رحل عن عالمنا الفنان هاني شاكر، أمير الغناء العربي وأحد أبرز الأصوات في مصر والوطن العربي، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا حافلًا بالعطاء. لم يقتصر حضوره على الساحة الغنائية فحسب، بل امتد تأثيره إلى العمل النقابي، حيث تولى منصب نقيب المهن الموسيقية في دورتين متتاليتين، من عام 2015 حتى استقالته في عام 2022.
سنوات هاني شاكر في نقابة الموسيقيين
خلال سبع سنوات قضاها على رأس النقابة، شهدت المؤسسة نشاطًا غير مسبوق، مستفيدًا من مكانته الفنية وعلاقاته الواسعة في الوسط الفني. كان من أبرز القرارات التي ارتبطت بفترة توليه المنصب هو المنع الحاسم للغناء باستخدام الفلاشة دون وجود فرقة موسيقية كاملة في الحفلات. هذا القرار اعتبره الكثيرون نقطة تحول في حماية فرص عمل العازفين والموسيقيين، حيث أصبح وجود الفرقة شرطًا أساسيًا لإقامة الحفلات، ولم يتردد شاكر في تطبيقه على الجميع، حتى المقربين منه.
إعادة الانضباط والمواقف الجريئة
سعى شاكر خلال تلك السنوات إلى إعادة الانضباط داخل النقابة عبر مواجهة التجاوزات. طالب بفتح تحقيقات في وقائع تزوير كارنيهات العضوية، وتعاقد مع مطابع الشرطة لطباعة كارنيهات ودفاتر يصعب تزويرها، في خطوة هدفت إلى إحكام الرقابة. كما اتخذ مواقف مثيرة للجدل، مثل رفض منح تصاريح لإقامة حفلات لفرقة مشروع ليلى بعد واقعة رفع علم المثلية الجنسية، وإيقاف مؤدي المهرجانات حسن شاكوش لفترة بعد أزمة مع عازفي الإيقاع.
التحول الرقمي والخدمات الصحية
على المستوى الإداري، عمل شاكر على بدء مشروع التحول الرقمي وتحويل النقابة إلى منظومة إلكترونية عبر تدشين موقع رسمي يتيح للأعضاء متابعة الخدمات والقرارات. وضع خططًا لتعديل القوانين المنظمة للمهنة بهدف تعزيز حماية الموسيقيين وحقوقهم، وعرضها على الجهات السيادية، بالإضافة إلى خطط لإنشاء أندية اجتماعية للأعضاء في عدد من المحافظات. شهدت تلك الفترة توسيع نطاق مشروع الرعاية الصحية لأعضاء النقابة وأسرهم، حيث تم التعاقد مع مستشفيات ومعامل ومراكز أشعة وصيدليات في القاهرة ومحافظات أخرى لتقديم الخدمات الطبية.
تنمية الموارد واستعادة الأصول
لم تقتصر جهوده على الخدمات، بل شملت أيضًا تنمية موارد النقابة واستعادة أصولها. نجح من خلال علاقاته في استعادة أراضي ومشروعات النقابة، من بينها أرض المدينة السكنية بمساحة 3.25 فدان، وأراضٍ في مدينة السادس من أكتوبر ومدينة طيبة بالأقصر. كما شهدت فترة رئاسته زيادات في بعض المزايا المالية للأعضاء لتحسين أوضاعهم المعيشية.
الجانب الإنساني
عُرف عن شاكر خلال توليه المنصب رفضه أن يكون سببًا في سجن من أساء إليه شخصيًا، حيث تنازل عن أحكام قضائية صدرت لصالحه ضد بعض من هاجموه، مفضلًا إنهاء الخلافات بعيدًا عن التصعيد القانوني.



