يحتفل العالم اليوم الأحد الموافق 26 إبريل باليوم العالمي للملكية الفكرية، وهو يوم يهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية احترام حقوق المبدعين والمبتكرين. وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على مكانة هذه الحقوق في الإسلام، حيث تعتبر حق الملكية الفكرية من الحقوق التي أوجبها الشرع وارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالعقيدة الإسلامية.
حق الملكية في الإسلام
في الإسلام، حق الملكية ومنها حق الملكية الفكرية ليس مجرد حق دنيوي، بل هو حق يرتبط بالعقيدة وما ينبثق عنها من أحكام. فهو لا يرتبط بمنافع البشر أو طبائعهم فحسب، بل يجعل الإنسان صاحب سلطة على ما يخصه أو مكلفًا بتحقيق مصلحة في حياته ومعاشه. هذه النظرة تؤدي إلى اقتران الحق بالواجب، فما من حق لطرف في علاقة أقرها الشرع إلا وهو واجب على الطرف الآخر لاحترامه.
ومن منطلق هذا المفهوم، يراعي الإنسان في الإسلام ما له وما عليه حتى لو لم يكن هناك قضاء يلزمه أو مصلحة ظاهرة يحققها، لأنه إنما يبتغي بعمله وجه الله تعالى، مما يتوجب عليه تكليفًا وخوفًا من غضب الله وطمعًا في رضوانه وثوابه.
اليوم العالمي للملكية الفكرية
يحتفل العالم اليوم بيوم احترام الحقوق، حقوق الملكية الفكرية سواء كانت كلمة أو فكرة أو علامة تجارية أو غيرها. ومن أكثر الفئات تعرضًا لسرقة إنتاجهم الفكري أو العيني هم الكتاب والأدباء بصفة عامة، حيث تتعرض أعمالهم للسطو والاقتباس، مما يثير العديد من القضايا. وآخر هذه الشكاوى كان الخلاف بين وزيرة الثقافة جيهان زكي والصحفية سهير عبد الحميد، التي اتهمت الوزيرة باقتباس جزء كبير من كتابها "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية"، ولا يزال الموضوع مطروحًا في المحاكم.
حقوق مصونة في الإسلام
الاسم التجاري والعنوان التجاري وحق التأليف والاختراع والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، وأصبحت لها في العرف المعاصر قيمة مالية. وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها، وهي حقوق مصانة في الإسلام.
اتحاد الناشرين يسأل
كان اتحاد الناشرين في مصر قد أرسل يسأل عن رأي الدين في الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية بالسرقة والسطو، بطبع أو توزيع أو نسخ كتاب لمؤلف أو دار نشر تملك حق هذا الكتاب بأي صورة من صور النشر المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية دون إذن من المؤلف أو دار النشر.
أمر محرم شرعًا
أجابت دار الإفتاء المصرية بأن انتحال الحقوق الفكرية أو التعدي عليها دون إذن من أصحابها أمر محرم شرعًا، لأن في ذلك ضياعًا لحقوق الناس وأكلًا لأموالهم. وأوضحت أمانة الفتوى أن الإسلام جعل حفظ المال من المقاصد الكلية الخمسة التي قام الشرع الحنيف عليها، وهي "حفظ النفس والعرض والعقل والمال والدين". وأن حقوق الملكية الفكرية والأدبية والفنية وبراءات الاختراع والأسماء والعلامات والتراخيص التجارية التي اصطلح على تسميتها الحقوق الذهنية هي من الحقوق الثابتة لأصحابها شرعًا وعرفًا.
اليوم العالمي للملكية الفكرية
وأشارت أمانة الفتوى إلى أن قول جمهور الفقهاء في ضابط المال هو: كل ما له قيمة بين الناس بسبب إمكان الانتفاع به ولزم متلفه الضمان. ولما كان الإنتاج الفكري ومثله العلامة التجارية مما يقطع بمنفعته، فإن هذا يجعل لمثل هذه الحقوق حكم المالية في تملك أصحابها لها واختصاصاتهم بها اختصاصًا يحجز غيرهم عن الانتفاع بها بدون إذنهم. وألمحت إلى أن قرارات المجامع الفقهية الإسلامية تؤكد هذا الحكم، حيث جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا ولأصحابها وحدهم حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال. وأن برامج الحاسب الآلي سواء كانت برامج تشغيلية أم تطبيقية أم تخزينية، وسواء أكانت برامج المصدر المهيمنة على جميع عمليات التخزين والإدخال والإخراج للبيانات والمحررة بإحدى لغات الحاسب، لها قيمة مالية يعتد لها شرعًا ويجوز لأصحابها وحدهم من المنتجين أو الوكلاء بالبيع أو الشراء أو الإجازة ونحوها إذا انتفى الغرر والتدليس، وهي مصونة شرعًا ولا يجوز الاعتداء عليها رعاية لحقوق الآخرين الذين بذلوا أموالًا وفكرًا في إنتاجها ومنعًا لأكل أموال الناس بالباطل.
اقتراح بتعديل القانون
تقدمت النائبة آية عبد الرحمن ومعها 60 عضوًا في البرلمان مؤخرًا بمشروع قانون لتعديل أحكام مشروع القانون، وقالت إن هناك ترتيبات جارية لإدراج مشروع القانون المقدم بتعديل بعض أحكام القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية الملكية الفكرية. حيث يعزز مشروع القانون حماية الإبداع في ظل تزايد ظاهرة تزوير الكتب والمصنفات الفكرية، وما تمثله من اعتداء مباشر على حقوق المؤلفين والناشرين، مطالبين بتغليظ العقوبات على المزورين وسارقي الأعمال والمقتبسين، بحيث تصل العقوبة إلى السجن وغرامة مليون جنيه، وفي حالة تكرار الفعل يتم تشديد العقوبة كما هو مقترح بالتعديل حماية لحق المؤلف.



