قال أحمد محارم، المحلل السياسي، إن الضغوط القائمة لا تقتصر على الجانب الأمريكي فحسب، بل تمتد إلى الجانب الإيراني الذي يعاني من تحديات اقتصادية متزايدة، مؤكدًا أن استمرار الأوضاع الحالية أصبح أمرًا صعبًا بالنسبة للطرفين على حد سواء.
وأضاف محارم، في مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن الضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية تحمل طابعًا سياسيًا داخليًا وخارجيًا، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه استحقاق انتخابات التجديد النصفي المقبلة، بالإضافة إلى وجود تباينات داخل الحزب الجمهوري، وهو ما يدفعه إلى البحث عن مخرج ينهي الصراع الحالي.
الحل العسكري لم يحقق أهدافه
وأشار المحلل السياسي إلى أن الأهداف التي انطلقت على أساسها الحرب لم تتحقق، موضحًا أن ما جرى اقتصر على استهداف الصف الأول من الإدارة الإيرانية، بينما لم يكن من الممكن القضاء على النظام الإيراني بالكامل، وهو ما أدركته الإدارة الأمريكية على المستويين السياسي والعسكري.
وأكد محارم أن إيران تمتلك ورقة مهمة تتمثل في سيطرتها على مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه المسألة لم تكن ضمن الحسابات الأمريكية بالشكل الكافي، في وقت تتأثر فيه دول العالم كافة بتداعيات الأزمة المستمرة.
الحاجة إلى تسوية دبلوماسية
وتابع المحلل أن الحل الدبلوماسي أصبح الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى التوصل لاتفاق يمكن تقديمه باعتباره نجاحًا سياسيًا، بينما إيران لن تقبل بالاستسلام أو التخلي عن مواقفها الأساسية.
ولفت محارم إلى وجود ارتباك في الخطاب السياسي الأمريكي، مشيرًا إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين تجاه سلطنة عمان لم تكن مناسبة سياسيًا، رغم الدور المهم الذي تلعبه عمان في استضافة جولات التفاوض بين الأطراف المختلفة.
وأوضح المحلل أن عددًا من الدول والجهات، من بينها باكستان وروسيا والصين ومصر وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، بذلت جهودًا ساهمت في وقف التصعيد العسكري، مؤكدًا أن دور الوسطاء لا يزال مستمرًا لدعم مسار التفاوض.
الضغوط الاقتصادية لم تمنع استمرار إيران
وأشار محارم إلى أن إيران واجهت على مدار 47 عامًا ضغوطًا وعقوبات اقتصادية واسعة، ورغم ذلك استمرت في إدارة أوضاعها الداخلية، موضحًا أن التقديرات التي كانت تراهن على حدوث اضطرابات داخلية لم تتحقق، وأن الضربات الأخيرة عززت التفاف قطاعات من الشعب الإيراني حول قيادته.
وأكد المحلل أن الرئيس ترامب لا يزال يعتمد سياسة العصا والجزرة في التعامل مع الملف الإيراني، معتبرًا أن الضغوط الحالية تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات خلال المفاوضات المرتقبة.



