مطروح في قلب المشهد الثقافي.. جولة وزيرة الثقافة لتسريع التطوير وتحقيق العدالة الثقافية
مطروح في قلب المشهد الثقافي.. جولة وزيرة الثقافة

لم تعد الثقافة في مصر حكرًا على العاصمة أو المدن الكبرى، بل باتت تتحرك بخطى واثقة نحو الأطراف، حيث تختبر الدولة قدرتها على إعادة رسم خريطة الوعي والهوية. ومن محافظة مرسى مطروح، جاءت جولة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي لتؤكد أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط في بناء المسارح أو تجديد القصور، بل في الوصول إلى الإنسان أينما كان، وإعادة دمج المناطق الحدودية في قلب الفعل الثقافي.

جولة ميدانية موسعة في مطروح

شهدت محافظة مطروح، اليوم الثلاثاء، جولة ميدانية موسعة لوزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، برفقة اللواء الدكتور محمد الزملوط، وذلك في إطار تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق العدالة الثقافية، وتعزيز حضور الأنشطة الفنية والتراثية في المحافظات الحدودية.

تفقد قصر ثقافة مطروح

واستهلت الوزيرة جولتها بتفقد أعمال الصيانة والتطوير الجارية في قصر ثقافة مطروح، حيث شملت الجولة المسرح والقاعات والأجنحة والاستراحات، مع توجيهات مباشرة بضرورة تسريع وتيرة العمل والانتهاء من المشروع خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، تمهيدًا لإعادة افتتاحه واستئناف دوره الثقافي. كما تم التأكيد على نقل العاملين مؤقتًا إلى مكتبة مصر العامة، لضمان استمرار تقديم الخدمات الثقافية دون انقطاع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

زيارة مكتبة مصر العامة

وفي سياق متصل، توجهت الوزيرة ومحافظ مطروح إلى مكتبة مصر العامة، حيث كان في استقبالهما أطفال واحة سيوة بالزي السيوي التقليدي، مقدمين عروضًا شعرية واستعراضية عكست روح البيئة المحلية، في مشهد احتفالي يعكس ثراء الهوية الثقافية للمحافظة.

متحف التراث والأدب البدوي

وتضمنت الجولة زيارة متحف التراث، بحضور شعراء نادي أدب البادية ورئيس لجنة التراث بالمحافظة، حيث استمعت الوزيرة إلى عدد من القصائد التي تعبر عن خصوصية الحياة البدوية، كما اطلعت على مكونات التراث المحلي التي تعكس طبيعة المجتمع في الصحراء الغربية، في تأكيد واضح على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ونقله للأجيال الجديدة.

فعاليات فنية وورش عمل

وامتدت الجولة لتشمل تفقد عدد من الفعاليات الفنية والثقافية، من بينها معرض للفنون التشكيلية، وورش فنية لذوي الهمم، بالإضافة إلى معرض للمنتجات البدوية والحرف التراثية. وفي هذا السياق، شددت وزيرة الثقافة على ضرورة تطوير آليات تسويق هذه المنتجات، بما يسهم في تحقيق عائد اقتصادي حقيقي لأصحابها، وربط التراث بالصناعات الثقافية المستدامة.

دعم الأنشطة الإبداعية للنشء

كما تفقدت الوزيرة مكتبة الطفل والكبار، وشهدت عرضًا مسرحيًا موجهًا للأطفال داخل قصر ثقافة الطفل، في إطار دعم الأنشطة الإبداعية للنشء، باعتبارهم حجر الأساس في بناء الوعي الثقافي المستقبلي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لقاء موسع مع القيادات المحلية

وعلى هامش الجولة، عقدت وزيرة الثقافة ومحافظ مطروح لقاءً موسعًا ضم عددًا من أعضاء مجلس النواب، ورؤساء العمد والمشايخ، والقيادات التنفيذية، حيث تم استعراض أبرز التحديات والمقترحات المتعلقة بتطوير العمل الثقافي في المحافظة.

تأكيد على الأمن الثقافي

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء أن الثقافة حق أصيل لكل مواطن، مشددة على أن الوزارة تعمل على تكثيف وجودها في المحافظات الحدودية تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية. وأوضحت أن زيارتها إلى مطروح تأتي ضمن سلسلة من الجولات الميدانية التي شملت عددًا من المناطق الحدودية، بهدف تحقيق ما وصفته بـ"الأمن الثقافي"، وبناء الإنسان المصري على أسس معرفية راسخة، بما يعزز الهوية الوطنية ويحميها من التآكل.

خطط التوسع في الخدمات الثقافية

كما أعلنت عن خطة للتوسع في تقديم الخدمات الثقافية بالمحافظة، من خلال المكتبات والمسارح المتنقلة، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي عبر منصات الوزارة، بما يتيح وصول المنتج الثقافي إلى مختلف الفئات، خاصة في المناطق البعيدة.

دعم الأدب المحلي والفنون الشعبية

وفيما يتعلق بالأدب المحلي، أكدت الوزيرة اهتمام الوزارة بدعم الأدب المطروحي، وإحياء أنشطة نوادي الأدب والقصة، إلى جانب الحفاظ على الأدب الشفاهي الذي يمثل جزءًا أصيلًا من تراث أبناء المحافظة، مع دراسة تنظيم لقاءات ثقافية عن بُعد تجمع بين المثقفين وأهالي مطروح. كما أشارت إلى أهمية دعم فرقة مطروح للفنون الشعبية، لما تمثله من قيمة فنية وتراثية، مؤكدة أن الحفاظ على الفنون المحلية يسهم في تعزيز التنوع الثقافي داخل المجتمع المصري.

ختام الجولة وتفقد كورنيش مطروح

وفي ختام الزيارة، تفقدت وزيرة الثقافة ومحافظ مطروح كورنيش المدينة بعد أعمال التطوير، حيث أشادت الوزيرة بحجم الإنجازات التي تحققت على مستوى البنية التحتية والخدمات، مؤكدة أن التنمية الشاملة لا تكتمل دون بعد ثقافي يواكبها ويعزز أثرها في حياة المواطنين.

تعكس هذه الجولة توجهًا واضحًا نحو إعادة الاعتبار لدور الثقافة كأحد أدوات التنمية المستدامة، ليس فقط في بعدها الترفيهي، بل كقوة ناعمة قادرة على تشكيل الوعي، وتعزيز الانتماء، وفتح آفاق جديدة أمام المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام الثقافي المباشر.