جنوب لبنان على حافة الهاوية.. خروقات متصاعدة تهدد قرار 1701
جنوب لبنان على حافة الهاوية.. خروقات تهدد القرار 1701 (19.04.2026)

جنوب لبنان على صفيح ساخن.. خروقات متصاعدة تهدد استقرار المنطقة

لا يزال الهدوء في جنوب لبنان هشًا ومشروطًا، حيث تتكرر مشاهد التوتر على طول "الخط الأزرق"، الذي يفترض أن يكون حدًا فاصلًا للتهدئة، لكنه تحول إلى ساحة للاشتباك والانتهاكات المتواصلة. توثق قوات اليونيفيل عشرات الخروقات منذ مارس الماضي، تتوزع مسؤولياتها بين الجيش الإسرائيلي وجهات لبنانية غير حكومية، في وقتٍ تتزايد فيه الشكوك حول قدرة قرار مجلس الأمن 1701 على الصمود أمام واقع ميداني متغير ومتفجر.

يونيفيل تحذر: خروقات جسيمة تهدد السيادة اللبنانية

قال داني غفري، المتحدث باسم قوات اليونيفيل في لبنان، إن البعثة وثقت أكثر من 30 اعتداءً منذ الثاني من مارس الماضي. وأوضح أن التحقيقات أظهرت توزع المسؤوليات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نفذ هجمات مباشرة، وبين جهات لبنانية غير حكومية يُحتمل أن تكون حزب الله. وأكد أن بعض الحوادث لا تزال قيد التحقيق، وسيتم رفع النتائج إلى مجلس الأمن الدولي وإبلاغ الأطراف المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضاف غفري في مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن مهمة اليونيفيل الأساسية تتمثل في مساعدة الأطراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، مشددًا على أن البعثة تراقب الخط الأزرق وترصد كافة الانتهاكات. وتابع: "ما يجري في جنوب لبنان يمثل انتهاكات جسيمة لهذا القرار وللسيادة اللبنانية. القصف المتبادل وإطلاق النار عبر الخط الأزرق واحتلال الأراضي كلها ممارسات مرفوضة يجب أن تتوقف فورًا، لأن العنف لن يؤدي إلى أي نتائج."

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وفيما يتعلق بما يسمى "الخط الأصفر"، شدد المتحدث على أن اليونيفيل تعتمد فقط على الخط الأزرق كمرجع لعملها، باعتباره خط انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وفق القرار 425 عام 2000، وهو الخط الذي قبله الطرفان كمرجع معتمد. وأكد أن اليونيفيل تواصل أداء مهامها كضامن ومراقب لأي خروقات.

الجيش اللبناني يعيد الحياة إلى القرى المتضررة وسط استمرار الخروقات

قال مراسل القناة الإخبارية من بيروت أحمد سنجاب، إن الجيش اللبناني بدأ تحركات ميدانية لإعادة فتح وتأهيل طرق حيوية في الجنوب، بهدف تسهيل عودة الحركة الطبيعية إلى البلدات المتضررة. ومن أبرز هذه التحركات إعادة فتح طريق الخردلي مرجعيون أمام حركة المرور، وتأهيل طرق في قضاء صور مثل جسر القاسمية والطريق البحري، ما أعاد ربط مناطق شمال وجنوب الليطاني بعد انقطاع واسع نتيجة العمليات العسكرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشار سنجاب إلى أن الجيش اللبناني نفذ أيضًا عمليات تفجير لمخلفات وصواريخ غير منفجرة في عدة مناطق جنوبية، خاصة بين البازورية وصور، في إطار جهود إزالة المخاطر وتأمين عودة السكان تدريجيًا. ومع ذلك، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي وجوده في أكثر من 30 بلدة جنوبية ضمن "شريط عازل"، يمتد على طول يقارب 120 كيلومترًا وبعمق يصل في بعض النقاط إلى 8 كيلومترات، بالتوازي مع استمرار خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار عبر عمليات تفجير وتخريب في بعض القرى.

هذه التطورات تطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة: هل ما يجري مجرد خروقات عابرة، أم مؤشرات على تحول أعمق قد يعيد إشعال جبهة ظلت لعقود على حافة الانفجار؟ الوضع الحالي يدق ناقوس الخطر، ويحتاج إلى تدخل دولي عاجل لاحتواء التصعيد وحماية المدنيين.