في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، حذر اللواء أسامة حرب، المستشار بكلية القادة والأركان، من خطورة التحركات الإيرانية الأخيرة، معتبرًا أنها تمثل تصعيدًا محسوبًا يعتمد على أدوات ضغط استراتيجية، في مقدمتها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
الصبر الاستراتيجي الإيراني
خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى عبر قناة صدى البلد، أوضح اللواء حرب أن إيران تتبنى ما وصفه بـ"الصبر الاستراتيجي" في تعاملها مع الولايات المتحدة، في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية دون الدخول في مواجهة مباشرة شاملة. وأشار إلى أن هذا النهج لا ينعكس فقط على التوازنات العسكرية، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة، التي تتأثر سريعًا بأي اضطرابات في منطقة الخليج أو في حركة الملاحة عبر المضيق.
تكتيكات ميدانية خطيرة
وكشف الخبير العسكري عن لجوء إيران إلى تكتيكات ميدانية، من بينها زرع ألغام بحرية في مناطق قريبة من السواحل العُمانية، في خطوة تهدف – بحسب تقديره – إلى فرض واقع جديد يسمح لها بالتحكم في حركة السفن وفرض رسوم غير مباشرة على المرور، ما ينذر بتصعيد قد يتطور في أي لحظة. وأضاف أن ما يجري حاليًا يعكس نموذجًا واضحًا لما يُعرف بحروب الوكالة، حيث تتنافس القوى الدولية على النفوذ بشكل غير مباشر، بينما تتحمل دول المنطقة، خاصة العربية، العبء الأكبر من تداعيات هذا الصراع.
أهداف سياسية واستراتيجية
وأكد اللواء حرب أن استمرار هذا التصعيد يحمل أهدافًا سياسية بالأساس، تسعى من خلالها طهران إلى الضغط على الولايات المتحدة للدخول في مفاوضات تحقق لها مكاسب استراتيجية، مشيرًا إلى أن استهداف محيط الخليج يعكس محاولة لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دوليًا منسقًا لتجنب انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، مع ضرورة توفير ضمانات حقيقية لحماية أمن واستقرار دول الخليج في ظل هذه التطورات المتسارعة.



