أكد عمرو فاروق، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية، أن الدولة المصرية نجحت على مدار عقود في ترسيخ نموذج فريد لمواجهة التنظيمات المتطرفة، مما جعلها بمثابة «مقبرة للإرهاب». وأرجع ذلك إلى الخبرة المتراكمة في تفكيك البنى الفكرية والتنظيمية لهذه الجماعات.
مواجهات ممتدة منذ خمسينيات القرن الماضي
وأوضح فاروق في تصريحات خاصة أن مصر خاضت مواجهات طويلة الأمد منذ خمسينيات القرن العشرين مع تيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية. وأشار إلى نجاح الدولة في إحباط محاولات اختراق المجتمع والسيطرة على مؤسساتها، رغم الاضطرابات الإقليمية التي أعقبت ما يُعرف بـ«الربيع العربي».
إحباط مخططات التنظيمات الإرهابية
ولفت الباحث إلى أن التنظيمات الإرهابية سعت لاستغلال فترات السيولة السياسية والأمنية، لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من احتواء هذه التحركات وإفشال مخططات إنشاء كيانات موازية تهدد استقرار الدولة. وأكد أن استهداف المنشآت الحيوية في سيناء كان يهدف إلى صناعة «قوة وهمية» عبر الدعاية الإعلامية.
استراتيجية استباقية لتفكيك الخلايا
وأضاف فاروق أن الاستراتيجية المصرية اعتمدت على الضربات الاستباقية وتفكيك الخلايا النائمة، مع إنهاء فكرة التمركز الجغرافي للتنظيمات. وأسفرت هذه الاستراتيجية عن تفكيك أكثر من 20 تنظيمًا مسلحًا، من بينها أنصار بيت المقدس والمرابطون وأجناد مصر، بالإضافة إلى الأذرع المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان.
«سيناء 2018» نقطة فارقة في المواجهة
وأشار إلى أن العمليات العسكرية، ولا سيما العملية الشاملة «سيناء 2018»، نجحت في القضاء على أكثر من ألف عنصر إرهابي، وتدمير آلاف البؤر الإجرامية ومخازن الأسلحة، إلى جانب تجفيف منابع التمويل وملاحقة شبكات الدعم اللوجستي. وأكد أن هذه الجهود حظيت بإشادة دولية، حيث أثنت الأمم المتحدة على نجاح مصر في الحد من نشاط تنظيمي «داعش» و«القاعدة». وشدد على أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا إقليميًا يُحتذى به في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار.



