أعلنت الإدارة الأمريكية خفض الرسوم الجمركية المفروضة على المعدات الزراعية، بما في ذلك الآلات المستخدمة في عمليات الحصاد، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين والمصنعين الأمريكيين وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج الناجمة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
تفاصيل الخفض الجمركي
أوضح البيت الأبيض، في بيان اليوم الثلاثاء، أن الرسوم الجمركية على هذه المعدات ستنخفض إلى 15% اعتبارا من 8 يونيو الجاري وحتى نهاية عام 2027. كما ستتمكن الشركات الأجنبية من الاستفادة من معدل رسوم أقل يبلغ 10% إذا كانت المعدات الرأسمالية التي تنتجها تحتوي على ما لا يقل عن 85% من مكونات الصلب أو الألومنيوم الأمريكية.
السياق الاقتصادي
يأتي القرار في إطار جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتبسيط نظام الرسوم المفروضة على المعادن، بعد شكاوى متزايدة من الشركات بشأن ارتفاع تكاليف الامتثال للإجراءات التجارية وتعقيداتها. وكانت الإدارة الأمريكية قد خفضت في أبريل الماضي الرسوم إلى 25% على بعض السلع المستوردة المصنعة بدرجة كبيرة من الصلب أو الألومنيوم أو النحاس، مع الإبقاء على رسوم أعلى تبلغ 50% على واردات أخرى تحتوي على هذه المعادن.
ضغوط القطاع الزراعي
يواجه قطاع الزراعة الأمريكي ضغوطاً متزايدة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من اضطرابات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود والديزل والأسمدة، مما انعكس سلبا على تكاليف التشغيل والإنتاج الزراعي. وأشار البيت الأبيض إلى أن الظروف الأخيرة أثرت بشكل مباشر على الصناعات المحلية التي تعتمد على المعدات الزراعية والصناعية والآلات الثقيلة، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء عن هذه القطاعات الحيوية.
تأثير القرار على الأسواق
في الأسواق المالية، استفادت شركات تصنيع المعدات الزراعية من القرار الأمريكي، حيث ارتفعت أسهم شركة كوبوتا اليابانية للمعدات الصناعية بنحو 7.9% خلال تعاملات طوكيو. وكانت شركة دير آند كو الأمريكية، إحدى أكبر الشركات المصنعة للآلات الزراعية في العالم، قد أشارت الشهر الماضي إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة أسهم في تباطؤ مبيعات الجرارات والمعدات الزراعية.
أبعاد سياسية
يرى مراقبون أن القرار يعكس سعي الإدارة الأمريكية إلى الحد من الضغوط التضخمية على القطاع الزراعي قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل، في ظل انتقادات متزايدة من الحزب الديمقراطي للسياسات التجارية التي يقول إنها رفعت تكاليف الإنتاج على المزارعين الأمريكيين، ولاسيما في ولايات الغرب الأوسط الزراعية. تأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه واشنطن الموازنة بين حماية الصناعات المحلية والحفاظ على تنافسية القطاعات الإنتاجية التي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية.



