نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مقالاً للكاتب كريستوفر كالدويل يتناول فكرة انتهاء الإمبراطورية الأمريكية، معتبراً أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي غير المبرر على إيران تحول إلى علامة فارقة في تراجع هيمنة واشنطن.
أمريكا رسمياً إمبراطورية في طور الانحدار
تحت عنوان "أمريكا رسمياً إمبراطورية في طور الانحدار"، يرى كالدويل أن الهجوم على إيران كان أكثر من مجرد فكرة سيئة، بل تحول إلى علامة فارقة في تراجع الإمبراطورية الأمريكية. ويشير الكاتب إلى أن البعض قد يفضل مصطلح "الهيمنة" لوصف النظام العالمي الذي تقوده أمريكا، لكن القواعد واحدة: الأنظمة الإمبراطورية لا تدوم إلا ما دامت وسائلها كافية لتحقيق غاياتها. ومع الحرب الإيرانية، وسع الرئيس ترامب الإمبراطورية بشكل خطير.
ويستطرد كالدويل قائلاً إن مغامرة عسكرية سيئة التقدير في الشرق الأوسط كانت آخر خطأ يمكن توقعه من رئاسة ترامب، خاصة أن المشاكل التي أشار إليها في حملاته الرئاسية الثلاث كانت ناتجة عن حكم القادة بما يتجاوز إمكانياتهم.
التوسع المفرط والانتقادات لبايدن
ويرى الكاتب أن التوسع المفرط خطر استخف به الرئيس السابق جو بايدن، الذي كان يقول: "نحن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا شيء يُعجزنا". ويضيف أن الناس اعتقدوا أن ترامب سيكون مختلفاً، فرغم شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، لم يتوقع ناخبوه منه التصدي لمشاكل جديدة، بل توقعوا أن تكون العظمة مجرد كلام وتباهٍ لا مغامرة.
ويؤكد كالدويل أن بإمكان الولايات المتحدة أن تصبح أعظم حتى لو انسحبت إلى نطاق نفوذ أقل اتساعاً، مشيراً إلى أن إعلان ترامب عن تحديث مبدأ مونرو وإعادة تركيز الاهتمام على نصف الكرة الغربي كان يعني تقليص النفوذ.
أيام هيمنة أمريكا على الشرق الأوسط
ويضيف الكاتب: "وفي استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في نوفمبر الماضي، أضاف: لقد ولّت، لحسن الحظ، الأيام التي هيمن فيها الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأمريكية". ويصف هذه الخطة بالمنطقية والجديرة بالإعجاب، مؤكداً أن التاريخ أثبت جدواها.
ويستشهد كالدويل بتجربة الإمبراطورية البريطانية التي اضطرت للتخلي عن نظامها الاستعماري بعد الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن التخلي كان صعباً وأحياناً خلّف عنفاً، لكن بريطانيا لم تسعَ للاحتفاظ بأراضٍ لم تعد قادرة على تحمل تكاليفها، وانتهى بها المطاف بعلاقات جيدة مع مستعمراتها السابقة.
فرصة ترامب والتنافس مع الصين
ويستطرد الكاتب: "كان انسحابها ناجحاً، مع أن هذا قد يصعب إدراكه لأن ما كان يُدار هو تراجع. وكان لدى السيد ترامب فرصة لتحقيق شيء مماثل". ويحذر من تصاعد النفوذ الصيني، مشيراً إلى أن الافتراض السائد في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي كان أن العالم منخرط في تنافس جيوستراتيجي محموم يقترب من لحظة حاسمة.
ويقول: "قد تتفوق الصين علينا قريباً ليس فقط في القدرات العسكرية والصناعية، بل أيضاً في تكنولوجيا المعلومات، سيتحول العالم إلى وضع جيوسياسي جديد أقل ملاءمة لمصالح الولايات المتحدة". ويرى أن ترامب حاول إزاحة الصين من معاقلها في نصف الكرة الغربي، من خلال الضغط على شركة "سي كي هاتشيسون" لبيع ميناءين في بنما، واختطاف زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، والتحذير من أن كوبا ستكون المحطة التالية.
القطب الشمالي وجرينلاند
ويختم كالدويل مقاله بالقول: "ويذهب هذا التفكير أيضاً إلى أنه سيكون من الأفضل أن تكون للولايات المتحدة موطئ قدم أكثر أماناً قرب القطب الشمالي، مثل جرينلاند، عندما يحين وقت اقتسام موارد الطاقة والمعادن التي يتيح الاحترار العالمي الوصول إليها". ويرى أن هذه السياسة الخاصة بنصف الكرة الغربي، سواء كانت قابلة للدفاع عنها أم لا، فيها قدر من الاتساق.



