وجه الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، رسالة جديدة ضمن سلسلة رسائله الدورية، حملت رقم 248 تحت عنوان «تمسك بما عندك»، مستلهمًا مضمونها من رسالة الكتاب المقدس إلى كنيسة فيلادلفيا. وأشار زكي إلى أن هذه الكنيسة، رغم ما بدا عليها من ضعف الموارد وكثرة التحديات، إلا أنها تميزت بتمسكها بكلمة الله وعدم إنكار اسمه، وهو ما اعتبره نموذجًا ملهمًا لكل المؤمنين في أزمنة الضيق والضغوط.
كلمة الله مصدر القوة
أكد رئيس الإنجيلية أن كلمة الله تظل المصدر الدائم للقوة والثبات في مواجهة ما يعيشه الإنسان من صعوبات وتحديات، موضحًا أن الثبات لا يرتبط بوفرة الإمكانات بقدر ما يرتبط بعمق الإيمان والالتزام. وأضاف أن السيد المسيح لم يعد أتباعه بحياة سهلة أو عالم خالٍ من المتاعب، بل أكد بوضوح: «فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ» (يوحنا 16: 33)، داعيًا إلى الثقة والرجاء لأن المسيح قد غلب العالم. واختتم زكي رسالته بالتشديد على أهمية التمسك بما لدى الإنسان من إيمان وكلمة وحق، باعتبار ذلك الضمان الحقيقي لعبور الأزمات بثبات وسلام.
مؤتمر الألف خادم إنجيلي
نظمت الطائفة الإنجيلية بمصر مؤخرًا فعاليات مؤتمر “الألف خادم إنجيلي”، الذي عقد ببيت أجابيه بوادي النطرون بمشاركة كبيرة من القساوسة والخدام من مختلف الكنائس الإنجيلية بمصر. يأتي ذلك في إطار متابعة الطائفة الإنجيلية لدعم وبناء الكوادر والقيادات الكنسية، وتعزيز مسيرتهم الروحية والخدمية، وذلك بحضور عدد كبير من قيادات الطائفة، من أعضاء المجلس الإنجيلي العام، ورؤساء المذاهب الإنجيلية، وهيئة الأوقاف الإنجيلية، ورابطة الإنجيليين، وقيادات المؤسسات الإنجيلية.
الفرق بين البداية والنهاية
شدد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، على أن هناك فرقًا واضحًا بين من يبدأ الطريق ومن يُكمله، قائلًا: “كثيرون يبدؤون بحماس… لكن قليلين ينتهون بأمانة”. وأضاف أن أخطر ما قد يواجه الخادم ليس التعب، بل التوقف، لأن “الحياة الروحية ليست سباق سرعة، بل سباق احتمال وثبات وأمانة”. وأوضح أن إتمام السعي يبدأ بدعوة واضحة، ويستمر بمعركة يومية، مشيرًا إلى أن من لا يدرك دعوته لن يستطيع أن يُكمل، ومن لا يقاتل لن يصل.
النظر نحو الهدف
أكد زكي أن الاستمرار في الطريق يتطلب توجيه النظر نحو الهدف، قائلًا: “نحن لا نكمل لأن الطريق سهل، بل لأننا ننظر إلى ما بعد الطريق… إلى المجد”. وتناول مفهوم السقوط والاستمرار، مؤكدًا أن الفشل الحقيقي ليس في السقوط، بل في الاستسلام، موضحًا أن “السقوط لحظة… لكن التوقف قرار”. ودعا الخدام إلى التمسك بروح الرجاء وعدم الانسحاب مهما كانت التحديات.
الأمانة في الخفاء
أشار زكي إلى أن الأمانة الحقيقية تُختبر في الخفاء، في لحظات التعب غير المرئي والعمل غير المعلن، مؤكدًا أن ما يصنع النهايات العظيمة هو الإخلاص في التفاصيل الصغيرة، وليس السعي وراء الظهور. واختتم كلمته بالتأكيد على أن نهاية السعي ليست تعبًا بل مجدًا، قائلًا: “كل أمانة لها إكليل، وكل تعب محفوظ عند الله”. ودعا الحضور إلى اتخاذ قرار واضح بالاستمرار حتى النهاية: “لن أكون ممن بدأوا فقط… بل ممن ثبتوا وأكملوا”.
فعاليات المؤتمر
انطلقت فعاليات برنامج اليوم الأول بقيادة الدكتور ثروت صموئيل، نائب أمين عام رابطة الإنجيليين، حيث بدأت بفترات عبادة وتسبيح، أعقبها جلسة روحية شارك فيها قيادات الطائفة الإنجيلية بمصر: القس موسى اقلاديوس، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، والقس ناصر كتكوت، رئيس المجلس العام للكنيسة الرسولية، والدكتور القس استيقن سعيد، رئيس مجمع كنائس الإيمان بمصر، والدكتور القس اسطفانوس زكي، أمين عام رئاسة الطائفة الإنجيلية ورئيس مجلس المؤسسات التعليمية بسنودس النيل الإنجيلي، والقس خلف بركات، رئيس المجمع المعمداني العام، والدكتور القس بطرس فلتاؤوس، رئيس المجمع العام للكنائس المعمدانية الكتابية، حيث قدموا تأملات وخبرات خدمية متنوعة حول الثبات في الدعوة وأمانة الاستمرار في الخدمة رغم التحديات.
محاضرة عن السعي المكتمل
في إطار المحاضرات الرئيسية، ألقى الدكتور ماهر صموئيل، استشاري الطب النفسي، محاضرة بعنوان: “السعي المكتمل: سماته وقواعده”. أكد خلالها أن من يسقط في السباق في حياته الخفية، من المستحيل أن لا يسقط في خدمته الكنسية، مشيرًا إلى أنه في السنوات الأخيرة حدث فصل بين حياتنا العادية وحياتنا الروحية، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الخدام. كما شدد على أن الحياة الروحية ليست سهلة، بل جهاد شاق يقبله بسرور أولاد الله الحقيقيون، لأنهم يرونه مستحقًا.



