جدل واسع حول مشروع قانون الإدارة المحلية بعد تمسك الحكومة بنسخة 2016
جدل حول قانون الإدارة المحلية بعد تمسك الحكومة بنسخة 2016 (09.04.2026)

جدل دستوري وسياسي يحيط بمشروع قانون الإدارة المحلية في مصر

أدى إعلان الحكومة المصرية تمسكها بمشروع قانون الإدارة المحلية الذي أعد في عام 2016 وأرسل إلى مجلس النواب في الفصل التشريعي الأول آنذاك، إلى إثارة حالة من الجدل والخلاف السياسي والدستوري الواسع. حيث انتقد عدد من النواب عدم تحديث المشروع ليتوافق مع المتغيرات الحالية، كما أثيرت مخاوف بشأن تعارض بعض نصوصه مع أحكام الدستور المصري، بينما دافع آخرون عن المشروع مؤكدين عدم وجود مخالفات دستورية.

مطالبات بمراجعة شاملة للمشروع

أكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة يحتاج إلى مراجعة دقيقة وشاملة، لمنع أي تعارض مع القوانين القائمة أو النصوص الدستورية. وأشار خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية هذا الأسبوع إلى أن بعض المواد في المشروع قد تتعارض مع أحكام الدستور، خصوصاً المادة 182، وكذلك ما يتعلق بالمبالغ التي تحصلها الوحدات المحلية، والتي قد لا تتوافق مع المحددات الدستورية في المادة 128.

وطالب محجوب بضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي المنصوص عليه في المشروع، لتفادي تكرار المشكلات التي شهدتها العملية الانتخابية البرلمانية سابقاً، مؤكداً أهمية الخروج بقانون متوازن يعكس تطلعات المواطنين. وقال: "مراجعة مشروع القانون أمر حتمي لضمان صدوره بشكل يليق بالمصريين، حتى وإن استدعى ذلك إعادة صياغته بالكامل أو إعداد مشروع قانون جديد يحقق التوافق التشريعي والدستوري."

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انتقادات لعدم مواكبة التطورات

من جانبه، أشار علاء الدين فؤاد، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إلى أن قانون الإدارة المحلية من التشريعات الهامة التي تمس الجمهورية بكل مراكزها والقرى. وأكد أن هناك عدة متغيرات طرأت على المشروع، مثل وجود نواب للمحافظين وقانون المالية الموحد، مما يتطلب مناقشته في ضوء يتلاءم مع الدستور والقانون.

كما تساءل النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب، عن صلاحية قانون تمت صياغته في عامي 2015 و2016 لتنظيم عمل دولة في عام 2026. وقال: "هل لا ترى الحكومة أن مصر قد تغيرت بشكل كبير، خاصة بعد التطورات والتوسعات العمرانية؟ وهل ما زالت ترى أن مصر اليوم هي نفسها في 2016؟". وأوضح أن الخريطة السكانية شهدت تغيرات ملحوظة، إلى جانب تطور مفهوم الإدارة واللامركزية، مؤكداً أن المشروع لا يعبر عن التحولات التي طرأت على المجتمع المصري خلال السنوات العشر الماضية.

وشدد الحصري على ضرورة إعداد قانون يواكب هذا التطور، قائلاً: "المشروع الحالي متأخر بشكل كبير عن الواقع، وقد يخرج من أول يوم عاجزاً عن التطبيق لعدم مراعاته التحديثات الجارية." ودعا إلى إعادة صياغة القانون من البداية، بما يتناسب مع متطلبات دولة 2026 وليس 2016.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مخاوف من تعارض مع الدستور

فيما وجه النائب أحمد عبد المعبود، أمين سر لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، انتقادات حادة إلى الحكومة بسبب إعادة تقديم المشروع الذي تم إعداده في عام 2016، معتبراً أن هذا التأخير لمدة 10 سنوات غير مبرر في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها البلاد. وأكد أن المشروع لا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، ويتعارض مع المادة 180 من الدستور، موضحاً أن النص الحالي "جامد وليس مرناً"، حيث ينص على نسب محددة بواقع 25% للشباب و15% للمرأة في المجالس المحلية.

وشدد على ضرورة إجراء مناقشات موسعة لإيجاد صيغة تضمن توافق المشروع مع المادة الدستورية، بما يحقق التوازن المطلوب في التمثيل داخل المحليات. ورداً على ذلك، تدخل النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، قائلاً: "يبقى نعدل الدستور!"، في إشارة إلى صعوبة التوفيق بين المشروع والدستور الحالي.

دفاع عن المشروع وآراء قانونية

من ناحية أخرى، دافع الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري، عن حق الحكومة في التمسك بالمشروع المقدم في فصول تشريعية سابقة، قائلاً: "إن من حقها ذلك وفقاً لنص المادة 180 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي تجيز ذلك دون النظر إلى شخص رئيس الوزراء أو الوزير الموجود، فهذه قرارات صادرة عن مجلس الوزراء." وأضاف أن بجانب مشروع الحكومة، هناك 3 مشروعات مقدمة من أعضاء، يمثلون 10% من أعضاء مجلس النواب.

وحول ما أثير بشأن مخالفة الدستور في موضوع حل المجالس الشعبية، أوضح فوزي أن المحظور هو حل المجالس بإجراء عام شامل، لكن يمكن حل مجلس شعبي لمحافظة أو أكثر عند الضرورة، والتي يقدرها مصدر القرار. كما علق على تعيين رؤساء وحدات الإدارة المحلية، قائلاً: "هذا أمر طبيعي فهم جزء من السلطة التنفيذية ويكونون بالتعيين، خاصة وأن الدستور يقول 'يحدد القانون ما إذا كانوا سيعينون أم ينتخبون'."

وفيما يتعلق بالنظام الانتخابي للمجالس المحلية، رأى فوزي أن يكون النظام الانتخابي أغلبيته بالقائمة وجزء صغير فردياً، لتمثيل الفئات التي أوجب الدستور ضرورة تمثيلها. ودعا إلى الاهتمام بشروط العضوية، مقترحاً أن يكون العضو حاصلاً على الثانوية العامة وليس شهادة التعليم الأساسي، قائلاً: "أنا لا أعتقد أن شخصاً معه الشهادة الإعدادية يستطيع أن يكون مشاركاً مشاركة فعالة."

مطالبات بتخفيض عدد الأعضاء وسحب الثقة

وحول عدد أعضاء المجالس الشعبية المحلية، قال فوزي: "أرى أنه يمكن أن يقل عن الأعداد المقترحة، مما يؤدي إلى سهولة النقاش؛ لأن كثرة الأعداد قد تسبب تبعثر الأفكار." وأضاف أن هذه سياسة ينتهجها المشرعون في المجالس الصغيرة مثل مجلس حي أو مدينة. كما أيد فوزي إمكانية أن تحاسب المجالس الشعبية وتسحب الثقة من التنفيذيين، مثل سحب الثقة من المحافظ، قائلاً: "أنا مع أن يكون النص موجوداً، ولا مشكلة في ذلك."

يذكر أن هذا الجدل يأتي في إطار مناقشات مستفيضة داخل مجلس النواب، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى التوصل إلى صيغة قانونية تلبي متطلبات العصر وتحافظ على الانسجام الدستوري، وسط توقعات باستمرار النقاش في الأسابيع المقبلة.