سمير فرج: الفيتو يعطل أي قرار دولي لمنع إيران من غلق مضيق هرمز
فرج: الفيتو يعطل قرار منع إيران من غلق هرمز

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحديث عن أمن الملاحة في منطقة الخليج، عاد ملف مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الدولي من جديد، خاصة مع تداول مقترحات داخل بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية تتعلق بإمكانية اتخاذ تحركات دولية لمنع إيران من إغلاق المضيق حال تصاعد الأزمات. وبين المخاوف السياسية والحسابات الاقتصادية، يرى مراقبون أن المشهد لا يزال معقدًا، وأن أي خطوة دولية في هذا الملف ستواجه تحديات كبرى داخل أروقة مجلس الأمن.

سمير فرج: الفيتو قد يعطل أي تحرك ضد إيران

علق اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، على الجدل الدائر بشأن إمكانية صدور قرار دولي يتعلق بتحركات لمنع إيران من غلق مضيق هرمز، مؤكدًا أن الأمر ليس بهذه السهولة، خاصة في ظل توازنات القوى داخل مجلس الأمن. وأوضح فرج أن أي مشروع قرار يتناول إيران بشكل مباشر قد يصطدم سريعًا باستخدام حق النقض (الفيتو) من جانب بعض الدول دائمة العضوية، وهو ما قد يعرقل تمرير أي تحرك حاسم ضد طهران، مهما كانت الضغوط الدولية. وأشار إلى أن ملف إيران يُعد من أكثر الملفات الدولية تعقيدًا، نظرًا لتشابك المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية بين القوى الكبرى، ما يجعل الوصول إلى توافق دولي شامل أمرًا بالغ الصعوبة.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

يُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يجعله نقطة حساسة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي. وتكمن خطورة أي تهديد بإغلاق المضيق في انعكاسه الفوري على أسعار النفط والطاقة، فضلًا عن تأثيره على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما يدفع المجتمع الدولي إلى متابعة أي تطورات في المنطقة بحذر شديد. ويرى خبراء أن مجرد الحديث عن احتمالية إغلاق المضيق يثير قلق الأسواق العالمية، حتى دون وقوع مواجهة فعلية، بسبب أهمية الممر الملاحي في تأمين احتياجات الطاقة لكثير من الدول.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رسائل سياسية تتجاوز حدود الخليج

بحسب محللين سياسيين، فإن إعادة طرح ملف مضيق هرمز داخل المؤسسات الدولية لا يحمل فقط أبعادًا أمنية، بل يتضمن أيضًا رسائل سياسية موجهة إلى عدة أطراف، سواء للضغط على إيران أو لإبراز حجم القلق الدولي من أي تصعيد محتمل في المنطقة. كما أن الحديث المتكرر عن استخدام الفيتو يعكس استمرار الانقسام بين القوى الكبرى بشأن كيفية التعامل مع طهران، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وأكد سمير فرج أن القوى الدولية الكبرى تدرك جيدًا خطورة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة في الخليج، لذلك تسعى غالبًا إلى إدارة التوتر وليس تفجيره، تجنبًا لسيناريوهات قد تؤدي إلى اضطرابات إقليمية واسعة يصعب احتواؤها لاحقًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الاقتصاد العالمي في مرمى التوترات

لا تقتصر تداعيات أي أزمة محتملة في مضيق هرمز على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، إذ يؤدي أي اضطراب في حركة الملاحة إلى قفزات كبيرة في أسعار النفط، وهو ما ينعكس على الأسواق العالمية ومعدلات التضخم وحركة التجارة. كما تخشى العديد من الدول الصناعية من أن تؤدي أي مواجهة في الخليج إلى أزمة طاقة عالمية جديدة، خاصة مع اعتماد عدد كبير من الاقتصادات الكبرى على إمدادات النفط القادمة عبر المضيق. ولهذا، تتعامل العواصم الكبرى بحذر شديد مع أي تحركات أو تصريحات مرتبطة بمضيق هرمز، إدراكًا منها أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.

ترقب دولي لمستقبل الأزمة

في الختام، يبدو أن أزمة مضيق هرمز ستظل ورقة ضغط حساسة في معادلات السياسة الدولية، خاصة مع استمرار التوترات بين إيران والغرب. وبين حسابات المصالح الكبرى ومخاوف الاقتصاد العالمي، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، يترقبها العالم بحذر شديد، في وقت يدرك فيه الجميع أن أي تصعيد جديد قد يشعل أزمة تتجاوز حدود الخليج لتؤثر على استقرار الأسواق والطاقة وحركة التجارة الدولية بأكملها.