شهدت الساحة الإسرائيلية موجة من التصريحات التصعيدية تجاه لبنان، عقب إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع عملياته العسكرية في جنوب البلاد والسيطرة على مرتفعات وقلعة الشقيف الاستراتيجية شمال نهر الليطاني، وسط تهديدات مباشرة باستهداف العاصمة بيروت والتوغل نحو شمال لبنان.
إنجاز استراتيجي وتهديدات بالتوغل
اعتبر مسؤولون في حكومة الاحتلال أن السيطرة على قلعة الشقيف تمثل "إنجازاً استراتيجياً" يعزز الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، مؤكدين أن العمليات العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق ما وصفوه بضمان أمن المستوطنات الشمالية.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش وسّع نطاق عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية وعبر نهر الليطاني، مشيراً إلى أن قواته أحكمت السيطرة على مرتفعات الشقيف التي وصفها بأنها إحدى أهم النقاط الاستراتيجية المطلة على الجليل. وأضاف أن رفع السرية عن العملية يبعث برسالة إلى خصوم إسرائيل بأن أي جهة تهدد أمنها ستخسر مواقعها وأصولها الاستراتيجية.
كما استحضر كاتس رمزية الموقع التاريخية، مشيراً إلى عودة قوات لواء غولاني إلى القلعة بعد أكثر من أربعة عقود على المعارك التي شهدتها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، مؤكداً رفع العلم الإسرائيلي فوق الموقع مجدداً.
قلعة الشقيف: موقع استراتيجي وتاريخي
تعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع العسكرية والتاريخية في جنوب لبنان، إذ تقع على تلة مرتفعة تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني والجليل الأعلى. وظلت تحت السيطرة الإسرائيلية حتى الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، قبل أن تنتقل السيطرة عليها إلى حزب الله.
تصريحات تصعيدية غير مسبوقة
في السياق ذاته، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن العودة إلى القلعة تمثل "تصحيحاً لأخطاء الماضي"، مؤكداً أن حكومته ماضية في تنفيذ ما تعهدت به لسكان الشمال من توفير أمن طويل الأمد.
لكن التصريحات الأكثر إثارة للجدل جاءت على لسان الوزير دودي أمسالم، الذي لوح بتوسيع نطاق العمليات العسكرية إلى العاصمة اللبنانية، قائلاً إن المرحلة المقبلة قد تشهد السيطرة على أجزاء من بيروت والتقدم نحو شمال لبنان بهدف ملاحقة حزب الله، في تصريحات تعكس توجهاً تصعيدياً غير مسبوق داخل الحكومة الإسرائيلية.
جلسة خاصة لمناقشة التطورات
ويأتي هذا التصعيد السياسي والعسكري في وقت تستعد فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلية لعقد جلسة خاصة لمناقشة التطورات على الجبهة الشمالية، وسط مؤشرات على استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان واتساع دائرة التوتر بين الجانبين.



