ندوة معهد الوفد تناقش قانون المحليات بين الواقع والمأمول
ندوة معهد الوفد تناقش قانون المحليات

ندوة معهد الوفد تناقش قانون المحليات بين الواقع والمأمول

نظم معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، بإشراف الدكتورة عزة هيكل، عميد المعهد، ندوة بعنوان: «قانون المحليات.. الواقع والمأمول»، وذلك بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين في الشأن المحلي.

أهمية التنمية المحلية

قال اللواء محمد نعيم، محافظ الغربية الأسبق وعضو مجلس أمناء بيت الخبرة والمجلس الرئاسي بحزب الوفد، إن التنمية المحلية تعد أهم عنصر من عناصر الإدارة في الدول، مشيرًا إلى أن المحليات تتعلق بالحياة اليومية للمواطنين بنسب تتفاوت بين المركزية واللامركزية.

وأشار إلى أن المحليات تتعلق بمتطلبات الأمن القومي المصري، بمعنى كيف نحصل على رضا المواطن ويحدث استقرار للشارع وتحقيق حالة من الرضا للمواطن في جميع مناحي الحياة، وهذا يحدث من خلال وجود محليات قوية تلبي احتياجات المواطنين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أهداف الندوة

وأضاف أن هدف الندوة هو التقييم الحقيقي لأداء الأجهزة المحلية في الوقت الحالي في ظل التوجه العالمي نحو اللامركزية والحوكمة والتحول الرقمي، وتحديات متطلبات الأمن القومي في إطار العلاقة الارتباطية بين تلك المتطلبات وتطوير منظومة الإدارة المحلية، ثم تحديد أطر العلاقة الارتباطية بين مستوى أداء الأجهزة والتوجهات والمبادرات والمشروعات التي تستهدفها الجمهورية الجديدة، وعرض سردية مقترحة لتطوير الإدارة المحلية، ودراسة لتقييم مراحل تطوير التنمية المحلية، وكل هذه الأهداف تحتاج إلى عقد العديد من الندوات والنقاشات، ولكن اليوم سوف نقوم بوضع الخطوط العريضة لتنفيذها خلال الفترة القادمة.

تجربة رومانيا

وأشاد اللواء محمد نعيم بتجربة رومانيا في المحليات، قائلًا: "سافرت إلى رومانيا وقمنا بزيارة إلى مدينة بوخارست، والتقينا المسئول المحلي وهو المحافظ، وقمنا بزيارة إلى مركز الخدمات، وكان المركز يضم نحو 40 موظفًا، كل موظف يجلس في مساحة مترين، على طاولة دائرية تشبه سير الحقائب في المطارات، ويجلس المواطن أمام الموظف ثم ينتقل إلى الموظف الآخر، وفي أقل من دقيقة يحصل على الخدمة، وهذا هو المأمول أن يحدث في المحليات القادمة، وهذه القصة لتقريب الصورة في المأمول أن يحدث".

الفصل بين القوانين

وشدد اللواء محمد نعيم على أهمية الفصل في الحديث بين قانون انتخابات المحليات وقانون الإدارة المحلية، وهذا سوف يساعدنا في وضع كثير من العناوين العريضة في هذا الشأن.

المحليات والأمن القومي

وأضاف اللواء طارق المهدى، وزير الإعلام السابق، أن المحليات هي الركيزة الأساسية والعمود الفقري لتحقيق متطلبات الأمن القومي المصري، مشددًا على أن المفهوم الجوهري للإدارة المحلية يتلخص في كيفية تحقيق رضا المواطن، وهو الضمان الوحيد لاستقرار الشارع وأمن الوطن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضح وزير الإعلام السابق، أن توفير الخدمات الأساسية بجودة عالية في قطاعات الصحة والتعليم وكافة مناحي الحياة هو ما يصنع حالة الرضا هذه، مشيرًا إلى أن أحداث عام 2011 ليست بعيدة عن الأذهان، حيث كان تدني الخدمات وسوء الحالة الاجتماعية والاقتصادية من المحركات الرئيسية لتلك الأزمة، ما يجعل تقوية المحليات ضرورة لمنع تكرار مثل هذه التحديات.

