الكنيسة القبطية تحيي ذكرى استشهاد القديس ميليوس الناسك في صمت الجبل
الكنيسة تحيي ذكرى القديس ميليوس الناسك

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس ميليوس الناسك، أحد آباء البرية الذين ارتبطت سيرتهم بالنسك الشديد والثبات على الإيمان حتى الموت، وفقًا لما ترويه كتب السنكسار الكنسي.

حياة النسك في مغارة الجبل

تعود أحداث الاستشهاد إلى ما يورده التراث الكنسي عن إقامة القديس ميليوس في مغارة بجبل خراسان، حيث عاش حياة زهد وعبادة متواصلة، برفقة تلميذيه، بعيدًا عن مظاهر العالم، متفرغًا للصلاة والتقشف. وقد اتسمت حياته بالانقطاع التام عن الدنيا والتفرغ للعبادة.

مواجهة الأميرين

وفي أحد الأيام، خرج ولدا ملك خوراسان لصيد الوحوش، ونصبا شباكهما في الجبل، فوقع القديس داخلها مصادفة. ولما رأياه مرتديًا ثوبًا من الشعر، ارتابا في أمره وسألاه: «أمن الإنس أنت أم من الجن؟»، فأجابهما بأنه إنسان خاطئ يسكن الجبل لعبادة الرب يسوع المسيح.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتشير الرواية الكنسية إلى أن الأميرين طالباه بتقديم الذبائح للشمس والنار، باعتبارهما الإلهين في معتقدهما، مهددين إياه بالقتل إن رفض. غير أن القديس، بحسب السنكسار، تمسك بإيمانه ورفض الانصياع، مؤكدًا أن هذه مخلوقات من صنع الله، وأن العبادة لا تكون إلا للإله الحقيقي خالق الكون.

التعذيب والاستشهاد

وتنقل السيرة أن الأميرين اشتد غضبهما، فأمسكا بتلميذي القديس وعذباهما حتى الموت أمام عينيه، ثم واصلا تعذيبه هو شخصيًا لمدة أسبوعين متواصلين، في محاولة لإجباره على التراجع عن معتقده. وأخيرًا، وقف أحدهما أمامه والآخر خلفه، وأمطراه بالسهام حتى فارق الحياة.

وتختم الرواية الكنسية المشهد بواقعة تعتبرها دلالة رمزية، إذ يُقال إن الأميرين، في اليوم التالي، طاردا وحشًا بريًا وأطلقا سهامهما، فعادت السهام إلى صدريهما، فماتا في الحال. وتعتبر الكنيسة هذه الواقعة عقابًا إلهيًا على ما اقترفاه من قتل للقديس وتلميذيه.

دروس من السيرة

وتؤكد الكنيسة أن ذكرى القديس ميليوس تمثل نموذجًا من نماذج الثبات على الإيمان في مواجهة الضغوط والتهديد، كما تعكس نمط الحياة النسكية التي اتسم بها عدد كبير من آباء البرية في العصور الأولى للمسيحية، حيث كان الجبل والصحراء ملاذًا للعبادة والتجرد.

ويُعد إحياء ذكرى هؤلاء القديسين جزءًا من الذاكرة الروحية والتاريخية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي تحرص سنويًا على استدعاء سير الشهداء والنساك باعتبارها صفحات مضيئة في تاريخها الكنسي. وتستمر الكنيسة في تقديم هذه النماذج الملهمة للأجيال المتعاقبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي