بدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد، بعد إحالته من الحكومة إلى اللجان النوعية المختصة، وسط اهتمام واسع بالمواد التي تعيد تنظيم قضايا النفقة والطلاق والحضانة والعلاقات الأسرية، في محاولة للحد من النزاعات وتحقيق توازن أكبر داخل الأسرة المصرية.
تفاصيل مشروع القانون
يأتي مشروع القانون، الذي يضم نحو 355 مادة، في إطار توجه الدولة لتحديث تشريعات الأحوال الشخصية، مع التركيز على حماية حقوق المرأة والطفل، وتنظيم الالتزامات المالية بين الزوجين، ووضع حلول قانونية للحالات الأسرية المعقدة.
حقوق الزوجة في النفقة
من أبرز المواد التي أثارت اهتمامًا واسعًا، المادة (56)، التي منحت الزوجة الحق في الإنفاق على نفسها حال تعذر حصولها على النفقة بسبب إعسار الزوج، على أن يُعتبر ما تنفقه دينًا واجب السداد على الزوج لاحقًا. وأجازت المادة للقاضي أن يأذن للزوجة بالاقتراض لتوفير احتياجاتها الأساسية، مع منح الدائن الحق في الرجوع على الزوج لاسترداد الأموال، في خطوة تستهدف حماية الزوجة من التعرض لأزمات معيشية بسبب تعثر النفقة.
تعديلات دعاوى النفقة
وفي السياق ذاته، نصت المادة (55) على عدم قبول دعاوى زيادة أو خفض النفقة بسبب تغير الحالة المالية للزوج إلا بعد مرور عام كامل على فرض النفقة، ما لم تظهر ظروف استثنائية يقدّرها القاضي، على أن يبدأ تطبيق الزيادة أو التخفيض من تاريخ الحكم القضائي.
حل مشكلة الزواج المعلق
وعالج مشروع القانون أزمة ما يُعرف بـ«الزواج المعلّق»، خاصة في حالات سفر الزوج وغيابه لفترات طويلة خارج البلاد، حيث نصت المادة (80) على أحقية الزوجة في طلب التطليق إذا غاب الزوج ستة أشهر فأكثر دون عذر مقبول، حتى وإن كان يرسل لها أموالًا للإنفاق. وألزمت المادة المحكمة بمنح الزوج فرصة للعودة أو نقل الزوجة للإقامة معه أو تطليقها، وفي حال تجاهله وعدم تقديم مبرر مقبول، يحق للمحكمة التفريق بينهما بطلقة بائنة.
تنظيم عناصر النفقة
وتضمن مشروع القانون كذلك مواد موسعة تنظم حقوق النفقة، حيث أكدت المادة (48) استحقاق الزوجة للنفقة من تاريخ عقد الزواج الصحيح حتى إذا كانت ميسورة الحال، بينما حددت المادة (49) عناصر النفقة لتشمل الغذاء والكسوة والسكن والعلاج وكل ما يقضي به الشرع والعرف.
عدم سقوط النفقة بسبب العمل
ونصت المادة (50) على عدم سقوط نفقة الزوجة بسبب خروجها للعمل المشروع أو مغادرتها منزل الزوجية في الحالات التي يجيزها الشرع أو العرف أو الضرورة، طالما لم يثبت أن ذلك يضر بمصلحة الأسرة.
أولوية دين النفقة
ومنح المشروع «دين النفقة» أولوية خاصة، إذ نصت المادة (53) على أن نفقة الزوجة تمتلك امتيازًا على جميع أموال الزوج، وتتقدم على بقية ديون النفقة الأخرى والمصروفات القضائية.
الاستعلام عن دخل الزوج
وألزم مشروع القانون الجهات الحكومية والخاصة بتقديم بيانات الدخل الحقيقية للزوج بناءً على طلب محكمة الأسرة، بما يشمل الأجور والحوافز وكافة المستحقات المالية، مع السماح بالاستعلام دبلوماسيًا عن دخل العاملين بالخارج.
المرحلة المقبلة
وكان المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، قد أحال مشروع القانون إلى لجنة مشتركة من لجان الشؤون الدستورية والتشريعية، والتضامن الاجتماعي، والشؤون الدينية، وحقوق الإنسان، تمهيدًا لبدء مناقشاته التفصيلية داخل البرلمان.



