اجتماع 36 دولة حول مضيق هرمز: تحرك دولي لاحتواء أزمة الطاقة العالمية
في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية، وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تتجه أنظار العالم إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أخطر بؤر التوتر المرتبطة بأمن الطاقة العالمي. بعدما أدت الهجمات والتهديدات المتبادلة إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة داخله، وارتفاع حاد في أسعار النفط، يجتمع نحو 36 دولة، اليوم الخميس، في تحرك دولي واسع يهدف إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح هذا الممر الحيوي، وضمان استئناف تدفق السلع والطاقة، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة وتحولها إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية.
الزغبي: الأزمة تعكس صراع إرادات بين إيران والضغوط الدولية
قال أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة إن إغلاق مضيق هرمز لا يمكن اعتباره مجرد خطوة عسكرية عابرة أو تكتيك مؤقت، بل هو قرار استراتيجي من شأنه إعادة تشكيل قواعد اللعبة داخل النظام الدولي للطاقة والتجارة. وأضاف الزغبي أن التحركات الدولية الحالية، وعلى رأسها الاجتماعات الرامية لاحتواء الأزمة، لا تُفهم فقط في إطار الجهود الدبلوماسية، بل تعكس في جوهرها معركة إرادات بين الضغوط الدولية وقدرة إيران على الصمود والمناورة.
وأوضح أن أهمية المضيق تنبع من كونه ممراً حيوياً يمر عبره أكثر من ثلث تجارة النفط العالمية، مشيراً إلى أن أي تعطيل لحركته سيؤدي بشكل مباشر إلى صدمة فورية في أسعار الطاقة، وتهديد حقيقي لاقتصادات كبرى في آسيا وأوروبا، فضلاً عن احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة بحرية واسعة.
إيران تستخدم المضيق كورقة ردع ومساومة استراتيجية
وأشار إلى أن تحرك قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي يأتي مدفوعاً بحماية شريان الاقتصاد العالمي، وليس فقط بدافع الحفاظ على الاستقرار، لافتاً إلى أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة ردع استراتيجية تستخدمها في مواجهة أي ضغوط اقتصادية أو عسكرية. وأكد الزغبي أن طهران لا تتعامل مع المضيق كهدف لإغلاق دائم، بل كأداة مساومة استراتيجية يمكن من خلالها رفع تكلفة الصراع على المجتمع الدولي، وهو ما يفسر نهجها القائم على إدارة التصعيد بدلاً من الانفجار الكامل.
وحول السيناريوهات المحتملة، رجّح الزغبي أن يكون التراجع التكتيكي هو الخيار الأقرب، حيث قد تلجأ إيران إلى تهدئة التوتر أو فتح جزئي للمضيق مقابل تخفيف العقوبات، والحصول على ضمانات أمنية، وفتح مسارات تفاوض جديدة، بما يسمح لها بتحويل الأزمة إلى مكسب سياسي. كما أشار إلى احتمال استمرار إيران في اتباع سياسة حافة الهاوية، من خلال التهديد المستمر والتصعيد المحسوب دون الوصول إلى حرب شاملة، بهدف زيادة الضغط ورفع تكلفة المواجهة على الأطراف الدولية.
التصعيد الكامل.. سيناريو منخفض الاحتمال وخطر عالمي
واستبعد الزغبي سيناريو التصعيد الكامل، موضحاً أنه الأقل احتمالاً، نظراً لما قد يترتب عليه من مواجهة بحرية مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، قد تتطور إلى ضربات عسكرية للبنية الإيرانية واضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية. وأضاف أن الاستراتيجية الإيرانية تبدو واضحة في محاولة استخدام التهديد دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
وفيما يتعلق بالاجتماعات الدولية، أوضح الزغبي أنها تحمل دلالتين رئيسيتين؛ الأولى اعتراف ضمني بقوة الورقة الإيرانية وتأثيرها، والثانية محاولة استباقية لاحتواء الأزمة قبل تحولها إلى صراع عالمي على الطاقة. واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن إيران لن تخضع بشكل كامل للضغوط، لكنها في الوقت ذاته لن تقدم على إغلاق دائم للمضيق، بل ستسعى إلى توظيفه كورقة تفاوضية لتحقيق أهداف تتعلق بكسر العزلة السياسية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وفرض نفسها لاعباً رئيسياً في أمن الخليج.
وشدد على أن أزمة مضيق هرمز تتجاوز كونها نزاعاً حول ممر مائي، لتصبح صراع إرادات حقيقي بين من يمتلك القوة العسكرية ومن يملك القدرة على التأثير في شريان الطاقة العالمي، لافتاً إلى أن التحكم في الممرات المائية يعني بالضرورة التحكم في حركة التجارة العالمية، وبالتالي التأثير في موازين القوى الدولية.



