في تطور خطير للمشهد السياسي والأمني في مالي، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بدعم محاولة انقلاب واسعة النطاق نفذها مسلحون في عدة مدن رئيسية، بالتعاون مع مدربين أوروبيين. وأعلنت موسكو أن قواتها العاملة ضمن "فيلق أفريقيا" تمكنت، بالتعاون مع الجيش المالي، من إحباط هذه المحاولة، والتي أسفرت عن خسائر فادحة في صفوف المهاجمين.
تفاصيل العملية والخسائر
كشفت وزارة الدفاع الروسية، بحسب ما أوردته قناة "يورو نيوز"، عن حصيلة ثقيلة تكبدها المهاجمون الذين تلقوا تدريبات متقدمة بمشاركة مدربين أوكرانيين وأوروبيين. وأكدت الوزارة أن قوات فيلق أفريقيا استخدمت كافة أنواع الأسلحة لصد الهجمات، مشيرة إلى أن خسائر المسلحين تجاوزت 2500 قتيل، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 100 مركبة.
وأوضح البيان الرسمي أن 12 ألف مسلح شاركوا في المحاولة الانقلابية، وكانوا قد تلقوا تدريباتهم على أيدي مرتزقة ومدربين أوكرانيين وأوروبيين، استُخدمت فيها صواريخ محمولة على الكتف من طراز "ستينجر" و"ميسترال" الغربية.
المواجهات الجوية والبرية
وأضاف البيان أن المروحيات الروسية من طرازي Mi-8 وMi-24 خاضت معارك شرسة وسط نيران كثيفة، ونفذت 21 طلعة جوية دقيقة أسفرت عن مقتل أكثر من 175 مسلحًا وتدمير 23 عربة مفخخة و33 دراجة نارية. كما وجهت طائرات "سو-24" الهجومية ثماني ضربات مركزة على تجمعات المسلحين ومواقعهم، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 70 عنصرًا وتدمير مدرعتين و25 عربة أخرى.
الوضع الميداني بعد الهجوم
وعلى الرغم من إفشال الهجوم على العاصمة باماكو، تمكن المتمردون الطوارق المتحالفون مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة من السيطرة على مدينة كيدال الإستراتيجية شمالي البلاد، بعد يومين من المعارك الضارية. وأقرت موسكو بأن فيلق أفريقيا تكبد خسائر لم تحددها، ما اضطره إلى سحب قواته من البلدة في تطور يلقي بظلاله على مستقبل المجلس العسكري.
واعترفت وزارة الدفاع الروسية بأن الوضع الميداني لا يزال صعبًا، مشيرة إلى أن "العدو يعيد تنظيم صفوفه" تمهيدًا لموجات هجوم جديدة. وأكدت أن فيلق أفريقيا، الذي خلف مجموعة فاجنر العسكرية الخاصة، يواصل أداء مهامه القتالية في مالي وهو على أهبة الاستعداد لصد أي هجمات لاحقة.
ردود فعل الحكومة المالية
وفي أول تعليق حكومي، قال رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في مؤتمر صحفي بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة إن "هدف العدو كان الاستيلاء على السلطة عبر تفكيك مؤسسات الدولة". وأضاف مايجا أن دروسًا عسكرية ستُستخلص لتحسين الوضع الأمني، داعيًا السكان إلى عدم الذعر في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
تفاصيل الهجوم على باماكو
وتفجرت الأوضاع السبت الماضي بهجوم معقد استهدف منشآت حيوية والقصر الرئاسي في العاصمة باماكو. وفي وسط الفوضى، لقي وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (47 عامًا)، أحد أبرز أركان المجلس العسكري، مصرعه إثر تفجير سيارة مفخخة قرب مقر إقامته. وبينما يسود الترقب المشهد السياسي، لم يصدر عن قائد المجلس العسكري الجنرال آسيمي جويتا أي تصريح منذ بدء الاشتباكات.



