بيان 24 مارس 1919: لحظة تاريخية في ثورة مصر العظيمة
في مثل هذا اليوم، الموافق 24 مارس من عام 1919، بينما كانت ثورة 1919 تشتعل في جميع أنحاء مصر احتجاجاً على نفي الزعيم الوطني سعد زغلول ورفاقه، أصدرت السلطة العسكرية المصرية إنذاراً مهماً للمواطنين. نُشر هذا الإنذار في صحيفة الأهرام آنذاك، وحذّرت فيه السلطات من أنها ستتخذ أقسى الوسائل الحربية عقاباً على أي اعتداءات تُرتكب ضد الطرق أو المواصلات العامة أو المنشآت العامة والخاصة أو الأشخاص.
تحذير صارم من العقوبات الشاملة
أوضح الإنذار العسكري أنه لا يخفى على أحد أن الاعتداء على الأنفس أو الأملاك محرم تحريماً تاماً وفقاً للشرائع الإلهية والقوانين الوضعية. كما أشار إلى أن قطع طرق المواصلات يعرض أهل البلاد لضرر شديد وواضح، حيث يحول بينهم وبين قضاء مصالحهم، ويوقف حركة العمل ونقل المحاصيل، ويعرقل الأرزاق، ويعطل المعاملات في الأخذ والعطاء، مما يسبب العسر وسوء الحال للجميع.
وأضاف البيان أن العقاب قد يعرض بعض القرى للتخريب والدمار، ويعرض الأنفس البريئة إلى أن تؤخذ بما لم ترتكب من الذنوب. كما نبه إلى أن مثل هذه الاعتداءات تضيع على المصريين ما ينتظرونه من الاهتمام ورعاية المصالح والعطف عليهم، وذلك بسبب ما تسببه من رواج إشاعات السوء عنهم.
دعوة وطنية للحكمة والتعقل
من أجل ذلك، رأى الموقعون على هذا البيان أن من أقدس الواجبات الوطنية أن يناشدوا الشعب المصري باسم مصلحة الوطن، ليجتنبوا كل اعتداء، وألا يخرج أحد في تصرفاته وأعماله عن حدود القوانين. هذا حتى لا يسد الطريق في وجه كل الذين يخدمون الوطن بالطرق المشروعة، ويحافظوا على سلامة المجتمع.
كما دعا البيان أعيان البلاد وأرباب النفوذ فيها إلى القيام بالواجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يسارعوا إلى اتخاذ جميع ما لديهم من الوسائل لمنع وقوع أي ضرر للبلاد. واختتم برجاء من الأمة المصرية، بما عرفت به من التعقل والروية، أن تصغي إلى هذا النداء وتلتزم طريق الحكمة في سلوكها، مع التوكّل على الله الهادي إلى سواء السبيل.
قائمة الموقعين على البيان التاريخي
قام بالتوقيع على هذا النداء بالعلم عدد من القادة الدينيين والسياسيين البارزين، مما يعكس توافقاً وطنياً نادراً في تلك الفترة الحرجة. ومن بين الموقعين:
- فضيلة شيخ الجامع الأزهر، محمد أبو الفضل الجيزاوي.
- عبد الحميد البكري، شيخ مشايخ الطرق الصوفية.
- الشيخ محمد بخيت، مفتي الديار المصرية.
- محمد ناجي، رئيس المحكمة الشرعية العليا.
- بطريرك الأقباط، البابا كيرلس.
إضافة إلى ذلك، وقع على البيان مجموعة من الباشوات والبكوات المصريين، منهم:
- أحمد لطفي السيد.
- علي شعراوي.
- عدلي يكن.
- مصطفى النحاس.
- إسماعيل أباظة.
- حسين رشدى.
- أحمد زيوار.
- عبد الخالق ثروت إسماعيل صبري.
- يوسف وهبة.
- حافظ عفيفي.
- علي المنزلاوي، وغيرهم من الشخصيات المؤثرة.
يُعد هذا البيان وثيقة تاريخية هامة، تجسد روح الوحدة الوطنية والتضامن في وجه التحديات، خلال أحد أهم الفترات في تاريخ مصر الحديث. فهو ليس مجرد إنذار عسكري، بل رسالة حكمة جمعت بين القيادات الدينية والسياسية لحماية البلاد من الفوضى وتعزيز الاستقرار.



