أبو الغيط يحذر من مشروعي هيمنة إيراني وإسرائيلي يهددان المنطقة العربية
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن المنطقة العربية تواجه في تاريخها المعاصر تهديدين كبيرين وخطيرين، يمثلان مشروعين للهيمنة والتوسع. وأوضح أبو الغيط أن التهديد الأول يأتي من إسرائيل، التي بدأت باحتلال فلسطين قبل 78 عاماً، واستمرت عبر العقود في تهديد الدول العربية عبر سياسات التوسع وقضم الأراضي.
التهديد الإيراني منذ الثورة عام 1979
أما التهديد الثاني، بحسب الأمين العام للجامعة العربية، فقد بدأ في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، والتي مثلت فاتحة لسلوك عدائي من جانب طهران وسياسات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وبخاصة دول الخليج العربي. وأشار أبو الغيط إلى أن المنطقة تعاني بشكل مباشر من هذين المشروعين الخطيرين للهيمنة والتوسع.
وشدد على أن التفاعلات الإقليمية لن تتخذ منحى إيجابياً يتجاوز منطق المعادلات الصفرية والاستعداد المستمر للمواجهة، إلا بإدراك جميع الأطراف مدى خطورة هذين المشروعين، والتحرك الجاد نحو إنهاء النزعة للهيمنة والتوسع لدى هاتين الدولتين.
كلمات أبو الغيط في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
جاءت تصريحات أبو الغيط خلال مشاركته في ندوة ضمن فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي عُقد في المدينة التركية الساحلية قبل يومين. وكانت الندوة تحمل عنوان "الشرق الأوسط متجاوزاً للمعادلات الصفرية"، وشارك فيها إلى جانب الأمين العام للجامعة العربية كل من:
- أيمن الصفدي، وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية
- الدكتور جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية
وأوضح جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن كلمات أبو الغيط جاءت في هذا السياق الدبلوماسي المهم.
صمود دول الخليج والأردن في مواجهة التهديدات
لفت أبو الغيط الانتباه إلى أن منطقة الخليج العربي قدمت مشروعاً مغايراً تماماً يقوم على تحقيق الازدهار والانفتاح على العالم، مؤكداً أن دول الخليج والأردن أظهرت صموداً وتماسكاً لافتاً في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، بما يبعث على الإعجاب والاحترام.
التركيز على السلاح النووي كأداة للهيمنة
وشدد الأمين العام للجامعة العربية على نقطة بالغة الأهمية، مفادها أن كلاً من إسرائيل وإيران تشتركان في التركيز على امتلاك السلاح النووي، بهدف مباشرة مشروعهما للهيمنة على المنطقة. وفي المقابل، تبنت الدول العربية مبادرة إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية.
وأكد أبو الغيط أن الصمت الدولي على السلاح النووي الإسرائيلي يُعد أحد الأسباب الرئيسية للتوتر في المنطقة. وأضاف أن نسب تخصيب اليورانيوم التي تسعى إليها إيران تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها تسعى لامتلاك السلاح النووي.
وحذر من أن نجاح إيران في هذا المسعى -إذا تحقق- سيدفع العديد من القوى في الشرق الأوسط للحصول على نفس السلاح، مما يزيد بشكل كبير من المخاطر وانعدام الاستقرار في المنطقة بأكملها.
غياب مشروع السلام الإسرائيلي
ونقل المتحدث الرسمي جمال رشدي عن الأمين العام للجامعة العربية إشارته إلى أن غياب مشروع حقيقي للسلام لدى إسرائيل، بما في ذلك رفضها المستمر لمبادرة السلام العربية منذ عام 2002 وحتى اليوم، يُعد سبباً رئيسياً لاستمرار حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة.
وأكد أبو الغيط أن هذا الرفض المستمر للمبادرات السلام العربية يساهم في تعقيد المشهد الإقليمي ويمنع تحقيق تقدم ملموس نحو حل النزاعات.



