يقولون في الأمثال الشعبية: "أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب". لعل هذا المثل يوضح لنا الكثير مما تشهده المنطقة العربية من أحداث وأزمات، وفي القديم والحديث ما يفسر ذلك ويبرهنه كليًا وتفصيلًا.
الكثرة في الحروب
في الحروب دائمًا، الكثرة لها كلمتها الناجزة وقوتها النافذة، والتاريخ خير شاهد على ذلك، وإن كانت التفاصيل قد توضح عثرات وتأرجحات أعاقت الكثرة، لكنها في نهاية المطاف مكنتها من تحقيق أهدافها ومآربها المعلنة والخفية.
ولعل أكثر مستفيد من هذا المثل وعلى دراية بتطبيقه هم الغرب، ففي كل تحركاتهم لا يمشي أحدهم منفردًا، فهم دائمًا يد واحدة. في الحرب العالمية الأولى والثانية تجمعوا كتلًا بين محور وحلفاء ليشنوا حربًا غيرت نتائجها خريطة العالم كله وخلقت خريطة جديدة شرقًا وغربًا، بل وأقامت أنظمة جديدة وكيانات فرضت وجودها فرضًا في هذا المجتمع الدولي الجديد.
مفهوم "العدو يُدفع بالعدو"
من هذا المنطلق، خرج لنا الغرب بمفهوم جديد يُدرس في علم السياسة وهو "العدو يُدفع بالعدو"، والذي يوازي المثل الشعبي المصري الذي ذكرناه في بداية الحديث. ومن هذه المقولة فرض الغرب سيطرته وتعددت وسائله لتحقيق أهدافه.
فقد نجح الغرب المشؤوم بتعميق مفهوم "فرق تسد" لكي يرسخ مبدأه بأن العدو يدفع بعدو، ولذا فقد عمل على تعميق الفوارق بين الدول العربية وبعضها البعض، واللعب على تشتيت الشعوب، واتخاذ الطائفية والتعددية والدين والعرق والنسب كوسائل مهمة لتعزيز أسلوبهم في المنطقة برمتها.
تفريق الشعوب
جعلوا من الشعب الواحد شعوبًا مخنوقة من بعضها البعض بذريعة الفصيل أو الانتماء الديني أو الطائفي، وخلقوا مفهوم الشيعة والسنة، أو بمعنى أصح اتخذوا من هذه المسميات الوسيلة لاقتتال الشعوب بعضها البعض وتخويف الأنظمة الحاكمة من مغبة سيادة مفهوم على آخر.
من هنا جاء التدخل والهيمنة الغربية، وبالطبع اعتلتها الولايات المتحدة على منطقة الخليج تحت ذريعة حماية الدول ذات التدين السني من الأخرى الشيعية. ولم تكتفِ بذلك، بل جعلت الجميع خائفًا من قلة كما وصفتها لهم، إلا أنها جعلتها فزاعة المنطقة وشيطانها الذي يجب محاربته وتحييده حتى لا يخرب عليهم عيشتهم ويلتهم ثرواتهم.
مفهوم الثعلب
وبهذه الطريقة تعاملت بمفهوم الثعلب الذي كان يريد الحصول على وجبة سهلة ومريحة، فما كان منه إلا إحضار قطعة عظام من بقايا الأسود والنمور إلى الكلب الذي يحرس حظيرة سيد القبيلة، فيقوم الكلب فور أخذه العظام من الثعلب بإحضار دجاجة من داخل الحظيرة إلى الثعلب.
العدو يدفع بالعدو أسلوب حياة
مفهوم العدو يدفع بالعدو ليس مجرد مفهوم، بل أسلوب حياة تعيش به كافة الأنظمة الطامعة والمستبدة، وتتعامل به دولة الاحتلال مع الفلسطينيين كي تشق صفهم وتشتت أهدافهم. فها هم حتى الآن يعيشون صراعًا بين بعضهم البعض في الاتفاق على من يمثلهم في أية مفاوضات: هل حماساوي أم فتحاوي؟
من فرق تسد إلى العدو يدفع بالعدو، تتوالى السيناريوهات الغربية ونعيش معها وفيها، ولا من مستفيد ولا من متعظ.



