فورين بوليسي: 5 أسئلة جوهرية تحدد مصير الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني
5 أسئلة جوهرية تحدد مسار الصراع في إيران (19.04.2026)

فورين بوليسي: خمس مسائل جوهرية تحدد مسار الصراع في إيران

في تحليل عميق، سلطت مجلة فورين بوليسي الضوء على أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يقتصر فقط على المواجهات العسكرية المباشرة في ساحات القتال، بل يمتد إلى عوالم أعمق تتعلق بالإدراك السياسي والحسابات الداخلية المعقدة. ورغم أن النقاش العام والتحليلات المتخصصة تركز غالباً على الأعمال العسكرية، إلا أن عمليات صنع القرار الحقيقية التي تقف وراء هذه الأعمال تبقى غامضة إلى حد كبير. فالمحركات الأكثر تأثيراً في التصعيد أو التهدئة أو التفاوض تظل حبيسة دوائر القيادة وقنوات الاستخبارات وحسابات النظام، وهي أمور يصعب على المراقبين الخارجيين استنتاجها بشكل كامل.

المسألة الأولى: من يحكم إيران فعلياً؟

أشارت المجلة الأمريكية إلى أن النظام السياسي الإيراني يتسم بتداخل معقد بين مراكز القوى الرسمية وغير الرسمية، حيث يشارك المسؤولون المنتخبون والحرس الثوري ورجال الدين والمرشد الأعلى في صياغة قرارات الأمن القومي. وكان المرشد الأعلى الراحل، علي خامنئي، يدير هذا التوازن الدقيق بين الأجنحة المختلفة. غير أن الحرب الأخيرة ألحقت ضرراً بالغاً بهرم القيادة، حيث قتل أكثر من 250 من كبار القادة الإيرانيين، بينهم خامنئي نفسه وقائد الحرس الثوري ووزير الدفاع، إلى جانب شخصيات بارزة أخرى. وقد تم اختيار نجله، مجتبى خامنئي، مرشداً أعلى جديداً، لكن مدى سيطرته لا يزال غير واضح، خصوصاً مع تقارير تفيد بإصابته خلال الغارة التي أودت بحياة والده، فضلاً عن غيابه عن الظهور العلني. يبقى السؤال مطروحاً: هل يمارس مجتبى خامنئي سلطة حقيقية، أم أنه مجرد واجهة؟ كما أن موازين القوى داخل الدولة العميقة الإيرانية وتوجهاتها تظل غامضة، لاسيما في ظل مؤشرات على صعود تيار أكثر تشدداً وعداءً للولايات المتحدة، مدعوماً بعناصر شابة في الحرس الثوري.

المسألة الثانية: كيفية تدفق المعلومات داخل النظام الإيراني

ترى فورين بوليسي أنه لا يعرف على وجه الدقة نوعية المعلومات التي تصل إلى صناع القرار في طهران، سواء بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها إيران أو تلك التي ألحقتها بخصومها، أو حول مدى صلابة الموقف الأمريكي، أو مواقف القوى الدولية الكبرى، أو حتى المزاج الشعبي الداخلي. وتؤكد المجلة أن إيصال معلومات دقيقة إلى صناع القرار يمثل تحدياً كبيراً حتى في الأنظمة الديمقراطية وفي الأوضاع الطبيعية، فكيف الحال في نظام يتجنب فيه المسؤولون نقل الأخبار السيئة إلى القيادة. وقد تفاقمت هذه الإشكالية بشكل كبير في زمن الحرب، حيث جعلت حملات الاغتيال الإسرائيلية من الصعب على القادة الإيرانيين الاجتماع أو التواصل بشكل منتظم، ما يعيق تشكيل صورة موحدة عن التهديدات وفهم ما ينجح وما يفشل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المسألة الثالثة: هل تعتقد إيران حقاً أنها انتصرت في الحرب؟

لفتت المجلة الأمريكية إلى أنه رغم توقف القتال مؤقتاً، إلا أن القيادة الإيرانية تبدو واثقة، وهي تطرح مطالب بإنهاء العقوبات وتلوح بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وفي حين قد نجحت طهران في إلحاق أضرار كبيرة بمصالح الولايات المتحدة عبر استهداف حلفائها في المنطقة وتعطيل الملاحة في المضيق، إلا أنها في المقابل تكبدت خسائر جسيمة، حيث تم تدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية، إضافة إلى أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ، مع مقتل عدد كبير من قادتها، وتعرض بنيتها التحتية الحيوية لضربات واسعة، مع تقديرات رسمية للخسائر تصل إلى 270 مليار دولار. ونوهت المجلة إلى أن ضعف تدفق المعلومات قد يدفع بعض القادة الإيرانيين إلى تقدير خاطئ لموقفهم الحقيقي، ما قد يؤدي إلى مطالب تفاوضية مبالغ فيها، وربما إلى تصعيد غير محسوب.

المسألة الرابعة: إلى أي مدى تستطيع إيران التصعيد؟

وفقاً لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، تلوح كل من واشنطن وطهران بإمكانية تصعيد الصراع، لكن قدرة إيران الفعلية على ذلك تبقى موضع شك. فتاريخياً، جمعت طهران بين الحذر والمغامرة، حيث تمد نفوذها حين تشعر بضعف خصومها، لكنها تتراجع عند الاقتراب من مواجهة مفتوحة. لذا، ورغم تضرر قدراتها العسكرية، واستمرار قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز عبر الألغام والطائرات المسيرة والزوارق السريعة، إلا أن الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة، بما يشمل قوات مشاة البحرية ووحدات العمليات الخاصة، يمنح واشنطن قدرة أكبر على الردع.

المسألة الخامسة: هل يخشى النظام الإيراني اضطرابات داخلية؟

شهدت إيران في أواخر العام الماضي موجة احتجاجات غير مسبوقة، واجهها النظام بعنف شديد. واليوم، وبينما يراقب التهديدات الخارجية، لا يمكنه تجاهل المخاطر الداخلية، خاصة مع استمرار الحملات بحق المعارضين. وتؤكد المجلة أن هذه المخاوف قد تدفع النظام إلى خيارات متناقضة أو الوقوع بين مطرقة وسندان: فمن جهة، قد يزيد الضغط الاقتصادي على إيران من الحاجة إلى مطالبتها بتخفيف العقوبات، ما يعزز أوراق الضغط الأمريكية. ومن جهة أخرى، سيصبح من الصعب على نظام ضعيف سياسياً تقديم تنازلات كبرى، مثل التخلي عن البرنامج النووي (في مقابل وقف الحرب وتخفيف العقوبات)، دون الإقرار بأن كلفة المواجهة كان يمكن تجنبها.

أخيراً، فإن الغموض الذي يحيط بهيكل القيادة، وتدفق المعلومات، وتقدير الانتصار، وحدود التصعيد، والهشاشة الداخلية، لا يمثل تفاصيل هامشية، بل هو جوهر تحديد مسار الصراع خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن الخطر الأكبر ليس فيما نجهله، بل فيما نظن أننا نعرفه.