سلط الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، الضوء على أحكام يوم التروية الموافق للثامن من شهر ذي الحجة، مبيناً الأبعاد التاريخية والفقهية لهذا اليوم الذي يمثل المحطة الأولى في رحلة الحجيج نحو المشعر الأعظم.
تسمية يوم التروية ودلالاتها
أوضح الدكتور علي جمعة أن تسمية هذا اليوم تعود إلى ممارسات الحجيج قديماً، حيث كانوا يروون دوابهم ويستقون من الماء ما يكفيهم لرحلة الصعود إلى عرفات، كما كانوا يستريحون في منطقة منى تهيئةً لأنفسهم قبل الانطلاق إلى صعيد عرفة الطاهر، وهو ما يجسد الاستعداد البدني والروحي للمناسك الكبرى.
السنة النبوية في يوم التروية
أكد المفتي السابق أن التوجه إلى منى في يوم التروية يعد من السنن المؤكدة وليس من أركان الحج أو واجباته التي يلزم بتركها دم. وتتلخص السنة النبوية في هذا اليوم في التحرك نحو منى في وقت الضحى، وأداء الصلوات الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة في منى. كما أشار إلى سنة قصر الصلوات الرباعية لتؤدى ركعتين فقط في وقتها دون جمع، والمبيت في منى حتى فجر يوم التاسع من ذي الحجة.
هل يصح الحج بالذهاب إلى عرفة مباشرة؟
أكد جمعة أنه لا حرج شرعاً على الحاج إذا قرر التوجه مباشرة إلى صعيد عرفة في اليوم الثامن أو ليلة التاسع متجاوزاً المبيت في منى. وأشار إلى أن هذا التصرف غالباً ما تفرضه ضرورات تنظيمية لتفادي الزحام الشديد أو لأعراض صحية، موضحاً أن الحج صحيح تماماً في هذه الحالة؛ لأن المصلي ترك سنة ولم يترك ركناً، بل إن الحاج قد ينال أجر السنة كاملاً بنيته الصادقة إذا كان العذر هو ما منعه من المبيت بمنى.
يوم التروية والإحرام
ولفت الدكتور علي جمعة إلى أن يوم التروية هو التوقيت الذي يُحرم فيه المتمتع بالحج مرة أخرى، بينما يستمر القارن والمفرد على إحرامهما. وذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من هذا اليوم ومن حجة الوداع منصة لإعلان مبادئ إنسانية خالدة، كحرمة الدماء والأموال والأعراض، محذراً الأمة من صغائر الذنوب التي قد يستهين بها البعض وتكون مدخلاً للشيطان.
وصية للحجاج
واختتم عضو هيئة كبار العلماء حديثه بتذكير الحجيج بعظيم مكانتهم عند الخالق، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحجاج والعمار وفد الله، إذا دعوه أجابهم، وإذا سألوه أعطاهم". ودعا الحجاج إلى الإكثار من العج والثج وهو رفع الصوت بالتلبية وإراقة دماء الأضاحي شكراً لله، مؤكداً أن العبرة في هذه الأيام المباركة هي بصدق التوجه إلى الله والالتزام بروح الشريعة التي تضع التيسير على العباد في مقدمة مقاصدها.



