أثار الكاتب الصحفي الإسرائيلي أفيشاي بن حاييم جدلاً واسعاً بعد تصريحاته حول حركة ناطوري كارتا اليهودية المتشددة، التي تعتبر أن دولة إسرائيل تخالف الشريعة اليهودية في مساعيها لنزع فتيل الصراع مع الفلسطينيين. وأوضح بن حاييم أن هذه الحركة ترى أن أي محاولة لتخفيف التوتر أو إحلال السلام تتعارض مع التعاليم الدينية اليهودية التي تؤكد على ضرورة انتظار المسيح لتحقيق الخلاص.
موقف ناطوري كارتا من الصراع
تعتبر حركة ناطوري كارتا، التي تأسست في القدس عام 1938، أن إقامة دولة إسرائيل قبل مجيء المسيح هي خطيئة كبرى. وترى الحركة أن أي إجراء تتخذه الحكومة الإسرائيلية، سواء كان سياسياً أو عسكرياً، يهدف إلى إنهاء الصراع مع الفلسطينيين، إنما هو مخالف للشريعة اليهودية التي تدعو إلى الانتظار السلبي حتى يأتي المخلص.
تصريحات بن حاييم
أشار الكاتب بن حاييم في مقال له إلى أن حركة ناطوري كارتا تنظر إلى محاولات إسرائيل لنزع فتيل الصراع على أنها خيانة للتعاليم اليهودية. وأضاف أن هذه الحركة المتشددة ترفض أي شكل من أشكال التسوية السياسية، وتعتبر أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بعودة المسيح. وأكد بن حاييم أن هذه الرؤية تضع إسرائيل في موقف صعب، حيث تواجه انتقادات من داخل المجتمع اليهودي نفسه.
ردود فعل متباينة
أثارت تصريحات بن حاييم ردود فعل متباينة في الأوساط الإسرائيلية والدولية. فبينما رحب بعض المتشددين بموقف ناطوري كارتا، اعتبر آخرون أن هذه الآراء تهدد وحدة الشعب اليهودي وتضعف موقف إسرائيل في مواجهة التحديات الأمنية. كما انتقد بعض المحللين السياسيين هذه الرؤية، معتبرين أنها تفتقر إلى الواقعية وتعيق أي تقدم نحو السلام.
تاريخ الحركة
تأسست حركة ناطوري كارتا في القدس قبل قيام دولة إسرائيل، وكانت تهدف إلى الحفاظ على التقاليد اليهودية الأرثوذكسية المتشددة. ورغم أن عدد أتباعها لا يتجاوز بضعة آلاف، إلا أن تأثيرها يتجاوز حجمها، خاصة في الأوساط الدينية اليهودية. وتتميز الحركة بمعارضتها الشديدة للصهيونية، وتعتبر أن قيام دولة إسرائيل هو كارثة دينية.
تأثير الحركة على السياسة الإسرائيلية
على الرغم من أن حركة ناطوري كارتا لا تمتلك نفوذاً سياسياً كبيراً، إلا أن مواقفها المتطرفة تثير الجدل باستمرار. وقد استغلت بعض الجماعات الفلسطينية هذه المواقف للترويج لروايتها حول عدم شرعية إسرائيل. كما أن تصريحات بن حاييم تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
خلافات داخل المجتمع اليهودي
تعكس تصريحات بن حاييم الخلافات العميقة داخل المجتمع اليهودي حول مفهوم الصهيونية ودور الدولة. فبينما يرى البعض أن إسرائيل هي تحقيق للنبوءات الدينية، يعتبرها آخرون تجاوزاً للشريعة. هذه الانقسامات تظهر بشكل خاص في الجدل حول الاستيطان وعملية السلام، حيث تتبنى ناطوري كارتا موقفاً رافضاً لأي تفاوض مع الفلسطينيين.
في الختام، يظل موقف حركة ناطوري كارتا مثالاً على التنوع الكبير في التفسيرات الدينية داخل اليهودية، وتأثيرها على السياسة الإسرائيلية. ومع استمرار الصراع، من المرجح أن تبقى هذه الآراء المتشددة جزءاً من النقاش الداخلي في إسرائيل، مما يزيد من تعقيد أي جهود للسلام.



