تنسيقية شباب الأحزاب تناقش قوانين الأسرة والإدارة المحلية مع حزب الإصلاح والنهضة
تنسيقية شباب الأحزاب تناقش قوانين الأسرة والمحليات

استضاف حزب الإصلاح والنهضة وفدًا من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين في لقاء موسع لمناقشة عدد من الملفات التشريعية والمجتمعية المهمة، على رأسها قانون الأسرة والأحوال الشخصية، إلى جانب قانون الإدارة المحلية، وذلك بحضور عدد من قيادات الحزب وأعضاء التنسيقية والمتخصصين في الشأنين السياسي والاجتماعي.

ترحيب حار بالتنسيقية

في مستهل اللقاء، رحب الدكتور هشام عبد العزيز بالحضور، مؤكدًا أن حزب الإصلاح والنهضة فخور بتجربة التنسيقية ومن أكثر الداعمين لها، معتبرًا أن الحزب هو بيت التنسيقية. وأكد الدكتور محمد إسماعيل، الأمين العام ونائب رئيس الحزب، أن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لعبت دورًا مهمًا في دعم الحزب والمساهمة في تطوير كوادره السياسية والتنظيمية، معربًا عن سعادته باستضافة التنسيقية داخل حزب الإصلاح والنهضة، الذي وصفه بأنه بيت للتنسيقية وشركاء التجربة السياسية.

مناقشة قانون الإدارة المحلية

من جانبه، قال الدكتور هيثم الشيخ، مقرر تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن التوقيت الحالي يُعد الأنسب لمناقشة قانون الإدارة المحلية، خاصة بعد انتهاء انتخابات برلمان 2025، مشيرًا إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة شهدت تحديات كبيرة رغم أنها كانت لاختيار ما يقرب من 600 نائب، وهو ما استدعى تدخلات لضبط المشهد الانتخابي، مؤكدًا أن انتخابات المحليات المقبلة ستكون أكثر تعقيدًا نظرًا لأنها ستشهد اختيار ما يقرب من 50 ألف نائب محلي. وأضاف أن هدف التنسيقية يتمثل في دعم وتأهيل الكوادر السياسية بما ينعكس على نجاحهم داخل أحزابهم وخدمة الحياة السياسية بشكل عام.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأكد النائب محمد عزمي، نائب مقرر تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو مجلس الشيوخ الأسبق، أن حزب الإصلاح والنهضة يُعد أحد الشركاء المؤسسين لتجربة التنسيقية، مشيدًا بما يمتلكه الحزب من معايير عالية في تدريب واختيار الكوادر السياسية، وهو ما ساهم في تعزيز التجربة الحزبية والشبابية داخل المجال العام.

ملف الأسرة والأحوال الشخصية

وفيما يتعلق بملف الأسرة والأحوال الشخصية، أوضح الدكتور مصطفى كريم، مساعد رئيس الحزب للسياسات العامة، أن هذا الملف يُعد من أكثر الملفات تشابكًا وتأثيرًا على المجتمع المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة أكثر من 100 مليون مواطن، مؤكدًا أن الحزب يتعامل مع القضايا الاجتماعية باعتبارها جزءًا من الأمن القومي الاجتماعي. وأضاف أن الحزب ينطلق في مناقشة الملف من ضرورة تحقيق التوازن ومنع حالة الاستقطاب بين الأطراف المختلفة، مع التركيز بشكل أساسي على مصلحة الطفل باعتباره الطرف الأضعف داخل هذه المنظومة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشار إلى أن الحزب يعمل على عدة أبعاد في هذا الملف، من بينها عدم اختزال عقد الزواج باعتباره شراكة اقتصادية، بالإضافة إلى الربط بين قضايا النفقة والتحول الرقمي الشامل، بما يساهم في تسهيل الإجراءات وتحقيق العدالة، كما تناول قضية سن الحضانة، موضحًا أن الرؤية المطروحة تتجه نحو اعتبار سن 12 إلى 14 عامًا تصورًا متوازنًا، مع منح القاضي والمتخصصين النفسيين مساحة لتقدير كل حالة بما يحقق مصلحة الطفل، كما شدد على أهمية معالجة ملف الرؤية بشكل يضمن استمرار العلاقة الطبيعية بين الطفل ووالديه، وعدم تحويل الطفل إلى أداة ضغط بين الطرفين.

الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية

وشهدت المناقشات توافقًا على أهمية التعامل مع الملفات الاجتماعية والتشريعية بروح تشاركية توازن بين الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية وتطوير المنظومة القانونية بما يتماشى مع المتغيرات المجتمعية، مع التأكيد على ضرورة إعداد كوادر سياسية وشبابية قادرة على تحمل المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.

رؤية حول الإدارة المحلية

وفيما يتعلق بملف الإدارة المحلية، أكد الدكتور أيمن مرسي، مساعد رئيس الحزب للتنمية المحلية والتواصل الجماهيري، أن قانون الإدارة المحلية يُعد من أكثر الملفات حساسية باعتباره قانونًا مكملًا للدستور، موضحًا أن التعامل معه يحتاج إلى دقة شديدة نظرًا لاتساع تأثيره على الجهاز الإداري للدولة الذي يضم أكثر من مليوني موظف، مشيرًا إلى أن المحليات تمثل الواجهة اليومية للدولة بالنسبة للمواطن من خلال الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والحدائق والمرافق العامة، مؤكدًا أن ثقة المواطن في الدولة تبدأ من المحليات.

وأضاف أن التحدي الحقيقي في انتخابات المحليات المقبلة لن يكون في عدد المقاعد، وإنما في العدد الضخم المتوقع للمرشحين والذي قد يصل إلى نحو نصف مليون مرشح، بما يتطلب استعدادًا إداريًا وتنظيميًا كبيرًا لإدارة العملية الانتخابية، كما شدد على ضرورة تبني فلسفة اللامركزية بصورة حقيقية، موضحًا أن كثيرًا من القوانين الحالية لا تزال بعيدة عن هذا التوجه، وأن ترسيخ اللامركزية يحتاج إلى بناء ثقافة مؤسسية وربما إدخال تعديلات دستورية داعمة لهذا المسار. ودعا إلى فصل قانون الإدارة المحلية عن قانون انتخاب المجالس الشعبية المحلية، مع تضمين البعد التكنولوجي في منظومة المحليات لمواجهة الفساد وتحقيق رضا المواطن، معتبرًا أن انتخابات المحليات تمثل فرصة كبرى للاستثمار في الشباب الذين يمثلون نحو 67% من سكان مصر.

دور المحليات في بناء النخبة السياسية

من جانبه، أكد الدكتور هشام عبد العزيز رئيس الحزب أن ملف المحليات يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي وبناء حياة سياسية سليمة، مشيرًا إلى أن العديد من التجارب الدولية الناجحة انطلقت من العمل المحلي، مستشهدًا بالرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي بدأ مسيرته السياسية من المحليات حتى وصل إلى رئاسة فرنسا. وأضاف أن إحدى أبرز التحديات التي واجهتها مصر منذ عام 2011 تمثلت في غياب النخبة المؤهلة لإدارة الحياة السياسية، مشددًا على أهمية إنشاء مدارس لإعداد القيادات والكوادر في مختلف المحافظات لتأهيل جيل جديد قادر على القيادة وصناعة القرار، كما أشار إلى أن الدولة شهدت خطوات مهمة منذ انطلاق مؤتمرات الشباب وفقًا لرؤية القيادة السياسية، نتج عنها إصدار عدد من القوانين المهمة، مؤكدًا ضرورة استغلال ملف المحليات لبناء نخبة سياسية جديدة أكثر تأهيلًا وكفاءة.