تصاعد مأساوي: حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان تصل إلى 254 شهيداً و837 جريحاً
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً خطيراً في العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، حيث ارتفعت الحصيلة البشرية بشكل مأساوي لتسجل 254 شهيداً على الأقل و837 جريحاً، وفقاً لأحدث التقارير. هذا الهجوم، الذي وصف بأنه الأكبر منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، دفع بالمشهد الإقليمي إلى حافة الهاوية مع تحذيرات إيرانية صريحة.
بيروت تحت النار: تدمير ممنهج واستنفار طبي عاجل
أطلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية ضربات مكثفة استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تم تسوية العديد من المباني بالأرض في المناطق المركزية، مما أدى إلى انتشار أعمدة الدخان الكثيف في سماء المدينة. وصف وزير الدفاع الإسرائيلي هذه العمليات بأنها "ضربة مفاجئة" ضد جماعة حزب الله الموالية لإيران، لكن آثارها امتدت بشكل كارثي على المدنيين والبنية التحتية.
امتلأت شوارع بيروت بالسيارات المحطمة وحطام المباني المشتعلة، بينما كافح رجال الإنقاذ والدفاع المدني لإخماد الحرائق وإنقاذ المحتجزين تحت الأنقاض. أطلقت المستشفيات في لبنان نداءات عاجلة للتبرع بالدم، بينما حثت وزارة الصحة المواطنين على إخلاء الشوارع الرئيسية لتسهيل وصول سيارات الإسعاف إلى الجرحى والمصابين.
تصريحات متضاربة وتهديدات متبادلة تعقّد المشهد
أفادت مصادر إيرانية لوكالة أنباء تسنيم بأن طهران مستعدة للانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه مع الولايات المتحدة إذا استمرت إسرائيل في انتهاك الهدنة في لبنان. جاء ذلك بعد مناقشات بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الباكستاني حول الأزمة المتصاعدة.
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "الجبهتين إيران ولبنان منفصلتان"، مؤكداً أن الهدف هو تغيير الواقع الأمني في لبنان وإزالة التهديدات عن سكان شمال إسرائيل. ثم وجه كاتس تهديداً مباشراً إلى زعيم حزب الله نعيم قاسم، قائلاً: "لقد حذرنا نعيم قاسم من أن حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً لمهاجمته إسرائيل نيابةً عن إيران، وسيأتي دور نعيم قاسم نفسه أيضاً".
فوضى إنسانية ومشاهد مؤلمة تملأ وسائل التواصل
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور مؤلمة لأطفال مغطّين بالأنقاض وأشخاص يبحثون يائسين عن ذويهم بين الركام. التقطت عدسات المصورين مشاهد لرجل يركض نحو مبنى منهار في حي الشياح وهو يصرخ: "هناك أناس بالداخل!"، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها اللبنانيون.
مع بزوغ فجر الخميس، اكتظت الطرق السريعة المؤدية جنوباً بالسيارات حيث حاول السكان العودة إلى منازلهم رغم تحذيرات حزب الله بعدم العودة إلى بعض القرى بسبب وجود قوات إسرائيلية فيها. هذا الهروب الجماعي أضاف بُعداً جديداً لأزمة النزوح الداخلي التي يعاني منها لبنان منذ بدء العدوان.
خلفية الأزمة وتداعياتها الإقليمية والدولية
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لمدة أسبوعين، حيث أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا الاتفاق لم يشمل لبنان، خلافاً لبيان صادر عن الوسيط الباكستاني. كما قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بعد صمت أولي، إن ما يحدث في لبنان كان "مناوشة منفصلة وليس جزءاً من الاتفاق".
من الجدير بالذكر أن هذا الهجوم الجوي الإسرائيلي على لبنان يوم الأربعاء يعد الأول من نوعه منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس، حيث لم يعلن حزب الله عن أي هجمات ضد إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار. تبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذا الصراع المتجدد وآثاره على الاستقرار الإقليمي الهش أصلاً.