الفجوة بين الشعارات والواقع

وانتقد اللواء طارق، الفجوة القائمة بين الشعارات والواقع، موضحًا أن اللامركزية تحولت إلى مجرد "هتاف" وشعارات ترفع في الدستور والقوانين، بينما تميل اللوائح والممارسة الفعلية نحو "المركزية". وضرب أمثلة على هذا التناقض، حيث يتم تجريد المحافظ من صلاحياته لصالح الوزارات، مثل تبعية شركات المياه والصرف لوزير الإسكان، والمستشفيات لوزير الصحة، وحتى مكاتب البريد والمدارس، ما يجعل ما يكتب في الورق مغايرًا تمامًا لما هو موجود على الأرض.

مواقف من التجربة

وروى اللواء طارق مواقف من تجربته كمحافظ، منها صراعه مع وزير التعليم العالي بسبب مستشفى في "سموحة" حصل على منحة ضخمة لكنه لم يكن يعمل بكفاءة بسبب التنازع على الإدارة بين الجامعة والوزارة، مؤكدًا أن المحافظ هو من يواجه المواطنين في الشارع ويحاسبونه، بينما تدار الأمور فنيًا من مكاتب الوزارات.

كما أشار إلى معوقات الاستثمار، حيث يوجد في محافظة الوادي الجديد 21 جهة تتبع وزير الزراعة مباشرة وليس وكيل الوزارة المقيم، ما يعوق حركة المحافظ ويشتت المسئولية.

النماذج الناجحة تاريخيًا

واستعرض اللواء طارق "النماذج الناجحة" للمحليات تاريخيًا، مثل دورها في تهجير مدن القناة بعد عام 1967، وإدارة الأزمات في زلزال 1992 وفيضانات الصعيد، مشيرًا إلى أن تلك الفترة شهدت مساحة حركة أكبر للمحافظين لاتخاذ قرارات جريئة.

وكشف عن تمكنه من إنهاء 23 مشروع صرف صحي في الإسكندرية كانت معطلة منذ عام 2004، بالإضافة إلى مشروعات مياه وتحلية في البحر الأحمر والوادي الجديد، مؤكدًا أن العائق لم يكن نقص الإمكانيات بل "التشريعات" التي لا تحمي متخذ القرار وتجعله يخشى مواجهة الفساد أو البيروقراطية.

محاور التطوير المستقبلية

وفي رؤيته لتطوير المنظومة، طرح اللواء طارق عدة محاور للمستقبل، مثل تحديد الأدوار، وضرورة أن تضطلع الوزارات بالأدوار التقنية والفنية، بينما يُترك "حكم الشارع" للمحافظ الذي يعمل كـ "حكم مباراة" يراقب التنفيذ ويمنع المجاملات، بالإضافة للبدء بتنمية القرى والمجالس الشعبية لمعرفة المطالب الحقيقية للمواطنين، بدلًا من سياسة التنمية من القمة إلى القاعدة، وتفعيل التكنولوجيا بشكل حقيقي لتحليل المشكلات المجتمعية، مثل ظواهر الانتحار أو الاحتياجات الميدانية، وليس مجرد استخدام مصطلحات تقنية دون مضمون فعلي.

كما لفت إلى إعطاء مساحة للمحافظين لدعم المشاريع الإنتاجية، مستشهدًا بمنحه أرضًا لجمعية "مصر الخير" بسعر رمزي (8 قروش ونصف) لإقامة مزرعة جاموس في الوادي الجديد لخدمة الأهالي، رغم المعوقات البيروقراطية التي واجهته مع وزارة النقل.

