مصر تتبنى نهجاً شاملاً لمواجهة التحولات الديموغرافية وتعزيز التعاون الإقليمي
شاركت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان في مصر، في فعاليات رفيعة المستوى على هامش الدورة الـ59 للجنة الأمم المتحدة للسكان والتنمية بنيويورك، حيث استعرضت التجربة المصرية في التعامل مع التحولات الديموغرافية المتسارعة. وأكدت خلال مشاركتها على أهمية النظر إلى شيخوخة السكان ليس كتحدٍ فقط، بل كفرصة تنموية يمكن استغلالها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
رؤية مصر 2030: الاستثمار في الصحة والتعليم لدعم شيخوخة صحية
في جلسة بعنوان «التحولات الديموجرافية، والمستقبل الرقمي، والتنمية المستدامة: تحقيق عائد الشيخوخة السكانية»، شددت الدكتورة عبلة الألفي على أن مصر تتبنى نهجاً شاملاً لدورة الحياة، يركز على الاستثمار في الصحة والتعليم منذ المراحل المبكرة. هذا النهج يهدف إلى دعم شيخوخة صحية ونشطة، تماشياً مع رؤية مصر 2030، التي تسعى إلى إعادة تشكيل المستقبل الديموغرافي للبلاد.
وأشارت إلى توقعات بارتفاع نسبة كبار السن في مصر إلى نحو 17.5% بحلول عام 2072، مما يحول البلاد نحو ما يُعرف بـ «العمود السكاني». واعتمدت الاستراتيجية المصرية على «نهج مسار الحياة» مع التركيز على «الألف يوم الذهبية الأولى» كأساس لبناء القدرات الصحية والذهنية، وتبني مفهوم «عائد الشيخوخة» لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذه التحولات.
تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالي السكان والصحة
على هامش الفعاليات، عقدت الدكتورة عبلة الألفي عدة لقاءات مع شركاء إقليميين ودوليين لبحث سبل تعزيز التعاون. ففي لقاء مع سلطان الكواري، نائب رئيس اللجنة الوطنية للسكان بدولة قطر، استعرضت النهج الوقائي الشامل الذي تتبناه مصر، والذي يشمل:
- فحوصات ما قبل الزواج.
- متابعة السيدات قبل الحمل وأثناءه.
- التوسع في برامج التوعية عبر الرعاية الصحية الأولية.
كما ناقش الجانبان تطوير النظام الصحي المصري من خلال تعزيز الرعاية الأولية، والتأمين الصحي الشامل، والابتكار في الخدمات عن بُعد، وهو ما ساهم في خفض معدل الخصوبة إلى 2.3 طفل لكل سيدة.
اتفاقيات تعاون مع السودان وصندوق الأمم المتحدة للسكان
في اجتماع مع الدكتورة بثينة حسين، الأمين العام للمجلس القومي للسكان بالسودان، والدكتور حبيب محمد بإدارة التخطيط والسياسات، تم الاتفاق على إعداد بروتوكول تعاون مشترك في مجالي الصحة والسكان. يشمل هذا البروتوكول:
- نقل التجربة المصرية في تطوير الوحدات الصحية.
- تنفيذ برامج تنمية الأسرة تحت مظلة جامعة الدول العربية.
- تنفيذ مشروع تجريبي في الخرطوم لبدء التعاون العملي.
كما اتفق الجانبان على الاستفادة من الخبرة المصرية في الحملات الإعلامية والمنصات الرقمية لتعزيز الوعي المجتمعي.
وفي لقاء مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي التحديات التي تواجه الصحة الإنجابية في مصر، وعلى رأسها ارتفاع معدلات الولادة القيصرية. وأشارت إلى الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمواجهة هذه التحديات، والتي تشمل:
- التوعية بمخاطر العمليات غير المبررة.
- تطوير خدمات صديقة للأم.
- التوسع في المراكز المتخصصة داخل المستشفيات الحكومية.
هذه الجهود تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وضمان مستقبل ديموغرافي مستدام لمصر في ظل التحولات السكانية المتوقعة.



