قال اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، إن اغتيال عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة كتائب عز الدين القسام، يمثل تطورًا مهمًا في مسار المواجهة بين حماس وإسرائيل. وأوضح أن سياسة الاغتيالات ليست جديدة على إسرائيل، لكن استهداف قيادات بهذا المستوى يحمل عدة رسائل، من بينها السعي إلى إضعاف القيادة العسكرية، ومحاولة حرمان حماس من الخبرات الميدانية والقدرة على التخطيط وإدارة العمليات.
أهداف متعددة وراء اغتيال الحداد
أكد العمدة في تصريحات خاصة أن إسرائيل تستهدف من خلال هذه العمليات ممارسة ضغط نفسي ومعنوي، وإرسال رسالة مفادها أن القيادات ليست في مأمن، إلى جانب تعزيز الردع الداخلي عبر إظهار قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على الوصول إلى أهداف نوعية. وأضاف أن هذه الاغتيالات قد تُستخدم كذلك كورقة ضغط لتحسين الموقف التفاوضي الإسرائيلي، سواء فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار أو صفقات تبادل الأسرى.
تأثير الاغتيال على حركة حماس
تابع العمدة قائلاً إن التأثير المحتمل على حركة حماس، وفقًا لتجارب سابقة، يشير إلى أن اغتيال القادة لا يؤدي عادة إلى انهيار الحركة، لعدة أسباب، أبرزها وجود هيكل قيادي متعدد المستويات، وإعداد بدائل بشكل مسبق لخلافة القيادات، فضلًا عن اعتماد الحركة بصورة كبيرة على اللامركزية في إدارة العمل العسكري. وأضاف أنه، رغم ذلك، يؤدي الاغتيال على المدى القصير إلى حالة من الارتباك المؤقت في بعض القنوات العملياتية، إلى جانب فرض إجراءات أمنية مشددة داخل الحركة، مع تنامي الرغبة في تنفيذ رد سريع لإثبات استمرار القدرة والفاعلية.
سيناريوهات رد حماس بعد اغتيال الحداد
أوضح العمدة أن السيناريوهات المحتملة لرد حركة حماس تتوقف على طبيعة الظروف العسكرية والسياسية القائمة، إلا أن هناك عدة احتمالات تبدو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة:
- السيناريو الأول: رد عسكري مباشر، عبر إطلاق صواريخ أو تنفيذ عمليات نوعية، إذا ما توفرت الإمكانات الميدانية المناسبة لذلك.
- السيناريو الثاني: رد مؤجل، حيث قد تلجأ الحركة إلى تأخير الرد واختيار توقيت تراه أكثر ملاءمة لتحقيق تأثير أكبر على المستويين العسكري والسياسي.
- السيناريو الثالث: التصعيد التفاوضي، من خلال تشديد المواقف في مفاوضات وقف إطلاق النار أو ملفات تبادل الأسرى، بما يعكس محاولة استثمار الحدث سياسيًا.
- السيناريو الرابع: الرد الإعلامي والمعنوي، عبر التأكيد على أن سياسة الاغتيالات لن تؤثر على استمرار القتال أو قدرة الحركة على مواصلة عملياتها.
واختتم العمدة حديثه قائلًا: «يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الاغتيالات ستنجح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التصعيد وتعقيد المشهد القائم».
هل تنجح الاغتيالات في تغيير مسار الصراع؟
أشار العمدة إلى أن تاريخ الصراع يؤكد أن سياسة الاغتيالات قد تحقق تأثيرًا تكتيكيًا على المدى القصير، لكنها نادرًا ما تنجح في حسم الصراع سياسيًا أو عسكريًا. موضحًا أنه في كثير من الحالات تظهر قيادات بديلة بسرعة، ويتزايد الدافع نحو الانتقام والتصعيد، فيما يستمر النزاع طالما ظلت أسبابه الأساسية قائمة. وأضاف أن اغتيال القيادات يمثل ضربة معنوية وتنظيمية مهمة، لكنه لا يعني نهاية القدرات العسكرية لحركة حماس، مرجحًا أن يكون رد الحركة محسوبًا، بهدف التأكيد على أنها ما زالت تمتلك القدرة على المبادرة والتأثير في مجريات الأحداث.



