تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا من إحدى السيدات حول استحباب بدء التكبير مع العائلة في المنزل من أول شهر ذي الحجة. وأجاب عن السؤال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، مؤكدا أن الاجتماع مع العائلة والتكبير معهم في هذه الأيام المباركة يعد بابا عظيما من أبواب التعاون على البر والتقوى، مستشهدا بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
استحباب التكبير من بداية الشهر
أوضح المفتي أن التكبير يستحب من بداية شهر ذي الحجة، ولا يقتصر الذكر في هذه الأيام المباركة على التكبير فقط، بل يشمل التسبيح والتهليل وغيرهما من أنواع الذكر. وأشار إلى أن التكبير المطلق في العشر الأوائل من ذي الحجة يبدأ مع بداية الشهر، ويستحب للمسلم أن يأتي به في أي مكان مناسب، سواء في المسجد أو المنزل أو غيرهما، دون فرق بين مقيم ومسافر أو ذكر وأنثى، عملا بقول الله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28].
الأيام المعلومات هي العشر الأوائل
وبين المفتي أن المقصود بـ"الأيام المعلومات" في الآية الكريمة هي العشر الأوائل من ذي الحجة، من أول يوم من الشهر حتى يوم النحر، وفق ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو ما عليه جمهور أهل العلم. واستدل بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ».
إحياء سنة التكبير
وأكد المفتي أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يحرصون على إحياء سنة التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة برفع الصوت به في جموع الخلق، ومشاركتهم في ذلك، ومتابعة الناس لهم بالتكبير خلفهم. فقد روي أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهم. وأضاف أن التكبير من غرة ذي الحجة جعل شعارا لهذه الأيام المباركة، إحياء لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنة السلف الصالح، سواء كان التكبير فرديا أم جماعيا.
الذكر المتنوع في العشر
ونوه المفتي إلى أن المسلم إذا أراد الاستزادة وتنويع ذكره بين تحميد وتهليل وتكبير وغير ذلك، فإنه ينال الثواب ولا حرج عليه. ونقل عن الإمام النووي في "الأذكار" قوله: "يستحب الإكثار من الأذكار في هذا العشر زيادة على غيره"، مما يدل على استحباب الذكر مطلقا على تعدد صوره وأشكاله.
مقاصد اجتماعية جليلة
واختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن الاجتماع مع العائلة والتكبير معهم في هذه الأيام المباركة يحمل مقاصد جليلة، فهو باب عظيم من أبواب التعاون على البر والتقوى، ووسيلة لإحياء سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته. وأشار إلى أن من المقرر شرعا أن "للوسائل أحكام المقاصد"، كما في قواعد الأحكام للإمام العز بن عبد السلام.



