اعتبارًا من اليوم الجمعة الموافق 1 مايو 2026، بدأت الصين رسميًا تطبيق إعفاء جمركي كامل على واردات عدد من الدول الأفريقية، من بينها مصر، في خطوة لافتة قد تعيد رسم خريطة التجارة بين بكين وشركائها في القارة السمراء. يأتي هذا القرار في إطار دعم التبادل التجاري وتعزيز العلاقات الاقتصادية المتسارعة بين مصر والصين، والتي تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
صفر جمارك للمنتجات المصرية
يشمل القرار دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية بـ"صفر جمارك"، ضمن نطاق يضم 53 دولة أفريقية، بهدف تعزيز تنافسية الصادرات المصرية وتشجيع انتشارها، خاصة مع كون الصين أكبر شريك تجاري لمصر لسنوات متتالية. تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتعميق العلاقات التجارية مع دول القارة الأفريقية ودعم انفتاح أسواقها أمام المنتجات القادمة من الجنوب العالمي.
سلع صادرة من 52 دولة إفريقية
يشمل القرار أيضًا صادرات من 52 دولة أفريقية، مما يتيح دخولًا أكثر سهولة إلى السوق الصينية ويخفض التكاليف على المصدرين، ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات في واحدة من أكبر أسواق الاستهلاك عالميًا التي تضم نحو 1.4 مليار نسمة.
الصادرات السلعية المصرية تتمع بإعفاءات جمركية
تمثل الخطوة التي أعلنتها الصين بإعفاء السلع المصرية الداخلة إلى السوق الصيني إضافة إلى ما هو قائم من مزايا تتيحها عدة اتفاقيات إقليمية، حيث تتمتع الصادرات السلعية المصرية بإعفاءات جمركية كلية أو جزئية بموجب اتفاقية الكوميسا مع مجموعة من الدول الأفريقية، واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، واتفاقية الشراكة الأورومتوسطية، بالإضافة إلى اتفاقية الكويز التي تسمح للصادرات النسيجية المصرية بالإعفاء من الجمارك والرسوم في حال دخولها الأسواق الأميركية، شرط وجود مكون من الكيان الصهيوني في المنتجات المصرية بنسبة لا تقل عن 12%.
تعد هذه فرصة مهمة للصادرات السلعية المصرية نظرًا لطبيعة السوق الصيني الكبير وتنوع السلع المطلوبة فيه، حيث يبلغ عدد سكان الصين نحو 1.4 مليار نسمة. ويبقى السؤال حول مدى استفادة الصادرات السلعية المصرية من هذه الفرصة؛ فعلى الرغم من الفرص السابقة التي أتاحتها الاتفاقيات الإقليمية والدولية المتعددة، لا تزال الصادرات السلعية المصرية محدودة الأثر.
الإعفاء الجمركي
يمثل الإعفاء الجمركي فرصة مهمة لتعزيز الصادرات المصرية من خلال تقليل الحواجز التجارية وخفض تكاليف التصدير، بما ينعكس إيجابًا على تنافسية المنتجات المصرية في السوق الصينية. يتوقع أن يساهم هذا القرار في دعم صادرات قطاعات رئيسية مثل المنتجات الزراعية والمعادن والسلع المصنعة، وهي قطاعات تستهدفها الصين ضمن استراتيجيتها لتأمين احتياجاتها من الغذاء ومدخلات الإنتاج الصناعي.
يأتي القرار في إطار استراتيجية صينية أوسع تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إفريقيا، من خلال توسيع الواردات وتسهيل حركة التجارة وتنويع سلاسل التوريد، بما يخدم أهداف النمو الصناعي والأمن الغذائي داخل الصين، وفي الوقت نفسه يدعم خلق فرص عمل وتحسين الاستقرار الاقتصادي في الدول الإفريقية.
الإعفاء الجمركي الصيني لمصر
يشمل الإعفاء 100% من السلع والخطوط الجمركية، مما يعني دخول المنتجات المصرية دون رسوم، ويطبق نظام "التعريفة الجمركية الصفرية"، مما يقلل تكلفة الصادرات المصرية ويمكنها من المنافسة في السوق الصيني.
القطاعات التصديرية المستفيدة
من المتوقع أن تشمل القطاعات المستفيدة الحاصلات الزراعية والأغذية المصنعة ومواد البناء والرخام والأسمدة وغير ذلك من القطاعات التصديرية، ومن المتوقع زيادة الصادرات المصرية للصين ورفع معدل نمو حجم التبادل التجاري بين البلدين.
حجم التبادل التجاري
بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 17 مليار دولار بنهاية عام 2024، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر نحو 8 مليارات دولار في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. يعد القرار تطورًا إيجابيًا لصالح الصادرات المصرية، إذ يفتح الباب واسعًا أمام اقتناص حصة مهمة في واحد من أكبر الأسواق العالمية. بنظرة إلى أحدث الأرقام، نجد أن الصين تعد صاحبة أكبر حصة من التجارة الدولية، إذ بلغت قيمة تجارتها السلعية الخارجية 6.16 تريليونات دولار في عام 2024، وفق أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي.
أما قيمة التبادل التجاري بين الصين ومصر فبلغت 14.3 مليار دولار في عام 2023، و17 مليار دولار في عام 2024، حسب أرقام الجهاز المركزي للإحصاء في مصر. كما بلغت الصادرات السلعية المصرية إلى الصين في عامي 2023 و2024 على التوالي 1.08 مليار دولار و398 مليون دولار، في حين بلغت واردات مصر السلعية من الصين خلال العامين 13.2 مليار دولار و15.7 مليار دولار.
إعفاء الصادرات المصرية إلى الصين من الرسوم الجمركية
تتطلع الصين إلى زيادة وارداتها من السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، دعمًا لشركاتها وتعزيزًا للعلاقات الاقتصادية والسياسية مع مصر في ظل تنامي الشراكة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة. بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 17 مليار دولار خلال عام 2024، مقارنة بنحو 16 مليار دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 6%.
تُعد الصين من أكبر شركاء مصر التنمويين، حيث تحتل المرتبة العاشرة بين الدول المستثمرة في السوق المصرية، وتستهدف الحكومة المصرية رفع ترتيب الصين إلى قائمة أكبر خمسة مستثمرين.



