استعرض الشيخ حجاج الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، جانبًا من السيرة المباركة لنبي الله صالح عليه السلام، موضحًا أن نسبه يمتد إلى سام بن نوح، وأنه بُعث في قوم ثمود الذين سكنوا منطقة مدائن صالح بين الحجاز والشام، حيث لا تزال آثارهم قائمة كشاهد حي على حضارة عظيمة انتهت بعقاب إلهي.
مكانة مرموقة تحولت إلى مواجهة
وأوضح أن نبي الله صالح كان يحظى بمكانة كبيرة في قومه قبل البعثة، إذ عُرف بالحكمة والأمانة، حتى لُقب بـ"المرجو"، إلا أن هذه المكانة لم تشفع له حين دعاهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام. وأشار إلى أن التحول من التقدير إلى الرفض جاء سريعًا، وهو ما عبّر عنه قومه بصدمة واضحة حين قالوا إنه كان محل رجاء بينهم قبل دعوته الجديدة.
تقديس الموروث بوابة الضلال
ولفت الشيخ إلى أن أحد أبرز أسباب انحراف قوم ثمود كان تمسكهم الأعمى بموروثاتهم، حيث رفضوا دعوة الحق فقط لأنها تخالف ما اعتاد عليه الآباء والأجداد. وأكد أن هذا النمط من التفكير يمثل خطرًا متكررًا عبر العصور، إذ يتحول التقليد إلى عائق أمام إدراك الحقيقة، رغم أن الله منح الإنسان العقل ليكون أداة للتمييز لا وسيلة للاتباع الأعمى.
حضارة متقدمة ونمط حياة مرفه
وتحدث عن النعيم الذي عاش فيه قوم ثمود، مشيرًا إلى أنهم بلغوا مستوى متقدمًا من الرفاهية، حيث أبدعوا في نحت الجبال وبناء مساكن حصينة داخل الصخور. وتابع خلال حديثه ببرنامج "الكنز"، تقديم أشرف محمود، المذاع على قناة "الحدث اليوم": "كما امتلكوا نظمًا متطورة في الزراعة وإدارة المياه، ما جعل حياتهم تزدهر في بيئة غنية بالجنات والعيون، في صورة تعكس قوة حضارية لافتة في ذلك الزمن".
وهم القوة وسقوط الغافلين
وحذر الشيخ من الخطأ الذي وقع فيه قوم ثمود حين اعتبروا قوتهم وثراءهم دليلًا على رضا الله، مؤكدًا أن النعم قد تكون اختبارًا وليست بالضرورة علامة على القبول. وأوضح أن الغفلة عن شكر النعمة قد تقود إلى الاستدراج، حيث يظن الإنسان أنه في أمان بينما هو يقترب من الهلاك نتيجة طغيانه.
رسائل متجددة من قصص القرآن
واختتم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن قصص القرآن ليست مجرد أحداث تاريخية، بل دروس متكررة في كل زمان، تعكس صراع الإنسان بين الحق والباطل. وأشار إلى أن النماذج التي جسدها قوم ثمود تتكرر بأشكال مختلفة في كل عصر، وأن النجاة دائمًا تكون في العودة إلى منهج الحق والالتزام بالقيم التي جاء بها الأنبياء.



