ودّع الوسط الفني المصري والعربي اليوم الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 92 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء امتدت لنحو ستة عقود، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا في المسرح والدراما والسينما والأداء الصوتي.
مسيرة فنية بدأت من دمياط
وُلد عبد الرحمن أبو زهرة في محافظة دمياط في 8 مارس عام 1934، وبدأ شغفه بالفن مبكرًا. وفي لقاء إعلامي سابق، كشف عن بداياته قائلاً: "لم أكن أتخيل أن أصبح ممثلًا على الإطلاق حتى حصلت على الميدالية الذهبية في الثانوية عن أفضل أداء تمثيلي، وأقنعوني أن أقدم أوراقي في المعهد العالي للفنون المسرحية وتم اختباري واجتزت الاختبار بنجاح، وتخرجت وتم تعييني في المسرح القومي". وكان المسرح القومي نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الفنية.
بصمات لا تُنسى على خشبة المسرح
على خشبة المسرح، قدّم أبو زهرة مجموعة من الأعمال المتميزة التي أكدت موهبته الفذة، من بينها مسرحية "عودة الشباب" للأديب الكبير توفيق الحكيم. كما قدّم مسرحية "بداية ونهاية" المأخوذة عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، والتي اعتبرها محطة هامة في مشواره، حيث قال: "من حظي أن عمر الحريري كان يلعب مسرحية بداية ونهاية فتركها، فقمت ببطولتها وهذه كانت الانطلاقة الحقيقية لي على خشبة أبو الفنون". ومن أبرز أعماله الأخرى مسرحيات "المحروسة" و"أقوى من الزمن" و"قريب وغريب"، مما جعله واحدًا من أبرز نجوم المسرح المصري.
تألق في الدراما والسينما
لم يقتصر تألقه على المسرح، بل امتد إلى الدراما التليفزيونية، حيث شارك في عدد كبير من المسلسلات البارزة مثل "الملك فاروق"، و"من أطلق الرصاص على هند علام"، و"العميل 1001"، ومسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" الذي قدّم فيه شخصية "المعلم سردينة" التي لا تزال عالقة في أذهان الجمهور حتى اليوم. وعن هذه الشخصية قال: "الدور يمثلني وأنا نفس الشخصية، والناس حبتني لأني كنت صادقًا في التعبير عنها، وأنا كنت بحب نور الشريف حبًا غير طبيعي، وهذا الحب انعكس على المشاهد". كما كان له حضور مميز في السينما من خلال أفلام مثل "الجزيرة"، و"حب البنات"، و"بئر الحرمان"، و"الحاسة السابعة".
أيقونة الأداء الصوتي: شخصية "سكار" وجعفر
برز أبو زهرة أيضًا كأحد أهم نجوم الأداء الصوتي في العالم العربي، حيث قدّم شخصيات خالدة مثل جعفر في النسخة العربية من فيلم "علاء الدين"، وشخصية "سكار" في فيلم "الأسد الملك". نجح بصوته المميز في منح هذه الشخصيات حضورًا استثنائيًا، مما جعله جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة. وحصل على جائزة من شركة ديزني تقديرًا لتميزه في الأداء الصوتي، كما تم اختياره كأفضل من قدّم صوت الشخصية في النسخ المدبلجة.
الابتعاد عن الفن في السنوات الأخيرة
في السنوات الأخيرة، قرر الفنان القدير الابتعاد عن الساحة الفنية بسبب حالته الصحية وتقدمه في العمر، حيث لم يعد قادرًا على تحمل مشقة التصوير لساعات طويلة. وكانت آخر مشاركاته الفنية في عام 2021، حيث ظهر كضيف شرف في مسلسل "ستات بيت المعادي"، وشارك في مسلسل "موضوع عائلي" بشخصية منير سيف، وقدم أداءً مميزًا في مسلسل الرسوم المتحركة "نور والكتاب العجيب"، كما كان له حضور لافت في مسلسل "هجمة مرتدة"، حيث جسد شخصية عبدالله جد دينا.
برحيل عبد الرحمن أبو زهرة، يفقد الفن المصري قامة فنية كبيرة لن تعوض، تاركًا إرثًا فنيًا سيظل خالدًا في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.



