بدل باريس.. رأس البر فرخة بكشك للمصطافين في زمن الباشوات
رأس البر فرخة بكشك للمصطافين في زمن الباشوات

في زمن كانت فيه رحلات الصيف إلى أوروبا حكراً على طبقة الأغنياء، حيث يقصدون باريس وسويسرا للتمتع بالهواء البارد والأجواء الخيالية، جاءت الحرب العالمية الثانية لتقلب الموازين. فبينما كانت أوروبا غارقة في ويلات الحرب، برزت فكرة الاصطياف في رأس البر ومطروح كبديل وطني، وكتب عنها مقال شهير بعنوان «رأس البر فرخة بكشك للمصطافين» في عدد نادر من مجلة الكواكب.

رحلات الأغنياء إلى رأس البر بدلاً من باريس

وفقاً للمقال، عندما تهب روائح الحر في مصر، تستعد طبقة خاصة من الناس للاصطياف. وأكثرية هذه الطبقة لا تفكر إلا في باريس وسويسرا، والأقلية تعتصم بالفقر والوطنية فتفضل المصايف المصرية. لكن بعد اندلاع الحرب، أصبح التفكير في قضاء الصيف خارج مصر صعباً، حتى الإسكندرية لم تكن آمنة، فلم يبق إلا رأس البر.

في صيف عام 1945، ومع تصاعد الحرب العالمية الثانية، جذبت رأس البر مجموعة من الأثرياء لم يفكروا في السفر للخارج خوفاً من الأحداث العالمية. على رأس هؤلاء: صدقي باشا، ومحافظ عفيفي باشا، وعثمان محرم باشا، وبهي الدين بركات باشا، ومكرم عبيد باشا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كيف تعامل الأغنياء مع محدودية رأس البر؟

يروي المقال كيف تحمل الأغنياء العيش في رأس البر مع شدة حرصهم على الراحة، موضحاً سمات كل منهم. صدقي باشا، الذي كان دقيقاً في كل شيء، يعرف كيف يعيش حياة بوهيمية أو عشوائية عند اللزوم. وقد أثبت ذلك عندما كان رئيساً للوزارة، حيث زار مرسى مطروح وسيوة والسلوم وسيدي براني في رحلة واحدة استغرقت أياماً، وكان ينام في الخيام واستراحات مصلحة الحدود.

أما عثمان محرم باشا فكان لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، شديد التدقيق في نظام الحمامات، فلا يكاد يذهب إلى رأس البر حتى يعود منها في نفس اليوم للمبيت في داره بدسوق. ومكرم عبيد باشا لم يكن يهمه المكان سوى بأمرين: أن يكون مع أشخاص يحبهم، وأن يراعى الرجيم الذي يتبعه في الطعام. ورفعت النحاس باشا كان شديد التدقيق والعناية بكل ما يتصل براحته وصحته، لذلك لم يتسن له الإقامة في رأس البر لعدم توفر وسائل الراحة، ومثله عبد الفتاح يحيى باشا. جميع هؤلاء كانوا وزراء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي