قالت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والمتخصصة بالشأن الصينى، إن الموقف الصينى الحالى من تصاعد الحرب الإيرانية هو أن بكين لا ترغب في "حرب شاملة" تدمر مصالحها النفطية، لكنها لا تمانع في استمرار حالة "اللا سلم واللا حرب" التي تستنزف أعداءها مثل واشنطن، مما يجعلها لاعبًا يضغط للهدوء في أوقات الذروة، بينما يوفر أكسجين البقاء الاقتصادى لإيران.
دور صينى مزدوج ومعقد
وأوضحت حلمى أن الصين تلعب دورًا مزدوجًا ومعقدًا في الحرب الإيرانية، حيث توازن بين دعم طهران استراتيجيًا للحفاظ على مصالحها الطاقوية وتقويض النفوذ الأمريكى، وبين السعى الصينى لوقف الحرب لتجنب الفوضى الاقتصادية الشاملة. وأكدت أن المشهد الإقليمى والدولى يُظهر انقسامًا بين التصعيد العسكرى الفعلى والدبلوماسية الحذرة.
تصريحات إيرانية وتحذيرات
وأشارت إلى أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول أن الحرب "احتمال وارد" تعكس هذا الانقسام. ويتمثل الموقف الصينى في كون الحرب الإيرانية الحالية تعد حرب "بالوكالة" مقابل الاستقرار، حيث تعتبر الصين إيران شريكًا استراتيجيًا، ويتسم الموقف الصينى بالتوازن الدقيق عبر الدعوة للتهدئة ودعوة وزارة الخارجية الصينية مرارًا إلى تهدئة فورية ووقف إطلاق النار الكامل لمنع التصعيد في الشرق الأوسط، مع إدانة صينية مستمرة للتصعيد الأمريكى.
سيناريوهات الحرب المتوقعة
وتابعت حلمى قائلة: أما عن مدى إمكانية اشتعال الحرب، فعلى الرغم من التصريحات المتوترة، فإن حدوث حرب شاملة ومباشرة بين الولايات المتحدة وإيران يظل أمرًا محفوفًا بالمخاطر للجميع. وتوضح المعطيات الحالية أن الحرب قائمة بالفعل بشكل غير مباشر، خاصة منذ بدء العمليات العسكرية المباشرة (ضربات أمريكية/إسرائيلية) ضد إيران وحلفائها في فبراير 2026، مما يشير إلى أن الحرب المباشرة لا تزال احتمالًا واردًا بقوة. ويبقى خيار الحصار والوكلاء، حيث تشير التقديرات الصينية إلى أن إيران قد تفضل تنفيذ تهديداتها عبر وكلاء في المنطقة أو عرقلة النفط في مضيق هرمز بدلًا من حرب مباشرة، لتجنب هزيمة عسكرية تقليدية.
محاولات دبلوماسية لاحتواء الموقف
وأضافت أنه رغم التصعيد، لا تزال هناك محاولات دبلوماسية مثل الوساطة الباكستانية للتوصل إلى وقف إطلاق نار، مما يشير إلى رغبة أطراف في إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول السياسية. وأوضحت أنه في حرب الوكالة بين الصين وإيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، من المرجح أن يستمر الصراع الحالى على شكل حرب استنزاف بالوكالة، مع ضربات دقيقة ومحدودة، بدلًا من اجتياح برى شامل. وستستمر الصين في الضغط من أجل حلول دبلوماسية لأن أى حرب واسعة النطاق ستهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية التي تعتمد عليها.
مرحلة ردع متبادل خطيرة
واختتمت حلمى قائلة: مع الوضع في الاعتبار، فإن المنطقة تمر بلحظة حرجة وبمرحلة "ردع متبادل" خطيرة، حيث تعتبر تصريحات المسؤولين الإيرانيين بمثابة رسائل ردع بقدر ما هي اعتراف بإمكانية التصعيد.



