الإفتاء: يُستحب التكبير مع العائلة من أول ذي الحجة
الإفتاء: يُستحب التكبير مع العائلة من أول ذي الحجة

بداية التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي، يقول صاحبه: "هل يستحب أن أبدأ التكبير مع عائلتي في المنزل من أول شهر ذي الحجة؟".

وردت دار الإفتاء موضحة، أن الاجتماع مع العائلة والتكبير معهم في هذه الأيام المباركة باب عظيم من أبواب التعاون على البر والتقوى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، كما أنها وسيلة لإحياء سنة من سنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من بعده، ويستحب التكبير من بداية شهر ذي الحجة، ولا يقتصر الذكر في هذه الأيام المباركة على التكبير، بل يشمل التسبيح والتهليل وغير ذلك.

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

فضل الله تعالى بعض الأزمنة على بعض ببعض النفحات والعطايا، وحث على اغتنام مثل هذه النفحات ومواسم الخيرات بالتعرّض لها والتزود منها؛ رجاء رحمة الله تعالى، وطلبًا لعفوه ومغفرته سبحانه، فعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أبَدًا» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الأوسط".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ومن هذه النفحات المباركات، والمواسم النيّرات التي تتضاعف فيها الحسنات، وتمحى فيها الخطايا والسيئات: العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بهن في قوله سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1- 2].

ما يستحب فعله في العشر الأوائل من ذي الحجة

لقد رغب الله تعالى في هذه الأيام المباركة بالإقدام على كافة أنواع القربات والطاعات، من: صوم، وصلاة، وصدقة، وذكر، ودعاء، واستغفار، وتسبيح، وتهليل، وتكبير، وصلاة على النبي، وقراءة للقرآن وإنصات إليه، وغير ذلك؛ لما للعمل في هذه الأيام من مزية وفضيلة على ما سواها.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وهذا بالنسبة للأعمال الصالحة على جهة العموم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بداية التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة

أما بالنسبة للتكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة على جهة الخصوص، وهو ما يُعرف بـ"التكبير المطلق" الذي يبدأ ببداية هذا الشهر، فإنه يستحب للمسلم شرعًا في هذه الأيام المباركة أن يأتي به في موضع يكون ملائمًا لذلك ومناسبًا له من مسجد ومنزل وغيرهما، لا فرق في ذلك بين مقيم ومسافر أو ذكر وأنثى؛ عملًا بعموم قول الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، إذ المقصود بـ"الأيام المعلومات": العشر الأوائل من ذي الحجة من أول يوم من هذا الشهر حتى يوم النحر على ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو ما عليه جمهور أهل العلم، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي (3/ 2- 3، ط. دار الكتب المصرية).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ» أخرجه الأئمة: أحمد، والبيهقي في "شعب الإيمان".

قال العلامة الحجاوي في "الإقناع" (1/ 202، دار المعرفة): [ويُسن التكبير المطلق في العيدين وإظهاره في المساجد والمنازل والطرق حضرًا وسفرًا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله.. وفي الأضحى يبتدئ المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام إلى فراغ الخطبة يوم النحر] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (1/ 803، ط. المكتب الإسلامي) مبينًا كلاً من زمان ومكان التكبير المطلق: [(و) سن التكبير المطلق (في كل عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام، وسن التكبير المطلق (بكل مكان) في كل موضع يجوز فيه ذكر الله (من مسجد ومنزل وطريق لمسافر ومقيم حر أو عبد) ذكر (أو أنثى) من أهل القرى والأمصار] اهـ.

وقد أثر عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم حرصهم على إحياء سنة التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة برفع الصوت به في جموع الخلق، ومشاركتهم في ذلك، ومتابعة الناس لهم بالتكبير خلفهم، فقد روي أن كلاً من عبد الله بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم، أنهما كانا: «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» أخرجه الإمام البخاري معلقًا، ووصله الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في "تغليق التعليق" (2/ 378، ط. المكتب الإسلامي).

فجعل التكبير من غرة ذي الحجة شعارًا لهذه الأيام المباركة، إحياءً لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنة السلف الصالح من بعده، سواء أكان هذا التكبير فرديًا أم جماعيًا.

على أن المسلم إن أراد الاستزادة والتوسع وتنويع ذكره اللساني بين تحميد وتهليل وتكبير وغير ذلك أجزأه ونال الثواب ولا حرج عليه.

قال الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 147، ط. دار الفكر) في باب الأذكار في العشر الأول من ذي الحجة: [يُستحب الإكثار من الأذكار في هذا العشر زيادةً على غيره] اهـ. فأفاد ذلك استحباب الذكر مطلقًا على تعدد صوره وأشكاله، وتنوع عباراته وصياغاته.

كما لا يخفى ما في الاجتماع مع العائلة والتكبير معهم في هذه الأيام المباركة من مقاصد جليلة، فهو باب عظيم من أبواب التعاون على البر والتقوى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، كما أنها وسيلة لإحياء سنة من سنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من بعده، ومن المقرر شرعًا أن "للوسائل أحكام المقاصد"، كما في "قواعد الأحكام" للإمام العز بن عبد السلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يستحب للسائلة أن تبدأ في تكبير الله تعالى مع عائلتها في المنزل من بداية شهر ذي الحجة، ولهم ألا يقتصروا على التكبير، بل يذكروا الله تعالى بأي ذكروا شاؤوا كالتسبيح والتهليل وغير ذلك.