يشهد العالم غدا حفل افتتاح مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تقام كل أربع سنوات وتستضيفها هذا العام الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وتحظى هذه البطولة باهتمام عالمي، خاصة بعد أن قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) زيادة عدد الدول المشاركة من 32 إلى 48 دولة، لإتاحة الفرصة لمشاركة أكبر عدد من دول العالم في اللعبة الأكثر شعبية. ومن المتوقع أن يشاهد مباريات هذه البطولة عبر الأقمار الاصطناعية ما يزيد على ملياري مشاهد في جميع أنحاء العالم.
افتتاح البطولة بحضور ترامب
من المتوقع أن يفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه البطولة غدا، بحضور عدد من رؤساء الدول المشاركة وكبار المسؤولين، ويتابعها الملايين من أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن إقامة هذه البطولة العالمية في أمريكا تأتي في وقت لا تزال فيه الحروب التي تشارك فيها أمريكا وإسرائيل ضد إيران مستمرة، بالإضافة إلى حروب أخرى تشنها إسرائيل بدعم أمريكي في جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية. ويسقط في هذه الحروب ضحايا أبرياء، وتهدم مساكن على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال، ويعاني السكان الهاربون من القصف والتدمير من الإقامة في العراء والخيام بلا مأوى.
محاولات إنهاء الحروب
كان الرئيس الأمريكي يحاول خلال الأسابيع القليلة الماضية إنهاء هذه الحروب حتى يفتتح هذه البطولة العالمية، التي تستضيفها بلاده لأول مرة منذ آخر استضافة لها عام 1994. إلا أنه لم يتمكن من تحقيق وعده بإيقافها والضغط على إسرائيل للحد من أطماعها. وفي محاولة لإنهاء الحرب في الأراضي الفلسطينية وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، شارك الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة عشرين من رؤساء دول العالم والدول العربية، وتوصلوا لاتفاق سلام شامل. لكن إسرائيل أفشلت هذه المحاولة وبدأت عملية إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، ودمرت 80% من المدن والقرى الفلسطينية.
جبهات أخرى
فتحت إسرائيل جبهة أخرى في لبنان باغتيال زعيم حزب الله وقيادات الحزب في الضاحية الجنوبية اللبنانية، وبدأت عمليات القتل والتدمير في لبنان بدعم أمريكي أيضا، رغم استضافة أمريكا حاليا لوفدين لبناني وإسرائيلي لمفاوضات سلام برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لكنها لم تؤت ثمارها بسبب التعنت الإسرائيلي. وبدأت إسرائيل حربا أخرى ضد إيران باغتيال المرشد علي خامنئي وكبار القادة الإيرانيين، وتولى المرشد مجتبى خامنئي خلافة والده، واستمرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وامتدت لبعض دول الخليج العربية. وحاول الرئيس الأمريكي أيضا إنهاءها بالمفاوضات مع إيران بوساطة باكستانية، وأصدر عدة تصريحات متضاربة بأن المفاوضات حققت تقدما كبيرا وعلى وشك الاتفاق، لكن العمليات كانت مستمرة. وأسقطت الصواريخ الإيرانية أول أمس أحدث طائرة أمريكية مقاتلة طراز أباتشي فوق مضيق هرمز، واستأنفت أمريكا ضرباتها ردا على هذه العملية.
الروح الرياضية والحروب
في ظل هذه الأجواء والحروب، بالإضافة للحرب الروسية الأوكرانية التي تجاوزت الثلاث سنوات، تقام بطولة كأس العالم لكرة القدم في ضيافة الولايات المتحدة أيضا. فهل يمكن أن تجتمع الروح الرياضية التي ينادي بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الراعي لهذه البطولة مع الحروب الحالية التي تشارك فيها أمريكا المستضيفة؟ والتاريخ سيشهد أن هناك فرقا كبيرا بين الراعي والمستضيف!