رؤية برلمانية

من جانبه، وجّه المستشار طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، وكيل اللجنة التشريعية، التحية للحضور قائلًا: "هذا الجمع بهذا العدد يؤكد أن القلب في مصر ينبض، ووجود الكوادر العظيمة على المنصة الكريمة أمر مشرّف".

وأضاف أن عنوان الندوة اليوم "قانون المحليات.. الواقع والمأمول"، واستمعنا إلى الواقع من الكوادر التي تحدث منها اللواء المحافظ طارق المهدى واللواء المحافظ محمد نعيم عن تجربتهم المشرفة كمحافظين خلال الفترة الماضية، ولكن ما هو المأمول في المحليات القادمة؟ والحقيقة أننا لا نعرف ماذا نريد من المحليات، ولا نعرف ما هو دور المحليات، ونحن تطورنا في عام 1924 فيما يسمى بإدارة البلديات، ثم إدارة المحليات، ومرورًا بكل هذا، فإن القانون 43 لسنة 1979 كان يتحدث عن قانون الإدارة المحلية، ومعنى الإدارة المحلية أنها مركزية، ثم تحدث دستور 2014 عن المحليات وقال إنها لا مركزية، فأين نحن من الأمرين الآن؟

أهمية المجالس المحلية المنتخبة

وأضاف: الحكم المحلي قائم على مجلسين: مجلس تنفيذي يشكّل أعضاؤه التنفيذيون برئاسة المحافظ، ومجلس محلي منتخب يراقب المجلس التنفيذي، وتم الاعتماد على أن يكون للمحافظة مجلس واحد، وهذا أمر أعرج، وهذا الأمر قائم بعد حل المجالس المحلية في 2011، حتى الآن 15 عامًا، المحافظات تقوم على قدم واحدة، وأين ذهبت اختصاصات المجلس الشعبي المنتخب المراقب القادر على وضع السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية داخل المحافظة؟ لا يوجد، ومن أقرب إلى المواطن؟ ومن سيقوم بمراقبة القطاع التنفيذي؟ ووجود الحكم المحلي بهذه الصورة هو وجود أعور، وإن استمر الأمر بهذا الشكل سوف تضيع العين الأخرى؛ لأنه لا يوجد مراقب ولا أحد يكشف للمحافظ المشكلات على الأرض.

وتابع قائلًا: "أنا شغلت منصب عضو مجلس محلي لمدة 14 عامًا في محافظة الدقهلية، ورأيت الدور الفعّال للمجالس المحلية المنتخبة التي كانت قادرة على أن تواجه التنفيذيين بشكل جيد، وفي نفس الوقت كانت عينًا لهم، وأول خطأ ارتُكب في حق المجالس المحلية هو سحب الصناديق الخاصة بالمحافظة، وكانت صناديق تكافلية، ومنها صندوق المطافئ والطرق وغيرها، والتي كانت عونًا كبيرًا للمحافظ، وعندما كان يعزّ على المحافظ أمر، كان يقوم بالاستعانة بهذه الصناديق، والتي كان يتم تمويلها ودعمها من مواطني المحافظة أنفسهم، وتم ضم هذه الصناديق إلى وزارة المالية".

وأردف قائلًا: "قمت بعمل مقارنة ما بين دخل الصناديق في محافظة الدقهلية على سبيل المثال خلال الفترة التي كانت الصناديق تابعة للمحافظة من تبرعات أبناء المحافظة، كانت 250 مليون جنيه، وذلك قبل ضمها إلى الموازنة العامة، والآن أصبح هذا الرقم 7 ملايين جنيه، وهذا بسبب أن المواطن في المحافظة لم يعد مستفيدًا كما كان يحدث في الماضي، وكان لدينا في المحافظة ما يسمى بالخطة العاجلة للرصف، وتقديم أي شيء تحتاجه قرى ومراكز المحافظة، وكان يتم الإنفاق عليها من الصناديق".