أكدت قنصل عام جمهورية الصين بالإسكندرية "شيوي مين" أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا متقدمًا ومتماسكًا للشراكات الاستراتيجية الشاملة، مرتكزة على دعائم راسخة من الترابط الوثيق الذي يمتد جذوره في عمق التاريخ. وأضافت أن التعاون بين البلدين يشهد مراحله الذهبية ويكتسب زخمًا استثنائيًا، تزامنًا مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، مما يعزز الترسيخ لمستقبل مشرق.
طفرة نوعية في العلاقات
وفي تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط خلال الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف بالمتحف القومي بالإسكندرية، أوضحت شيوي مين أن العلاقات المصرية الصينية تشهد طفرة نوعية وتطورًا متسارعًا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، وذلك في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى خدمة البشرية وبناء المجتمع الإنساني المشترك.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك علاقات استراتيجية شاملة مع الصين، وأن البلدين يحتفلان بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، مؤكدة أن مصر تعد أول دولة عربية وأفريقية أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين، مما يعكس عمق الرؤية الاستراتيجية المصرية.
التعاون في المجال البيئي
وأكدت أن مصر والصين يعززان التعاون في مجال الحوكمة والتعايش الأخضر، بما يبرز مسؤولية الحوكمة للتعاون الصيني المصري. وأوضحت أن الصين تلتزم بتعزيز التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، وتسعى إلى بلوغ ذروة انبعاثات الكربون قبل عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك إمكانيات كبيرة تمكنها من ترسيخ التحول الأخضر، وأن الصين تقدم دعمًا واسعًا لها في تطوير الاقتصاد الأخضر منخفض الكربون، من خلال مشاريع طاقة الرياح في خليج السويس ومشاريع الطاقة الشمسية داخل منطقة تيدا، مما يعزز قدرة مصر على تحقيق هدفها المتمثل في رفع نسبة الكهرباء المولدة من مصادر متجددة إلى 42% قبل عام 2030.
فعاليات رفيعة المستوى
وأكدت القنصل الصيني أن مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الفعاليات والأنشطة رفيعة المستوى، منها انعقاد منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر ومؤتمر الشراكة العربي الصيني، مما جسد عمق ومتانة العلاقات الثنائية ويعكس الحضور المتنامي للأبعاد الفكرية والثقافية في هذه الشراكة الاستراتيجية.
وشددت على أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى إرث حضاري ممتد عبر آلاف السنين، حيث تمثل الحضارتان المصرية والصينية ركيزتين أساسيتين في تشكيل الوعي الإنساني العالمي، وهو ما ينعكس بوضوح في مستويات التقارب الثقافي والتفاهم العميق بين الشعبين الصديقين.
التقارب الحضاري والتعاون الثقافي
كما أكدت أوجه التشابه العميقة بين الحضارتين المصرية والصينية، باعتبارهما من أعرق الحضارات الإنسانية، مشيرة إلى أن هذا التقارب الحضاري يشكل قاعدة صلبة لتوسيع آفاق التعاون المستقبلي في مجالات متعددة تشمل الثقافة والتعليم والابتكار.
وأوضحت أن التعاون الثقافي يشكل أحد الأعمدة الجوهرية في منظومة العلاقات الثنائية، لافتة إلى ما يشهده هذا القطاع من زخم متنامٍ مدفوعًا بتزايد الإقبال على تعلم اللغتين العربية والصينية، سواء من جانب الطلاب المصريين أو الصينيين، الأمر الذي يعزز التبادل المعرفي ويكرس جسور التواصل الحضاري ويدعم بناء قاعدة بشرية قادرة على قيادة مسارات التعاون المستقبلي.
فرص ذهبية اقتصادية
وكشفت عن بدء مرحلة جديدة وواعدة من "الفرص الذهبية" للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، في ضوء تطبيق الصين سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على الواردات القادمة من الدول الأفريقية، اعتبارًا من الأول من مايو 2026.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تمثل إحدى أبرز أدوات الانفتاح الاقتصادي الصيني تجاه القارة الأفريقية، والتي تحظى باهتمام بالغ ودعم مباشر من الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدة أنها تشكل تحولًا استراتيجيًا في بنية العلاقات التجارية الدولية بما يسرع ويرسخ للتعاون الاقتصادي والتجاري المصري الصيني، ويفتح آفاقًا كبيرة وغير مسبوقة أمام الصادرات المصرية للنفاذ إلى السوق الصينية.
دور الإسكندرية الثقافي
وأشادت القنصل العام بالمكانة المحورية التي تحتلها مدينة الإسكندرية كإحدى أهم الحواضر الثقافية والتاريخية في المنطقة، مؤكدة أن استضافة مثل هذه الفعاليات تعكس الدور الحيوي الذي تضطلع به المدينة في دعم الدبلوماسية الثقافية وتعزيز مسارات التقارب الحضاري.
وأعربت "شيوي مين" عن بالغ سعادتها بزيارة المتحف القومي بالإسكندرية، مشيدة بما يقدمه من نموذج متحفي متطور يعكس ثراء وتنوع الحضارة المصرية، مؤكدة أن المؤسسات الثقافية تمثل منصات استراتيجية لتعزيز الحوار الحضاري وترسيخ قيم التفاهم بين الشعوب، وأن المعارض التي يحتضنها المتحف تجمع بين روح الأصالة والمعاصرة.
آفاق واسعة للتعاون
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن آفاق التعاون بين مصر والصين تظل رحبة ومفتوحة على مزيد من التوسع والتنوع، في ظل الإرادة السياسية المشتركة والرغبة المتبادلة في تعميق الشراكة الاستراتيجية، بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز دعائم الاستقرار الإقليمي والدولي.



