مفاوضات الثقة المفقودة بين أمريكا وإيران: فرصة أخيرة لإنهاء الحرب
مفاوضات الثقة المفقودة بين أمريكا وإيران

في تطور لافت، أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً نسبياً في تصريحاته العدائية تجاه إيران، معلناً تفضيله للحل الدبلوماسي وإبرام اتفاق مع طهران. هذا التحول يشير إلى رغبة حقيقية داخل الإدارة الأمريكية في نزع فتيل الحرب التي كبدت أمريكا مئات المليارات من الدولارات، وألقت بأعباء اقتصادية ثقيلة على المواطن الأمريكي.

انتهاء المهلة البرلمانية

المهلة التي منحها الكونجرس لترامب، والبالغة 60 يوماً لإنهاء الحرب مع إيران، انتهت دون تجديد، مما يؤكد رغبة الإدارة الأمريكية في الخروج من الورطة التي تورطت فيها بسبب تهور ترامب وراء رغبة نتنياهو في الصدام مع طهران. وقد أعطيت الضوء الأخضر لتحرك الوسطاء.

الوساطة الباكستانية

تتولى باكستان، الحليف النووي لإيران والصديق المقرب لأمريكا، قيادة الجهود الدبلوماسية. وعقدت لقاءات تفاوضية بين الطرفين، لكنها اتسمت بعدم الثقة المتبادلة. رفضت إيران عقد أي اجتماعات مباشرة مع أمريكا، متهمة إياها بعدم الالتزام بوعودها، وأعلنت استعدادها للعودة إلى الحرب إذا لزم الأمر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المقترحات الأمريكية

أرسلت أمريكا عبر باكستان عدة مقترحات اعتبرتها شروطاً لإنهاء الحرب، تشمل فتح مضيق هرمز دون شروط، تسليم اليورانيوم المخصب، السماح للوكالة الدولية للتفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، ووقف دعم حزب الله والحوثيين.

الرد الإيراني

في المقابل، قدمت إيران 14 بنداً رداً على المقترحات الأمريكية. وصفها ترامب بأنها "غير جيدة"، لكنه أثنى على الجهود التفاوضية. ثم أرسل ترامب عبر الوسيط الباكستاني 10 بنود تحمل المقترحات الأمريكية المعدلة. طلبت إيران انسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من حدودها، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال الحربية ضد حزب الله. كما تضمنت المقترحات تشكيل منظومة جديدة لإدارة مضيق هرمز بعد إعادة فتحه.

عقدة الثقة

لقاءات المفاوضات توقفت بسبب استمرار عدم الثقة. ومع ذلك، تواصل باكستان بالتعاون مع شركاء إقليميين مثل مصر وتركيا والسعودية بذل جهود مكثفة للتوصل إلى اتفاق، مستغلة التراجع النسبي في موقف ترامب وقبوله بتمديد الهدنة.

الكارثة الاقتصادية

الحصار البحري الأمريكي على السواحل الإيرانية بطول 1100 ميل بحري، والذي منع دخول وخروج السفن من الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عدن وبحر العرب، أثر بشدة على الاقتصاد الإيراني ودول الخليج وأوروبا. بالمقابل، أغلقت إيران مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، ولغمت بعض مناطقه، واشترطت رفع الحصار البحري لإعادة فتحه. وسمحت إيران لبعض الناقلات غير المتعاونة مع أمريكا وإسرائيل بالمرور مقابل دفع رسوم عبور تبلغ مليوني دولار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الخيارات المطروحة

العالم محاصر بين نفوذ أمريكا وسيطرة إيران. فالبحرية الأمريكية تفرض سيطرتها على السواحل الإيرانية، بينما تغلق إيران مضيق هرمز الذي يمر منه أكثر من 20% من حجم التجارة العالمية وإمدادات النفط. أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، مما أثر على قدرة شعوب المنطقة على تحمل تكاليف المعيشة.

دوافع ترامب

يسعى ترامب إلى تحقيق اتفاق مع إيران لتحقيق انتصار سياسي يدعم حزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، حيث سيتم انتخاب جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. لذلك، يدعم ترامب عبر الوسيط الباكستاني عقد اتفاق مع إيران، ويمنح مزيداً من الوقت للوسطاء لتقريب وجهات النظر.

سيناريو الفشل

في حال فشل الحلول الدبلوماسية، قد تعود أمريكا لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران للحفاظ على هيبتها كقوة عظمى. بالمقابل، قد تعود إيران لضرب المصالح الأمريكية في دول الخليج، وقد يدخل الحوثيون الحرب بإغلاق باب المندب ومنع حركة الملاحة التجارية، مما يهدد حركة التجارة في قناة السويس أيضاً. سيكون العالم حينها على شفا حفرة من السقوط الاقتصادي.

لذلك، من الضروري أن تبدي أمريكا وإيران بعض المرونة في مقترحاتهما دون تقديم تنازلات مهينة، واستغلال حالة ترامب الراغب في إبرام اتفاق ينقذ ماء وجهه أمام الناخب الأمريكي. ومن مصلحة العرب أيضاً إبرام الاتفاق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتجنب اشتعال المنطقة بنيران الحرب مرة أخرى، خاصة في ظل سعي إسرائيل لإيقاع الخليج في فخ الرد على الاعتداءات الإيرانية.