تتجه الأنظار مجددًا إلى مسار العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، في ظل تصاعد المطالب الإيرانية بالحصول على ضمانات أمنية واضحة قبل المضي قدمًا في أي جولات تفاوضية جديدة، وهو ما يعكس عمق أزمة الثقة بين الجانبين.
تحذيرات من انهيار أي اتفاق محتمل
في هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد الزغبي، خلال مداخلة على قناة “إكسترا نيوز”، أن إيران تسعى بشكل جاد إلى تأمين نفسها ضد أي هجمات مفاجئة محتملة، سواء من الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة بعد التجارب السابقة التي شهدت تصعيدًا عسكريًا مفاجئًا رغم وجود مسارات تفاوضية قائمة.
فقدان الثقة في المفاوضات السابقة
وأشار إلى أن طهران لا تزال تتعامل بحذر شديد، بعد أن فقدت الثقة في نتائج المفاوضات السابقة، والتي انتهت بعمليات عسكرية إسرائيلية استمرت نحو 12 يومًا، ما أدى إلى انهيار مسار التهدئة آنذاك، ودفع الأطراف للعودة إلى طاولة الحوار مجددًا في يناير 2026، ولكن دون وجود ضمانات حقيقية تحمي أي اتفاق محتمل.
الحرب النفسية والإعلامية
وفيما يتعلق بالتصريحات الأمريكية، لفت الزغبي إلى أن ما أعلنه دونالد ترامب بشأن انهيار الجيش الإيراني يأتي في إطار الحرب النفسية والإعلامية، وليس بالضرورة تعبيرًا دقيقًا عن الواقع على الأرض. وأكد أن إيران لا تزال تمتلك أدوات قوة وردع مؤثرة، سواء عبر الحرس الثوري أو الجيش النظامي، إلى جانب تماسك القيادة السياسية، وهو ما حال دون سقوط النظام رغم الضغوط المتواصلة.
فجوة الثقة بين واشنطن وطهران
وأضاف أن المشهد الحالي يكشف عن فجوة كبيرة في الثقة بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يجعل أي مفاوضات مقبلة أكثر تعقيدًا، ويتطلب تدخل وسيط دولي جديد يتمتع بقدر أكبر من المصداقية والقدرة على التأثير.
ضمانات مكتوبة وواضحة
وشدد على أن نجاح أي اتفاق مستقبلي مرهون بوجود ضمانات مكتوبة وواضحة وعلنية، تلتزم بها جميع الأطراف، بما يمنع تكرار سيناريو الضربات المفاجئة التي أطاحت بمحاولات التهدئة في السابق.
المرحلة المقبلة حاسمة
واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، إما في اتجاه تهدئة حقيقية قائمة على التزامات واضحة، أو استمرار حالة الشد والجذب التي قد تقود إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.



