على مدار السنوات الماضية، دأبت منصات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بالخارج على إعادة طرح مزاعم تتعلق بأوضاع السجون في مصر، كان آخرها الادعاء بحرمان أحد النزلاء المسنين من الرعاية الصحية. وقد نفت المصادر الرسمية هذه الروايات جملةً وتفصيلاً، مؤكدة أنها تندرج ضمن محاولات متكررة لتشويه الحقائق وبث معلومات مغلوطة تستهدف إثارة البلبلة.
رعاية صحية ومعيشية شاملة لجميع النزلاء
أكد مصدر أمني أن منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل توفر لجميع النزلاء رعاية صحية ومعيشية شاملة وفق معايير حديثة، مع تطبيق آليات متابعة منتظمة للحالات المرضية، لاسيما بين كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة، بما يضمن تلقيهم الرعاية اللازمة بشكل مستمر. وأشار المصدر إلى أن إعادة تداول هذه المزاعم يندرج ضمن محاولات منظمة للنيل من الجهود التي تبذلها الدولة، مؤكداً أن منظومة السجون شهدت في السنوات الأخيرة عملية تحديث واسعة تعكس فلسفة حديثة تركز على التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي، إلى جانب تنفيذ العقوبة.
تطوير شامل لمنظومة السجون
انتهجت وزارة الداخلية نهجاً حديثاً يرتكز على إعادة تأهيل النزلاء وإعدادهم للاندماج في المجتمع عقب انتهاء مدة العقوبة، من خلال منظومة متكاملة تضم خدمات الرعاية الصحية، وبرامج التعليم، والتأهيل والتدريب المهني. وشهدت مراكز الإصلاح والتأهيل، وفي مقدمتها وادي النطرون وبدر، تطوراً ملحوظاً من حيث البنية والتشغيل، إذ أُنشئت وفق أحدث المعايير الدولية، الأمر الذي أسهم في تقديم نموذج متطور لتطبيق فلسفة الإصلاح الحديثة، ونال إشادات على المستوى الدولي.
طفرة في الخدمات الطبية
حرصت وزارة الداخلية على الارتقاء بالمنظومة الطبية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، من خلال تحديث المستشفيات القائمة وتدعيمها بأحدث التجهيزات، إلى جانب إنشاء مرافق طبية جديدة، بما يضمن توفير خدمات علاجية متكاملة داخل كل مركز. ويخضع كل نزيل لكشف طبي شامل فور إيداعه، مع إعداد سجل صحي متكامل يُستخدم في متابعة حالته بشكل دوري. تضم المستشفيات وحدات متطورة وغرف عمليات مؤهلة لإجراء مختلف التدخلات الجراحية، إلى جانب توافر كوادر طبية وتمريضية متخصصة، مع الاستعانة باستشاريين من خارج المنظومة في بعض الحالات التي تتطلب ذلك.
تأهيل وتعليم وفرص عمل
لم تتوقف جهود التطوير عند حدود الرعاية الصحية، بل امتدت لتشمل منظومة متكاملة من البرامج التعليمية والتأهيلية التي تستهدف إعداد النزلاء لسوق العمل. تم إنشاء ورش إنتاجية ومصانع داخل مراكز الإصلاح لتدريبهم على عدد من الحرف، مثل النجارة والحدادة والصناعات الغذائية، مع إتاحة مقابل مادي نظير مشاركتهم في هذه الأنشطة. كما توسعت في إنشاء فصول لمحو الأمية وتوفير مكتبات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، إلى جانب تجهيز ملاعب لممارسة الأنشطة الرياضية، وذلك في إطار الاهتمام بالجوانب النفسية والترفيهية للنزلاء.
رعاية متكاملة لكافة الفئات
أولت الوزارة اهتماماً خاصاً بذوي الهمم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، عبر تجهيز أماكن إقامة مخصصة ومهيأة بما يتناسب مع احتياجاتهم، وذلك في إطار الالتزام بتطبيق معايير حقوق الإنسان. وتعكس هذه الجهود واقعاً مختلفاً عن المزاعم المتداولة بشأن غياب الرعاية الصحية داخل السجون، إذ يشهد مستوى الخدمات المقدمة للنزلاء تطوراً مستمراً على الصعيدين الصحي والتأهيلي، بما يؤكد التحول في فلسفة التعامل داخل منظومة العدالة الجنائية نحو التأهيل وإعادة الدمج في المجتمع.



