشعبية والنيابة العامة المصرية. جاء ذلك بحضور الدكتورة أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث والدكتورة شيرويت الأحمدي المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الدولية والتعاون الأكاديمي، وذلك قبيل انطلاق فعاليات الندوة الدولية الكبرى "النظام القضائي الصيني" التي تنظمها كلية الحقوق بالجامعة.
الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين
وجاءت هذه الندوة تجسيدًا للشراكة الاستراتيجية والتعاون المشترك بين الكلية والنيابة العامة الصينية والنيابة العامة المصرية، بهدف تسليط الضوء على الآليات والنظم القضائية الدولية، وتبادل الخبرات القانونية والأكاديمية الرفيعة بين الجانبين. انطلقت الفعاليات تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة غادة فاروق، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور رامي ماهر غالي، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق، والدكتور محمد إبراهيم الشافعي، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب.
محاضرات الندوة
حاضر بالندوة المستشار فينج جيان Feng Jian رئيس الادعاء والمدعي العام بنيابة الشعب بمقاطعة غوانغدونغ الصينية. وخلال كلمته الافتتاحية بالندوة، أعرب الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق، عن فخره باحتضان الكلية لهذا الحدث القانوني الاستثنائي، مؤكدًا أن تنظيم هذه الندوة بالتعاون مع جهات قضائية بحجم النيابة العامة المصرية والصينية يعكس الدور الأكاديمي والريادي الذي تلعبه كلية الحقوق بجامعة عين شمس في الانفتاح على الأنظمة القانونية العالمية. وأشاد بهذا التعاون الذي يترجم الرؤية الاستراتيجية لكلية الحقوق وانفتاحها المستمر على كافة الأنظمة القانونية الدولية والمسارات القضائية، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، بما يثري المعرفة القانونية ويواكب التطورات العالمية.
التجربة القانونية الصينية
أكد الدكتور حسام الأهواني، عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة عين شمس، والذي كان له السبق كأول من نشر بحثًا علميًا قانونيًا باللغة الصينية، على أهمية ومحورية التجربة القانونية والقضائية الصينية وتطورها المستمر بما يتوافق مع طبيعتها الخاصة، مشيرًا إلى إقرار القانون المدني الصيني الجديد عام 2024م الذي يمثل نموذجًا متقدمًا يستحق الدراسة والبحث؛ نظرًا لما يتضمنه من أفكار مستحدثة ونصوص تنظيمية متكاملة تشمل قضايا حيوية كحماية المستهلك وغيرها. وجاء ذلك خلال مشاركته في الندوة العلمية التي نظمتها الكلية، حيث استعاد ذكرياته القضائية والأكاديمية السابقة مع الصين والتي تعود إلى عام 1999م عند مشاركته في مؤتمر العاصمة بكين لعرض النظام القانوني اللاتيني وآليات تطبيقه.
كلمة الضيف الصيني
أعرب النائب العام لمقاطعة "غوانغدونغ" بجمهورية الصين الشعبية، في مستهل كلمته، عن بالغ شكره وتقديره لجامعة عين شمس وكلية الحقوق على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، ناقلًا تحيات وفد النيابة العامة لجمهورية الصين الشعبية للحضور. وأكد على عمق العلاقات التاريخية والمتميزة التي تجمع بين مصر والصين، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة الأكاديمية الرسمية تمثل امتدادًا لروابط الصداقة والتعاون القانوني المستمر بين البلدين، وخطوة هامة لتعزيز تبادل الرؤى والخبرات القضائية والتشريعية. وفي سياق متصل، قدم استعراضًا شاملًا حول النظام القضائي في الصين، ملقيًا الضوء على ملامح القانون المدني الصيني الجديد الذي دخل حيز التنفيذ عام 2021م، وما يشهده الهيكل القضائي من تطورات تشريعية حديثة تلبي متطلبات العصر. كما أبدى معاليه تطلعه وثقته الكاملة في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التعاون القانوني والتبادل الأكاديمي المثمر بين كليات الحقوق الصينية وكلية الحقوق بجامعة عين شمس، بما يخدم المصالح المشتركة ويثري المنظومة القانونية لدى الجانبين.
حضور كثيف وجلسات متنوعة
وقد حظيت الندوة بحضور حاشد من أعضاء هيئة التدريس، الباحثين، وطلاب الكلية، إلى جانب ممثلين عن السلك القضائي والدبلوماسي. وتناولت الجلسات استعراضًا شاملًا لمنظومة العدالة في الصين، ودور النيابة العامة الصينية في حماية المجتمع وتطبيق القانون، بالإضافة إلى آليات التعاون القضائي الدولي بين مصر والصين في مكافحة الجريمة وتبادل المساعدات القانونية.
زيارة معهد كونفوشيوس
وفي ختام الجولة الرسمية بالجامعة، زار وفد النيابة العامة لجمهورية الصين الشعبية معهد كونفوشيوس بجامعة عين شمس، وكان في استقبالهم الأستاذ الدكتور ناصر عبد العال، مدير المعهد. واطلع الوفد خلال الزيارة على الجهود الكبيرة التي يبذلها المعهد في تعليم اللغة الصينية ونشر الثقافة وتبادل المعارف والعلوم بين الطلاب المصريين، ليكون المعهد جسرًا حضاريًا وثقافيًا حيًا يعزز العلاقات الاستراتيجية والروابط الودية التاريخية التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية على كافة الأصعدة الأكاديمية والثقافية.



