الأوقاف تحيي ذكرى ميلاد الشيخ عامر السيد عثمان شيخ المقارئ المصرية
الأوقاف تحيي ذكرى ميلاد شيخ المقارئ المصرية

تحيي وزارة الأوقاف المصرية ذكرى ميلاد فضيلة الشيخ عامر السيد عثمان، شيخ المقارئ المصرية الأسبق وأحد أبرز علماء القراءات في العالم الإسلامي. وُلد الشيخ عامر في السادس عشر من مايو عام 1900م بقرية ملامس، مركز منيا القمح، بمحافظة الشرقية، ليبدأ مسيرة علمية حافلة جعلته علماً بارزاً في خدمة كتاب الله تعالى.

النشأة والتعليم

نشأ الشيخ عامر في أسرة محبة للقرآن الكريم، فحفظه في سن مبكرة، وتلقى مبادئ التجويد على يد الشيخ عطية سلامة. ثم أتقن القراءة وجود الأداء على الشيخ إبراهيم البناسي، حيث أخذ عنه القراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة. بعد ذلك، انتقل إلى القاهرة طلباً لمزيد من العلم والإتقان.

في القاهرة، بدأ دراسة القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة على العلامة الشيخ علي بن عبد الرحمن سبيع، لكن وفاة شيخه حالت دون إتمام الختمة. فواصل رحلته العلمية على يد الشيخ همام قطب عبد الهادي حتى أتم القراءات عام 1927م، جامعاً بين الإتقان العلمي والدقة في الأداء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسيرته العلمية والعملية

التحق الشيخ عامر بالأزهر الشريف، حيث تفرغ لدراسة العلوم الشرعية واللغوية، وأقام حلقة علمية في الجامع الأزهر عام 1935م. عُرف بولعه بالمخطوطات واهتمامه بكتب القراءات دراسة وتحقيقاً، حتى استعان به كبار علماء القراءات في مراجعة المصاحف وضبطها، نظراً لأمانته العلمية ودقته البالغة.

في عام 1945م، عُين مدرساً بقسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف، واستمر في هذا العمل حتى عام 1968م. ثم تدرج في المناصب العلمية بمشيخة المقارئ المصرية؛ فعمل مفتشاً، ثم وكيلاً للمشيخة، حتى تولى منصب شيخ المقارئ المصرية عام 1980م. وفي عام 1985م، سافر إلى المدينة المنورة ليعمل مستشاراً لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، مواصلاً جهوده في خدمة القرآن الكريم.

دوره في الحياة القرآنية

كان للشيخ عامر دور بارز في الحياة القرآنية المصرية؛ فقد أشرف على تسجيل المصاحف المرتلة والمجودة بالإذاعة المصرية لكبار القراء، وأسهم في توثيق أصوات قرآنية خالدة لعدد من أعلام التلاوة. كما شارك في لجان اختيار القراء بالإذاعة والتلفزيون، وألقى محاضرات علمية متخصصة في التجويد والأداء في مختلف محافظات الجمهورية.

تلاميذه البارزون

تخرج على يديه عدد كبير من أعلام التلاوة في العالم الإسلامي، من بينهم: الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ كامل البهتيمي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ صادق قمحاوي، والشيخ رزق خليل حبة، وغيرهم من القراء الذين حملوا رسالة الإقراء ونشروا علم القراءات في أنحاء العالم الإسلامي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إرثه العلمي

ترك الشيخ عامر السيد عثمان إرثاً علمياً مهماً في مكتبة القراءات، من خلال تحقيقه وتأليفه لعدد من المؤلفات، من أبرزها: تنقيح التحرير في تحرير القراءات العشر، وتحقيق الجزء الأول من كتاب لطائف الإشارات في فنون القراءات للإمام القسطلاني، فضلاً عن مشاركته في تحقيق كتاب اجتهاد السبعة لابن مجاهد، إلى جانب أعمال علمية أخرى أسهمت في خدمة التراث القرآني تحقيقاً ونشراً.

وفاته

في العشرين من مايو عام 1988م، انتقل الشيخ عامر إلى جوار ربه في المدينة المنورة، ودُفن في بقيع الغرقد، تاركاً سيرة علمية مضيئة ومدرسة قرآنية راسخة ما زالت آثارها ممتدة في خدمة كتاب الله تعالى.

وإذ تحيي وزارة الأوقاف هذه الذكرى المباركة، فإنها تؤكد اعتزازها بعلماء القراءات الذين أسهموا في حفظ كتاب الله تعالى ونشر علومه، وترسيخ منهج الدقة والإتقان في خدمة القرآن الكريم، سائلة الله تعالى أن يتغمد الشيخ عامر السيد عثمان بواسع رحمته، وأن يجزيه عن القرآن وأهله خير الجزاء.