مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية ونموذج رائد للتعاون العربي
مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية ونموذج تعاون عربي

تتسم العلاقات المصرية الإماراتية بخصوصية واضحة ضمن أنماط العلاقات العربية، حيث تجمع بين البلدين روابط تاريخية وثقافية وجغرافية، إضافة إلى دوافع قومية ودينية وأخوة راسخة على مستوى القيادة والشعب. وتقوم هذه العلاقة على أسس التعاون المتكامل وتعظيم المصالح المتبادلة، فضلاً عن التكاتف في مواجهة التحديات والأزمات. على مدى أكثر من نصف قرن، تطور التواصل والتعاون بين البلدين وتوطدت العلاقات على مختلف المستويات الرسمية والشعبية، مما رسخ شراكة استراتيجية ذات أسس وأهداف حيوية لم تتأثر بالأزمات التي شهدتها المنطقة، وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات.

55 عاماً من الأخوة والتعاون

تعود العلاقات المصرية الإماراتية إلى عام 1971، عندما تأسس اتحاد الإمارات السبع بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وتستند هذه العلاقات إلى الروابط التاريخية والثقافية والجغرافية، والدوافع القومية والدينية، والأخوة الراسخة بين البلدين، مما يجعلها نموذجاً فريداً في العلاقات العربية. وقد كانت الانطلاقة القوية في المرحلة التأسيسية أحد أسرار نجاح هذه العلاقة، بفضل التوجيهات الحكيمة والجهود الدؤوبة للقيادات المتعاقبة في كلا البلدين، مما جعل العلاقات الإماراتية المصرية نموذجاً يُحتذى به عربياً وعالمياً.

تطور العلاقات في العصر الحديث

بلغت خصوصية العلاقات بين القاهرة وأبوظبي ذروتها في الفترة الحالية، حيث شهدت تطوراً كبيراً ونوعياً في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها. كما سجلت نمواً ملحوظاً في معدل التبادل التجاري وزيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الإماراتية في القطاعات الاقتصادية المصرية المختلفة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تنسيق وثيق حيال القضايا القومية

شهدت السنوات الأخيرة تنسيقاً وثيقاً بين البلدين حيال القضايا الرئيسية، مثل القضية الفلسطينية والعراقية واللبنانية والليبية واليمنية والسورية. هناك تقارب كبير في الرؤى والمواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية، حيث تتمثل الرؤية المشتركة في أهمية التسوية السياسية للأزمات لحقن الدماء والحفاظ على مقدرات الشعوب، وصون السلامة الإقليمية للدول العربية ووحدة أراضيها. كما تؤكد الرؤية على ضرورة تكثيف العمل العربي المشترك والجهود الدولية للتوصل إلى حلول سياسية، خاصة في مكافحة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات الإرهابية وتوفير الغطاء السياسي والإعلامي لها، ووقف إمدادها بالسلاح والمقاتلين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

العمق التاريخي كأساس للنهضة الاقتصادية

شكل العمق التاريخي للعلاقات المصرية الإماراتية أساساً متيناً لنهضة اقتصادية مشتركة في مجالات عدة. شهد تاريخ العلاقات الممتد انطلاق العديد من المشروعات العملاقة التي أسهمت في دفع النمو في كلا البلدين، وصولاً إلى مشروع مدينة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي، الذي تم توقيع الاتفاق بشأن إطلاقه بالتعاون مع الجانب الإماراتي في عام 2024. يعد هذا المشروع أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، حيث يتضمن استثماراً أجنبياً مباشراً بقيمة 35 مليار دولار، مقسمة على دفعتين: الأولى 15 مليار دولار والثانية 20 مليار دولار، مع حصول الدولة المصرية على 35% من أرباح المشروع.

الإمارات أكبر مستثمر في السوق المصرية

تعد الإمارات أكبر دولة مستثمرة في السوق المصرية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 61.7% في فترات قياسية، ليبلغ 68 مليار دولار خلال 22 عاماً فقط. كما زادت تحويلات المصريين العاملين في الإمارات لتصل إلى 3.6 مليار دولار في عام 2024-2025. وتتميز العلاقات بالدعم المتبادل في العديد من المواقف، سواء الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، مع تطابق في الرؤى والأفكار بين قيادة البلدين.

نموذج يحتذى في العلاقات العربية العربية

شهدت العلاقات المصرية الإماراتية دفعة كبيرة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأصبحت نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية العربية. أدت العلاقات الثنائية المتنامية إلى زيادة التعاون، خاصة على المستويات الاقتصادية، حيث تحتل الإمارات المرتبة الأولى بين الدول العربية والأجنبية المستثمرة في مصر. في هذا الإطار، قام رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بعدة زيارات إلى الإمارات، التقى خلالها بكبار المستثمرين لبحث سبل تنمية العلاقات الاقتصادية.

وتترجم الأرقام حجم نمو العلاقات بين البلدين: ارتفع حجم التبادل التجاري ليسجل 4.9 مليار دولار في 2024، مقارنة بـ 3 مليارات دولار في 2022. كما سجلت الصادرات المصرية إلى الإمارات ارتفاعاً بلغ 1.8 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2022، مقابل 1.4 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2021، بنسبة ارتفاع 14.4%. وتشمل أهم صادرات مصر للإمارات اللؤلؤ والأحجار الكريمة والحلي والآلات والأجهزة الكهربائية والملابس والخضروات والمنشآت الجاهزة. في المقابل، تشمل أهم واردات مصر من الإمارات الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها واللدائن ومصنوعاتها واللؤلؤ والأحجار الكريمة والنحاس ومصنوعاته والأسماك.

قفزت الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 5.7 مليار دولار خلال العام المالي 2021-2022، مقابل 1.4 مليار دولار في 2020-2021، بنسبة ارتفاع 300.8%. وقد وصل حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين إلى 300 مليار دولار، بينما بلغ حجم الاستثمارات الإماراتية داخل مصر 28 مليار دولار في 2023، وفقاً لتقرير سابق لوكالة الأنباء الإماراتية «وام».