الأزهر وإذاعة القرآن يحييان العشر الأوائل من ذي الحجة 1447هـ
الأزهر وإذاعة القرآن يحييان العشر الأوائل من ذي الحجة

أقام الأزهر الشريف، بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، مساء أمس الاثنين، احتفالية دينية كبرى بمناسبة غرة شهر الله الحرام ذي الحجة لعام 1447هـ، وذلك من رحاب الجامع الأزهر الشريف، في مستهل سلسلة من الاحتفالات اليومية التي تستمر طوال أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، احتفاءً بهذه الأيام المباركة التي أقسم الله بها في كتابه العزيز.

كلمة فضيلة الدكتور ربيع الغفير

ألقى فضيلة الدكتور ربيع الغفير كلمة خلال الاحتفالية، أكد فيها أن أيام العشر من ذي الحجة تُعد من أعظم مواسم الخير والبركة في السنة، فهي من أجل أيام الله تعالى التي اصطفاها ورفع قدرها، وجعلها ميدانًا واسعًا للتقرب إليه بالطاعات والعمل الصالح. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن تصيبه نفحة لا يشقى بعدها أبدًا"، مشيرًا إلى أن هذه النفحات الربانية تتنزل في هذه الأيام المباركة على القلوب المؤمنة، فتزيدها إيمانًا وصفاءً وقربًا من الله عز وجل.

وأوضح الدكتور الغفير أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بهذه الأيام في كتابه الكريم في قوله تعالى: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، وهو قسم عظيم يدل على رفعة شأنها وعلو منزلتها. وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المقصود بالليالي العشر هنا هو عشر ذي الحجة، لما اجتمع فيها من أنواع العبادات والطاعات التي لا تجتمع في غيرها من أيام العام. فهي موسم تتفتح فيه أبواب الرحمة، وتضاعف فيه الأجور، وتغفر فيه الذنوب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فضل العمل الصالح في العشر

أضاف فضيلته أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين فضل العمل الصالح في هذه الأيام بيانًا واضحًا لا لبس فيه، حين قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، فقال الصحابة: ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". وهذا الحديث يكشف عن عظم هذه الأيام وعلو منزلتها، وأن العمل فيها يفضل على غيرها من الأعمال حتى الجهاد، وهو ما يدل على عظمة الفرصة الربانية التي ينبغي ألا تضيع.

وأشار الدكتور الغفير إلى أن هذه الأيام المباركة تتجلى فيها جميع صور العبادة؛ فالمسلم يجمع فيها بين الصلاة والصيام والصدقة وذكر الله تعالى، فضلاً عن أداء فريضة الحج التي لا تتكرر إلا في هذا الموسم العظيم. وفيها يوم عرفة الذي يعد خير يوم طلعت فيه الشمس، حيث يقف الحجاج على صعيد عرفات في مشهد تتجلى فيه رحمة الله سبحانه وتعالى ومغفرته. كما أن الله عز وجل يباهي بأهل عرفات ملائكته الكرام، فيقول: "يا ملائكتي انظروا إلى عبادي، جاءوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، أشهدكم أني قد غفرت لهم"، وهو مشهد عظيم يدل على سعة رحمة الله وكرمه بعباده.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فضل يوم عرفة

أكد فضيلة الدكتور ربيع الغفير أن يوم عرفة يوم عظيم تتنزل فيه الرحمات وترفع فيه الدرجات وتمحى فيه السيئات، حيث يتجلى الله سبحانه وتعالى على عباده فيغفر لهم ويرضيهم ويدخل عليهم السرور، حتى يعودوا من هذا اليوم وقد نالوا مغفرة ورحمة واسعة. ومن أعظم ما يميز هذا اليوم أنه يوم العتق من النار، ويوم القبول والرضوان لمن صدق مع الله وأخلص له النية والعمل.

ونصح الدكتور الغفير من لم يكتب له أداء فريضة الحج أن يغتنم هذه الأيام المباركة بما يستطيع من الطاعات، وعلى رأسها الإكثار من ذكر الله تعالى، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"، لأن الذكر هو روح العبادة وعمودها، وأنه من أعظم ما يلين القلوب ويجدد الصلة بالله. قال تعالى: "فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ"، فمن يوفق لذكر الله في هذه الأيام فقد فاز بفضل عظيم وخير كثير ورحمة لا تنقطع.