كشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية وأستاذ زائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، عن الأسباب الحقيقية التي تمنع حلف شمال الأطلسي من الاستجابة لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التدخل العسكري في أي مواجهة محتملة مع إيران، وكذلك تأمين مضيق هرمز عسكريًا.
الناتو منظمة دفاعية لا تتخذ قرارات منفردة
أوضح الخبير الإستراتيجي أن حلف الناتو يُعد منظمة دفاعية ذات طابع أوروبي-أطلسي، ولا يمكنه الانخراط في أي حرب هجومية أو خارج نطاق أراضي الدول الأعضاء إلا بإجماع كامل من الدول المشاركة، وبما يتوافق مع طبيعة التهديد المباشر لإحدى الدول الأعضاء. وأكد أن طبيعة الحلف الدفاعية تجعل من الصعب تلبية مطالب ترامب التي قد تورط الحلف في صراع غير مبرر وفق ميثاقه التأسيسي.
ثلاثة شروط أساسية لأي تدخل عسكري
أشار غنيم إلى أن أي قرار عسكري سواء من الولايات المتحدة أو الناتو يتطلب توفر ثلاثة عناصر رئيسية، هي: التفويض القانوني للعملية، والخطة العسكرية، وتحديد الحالة النهائية المرجوة من التدخل. وأكد أن غياب أي من هذه العناصر يؤدي إلى فشل العملية أو نتائج غير محسوبة.
التفويض والشرعية الدولية أساس التحرك
أوضح أن التفويض يتضمن تحديد الأساس القانوني والأخلاقي للعملية العسكرية، وقد يصدر عن برلمانات الدول أو هيئات دولية مثل مجلس الأمن أو إطار الناتو، إضافة إلى ما يعرف بالدفاع عن النفس. وأكد أن الشرعية الدولية تشكل حجر الزاوية لأي تحرك عسكري مقبول دوليًا.
مبررات الحرب والخطة العملياتية
أضاف أن أي تحرك عسكري يحتاج إلى مبررات سياسية واضحة تشرح سبب الحرب وتوقيتها، إلى جانب خطة عملياتية شاملة تتضمن الأهداف العسكرية، والاستخبارات، والإمدادات، وقواعد الاشتباك، والجدول الزمني للعمليات. وأشار إلى أن الخطة العملياتية يجب أن تكون محددة وقابلة للتنفيذ.
الحالة النهائية تحدد شكل «النصر»
بيّن أن ما يُعرف بـ«الحالة النهائية» يمثل الصورة المستهدفة بعد انتهاء العمليات، سواء على المستوى السياسي مثل تغيير الأنظمة أو توقيع اتفاقيات سلام، أو على المستوى العسكري كإعادة الانتشار ونزع السلاح، أو على المستوى المجتمعي مثل إعادة الإعمار والاستقرار. وأكد أن تحديد الحالة النهائية ضروري لقياس نجاح العملية.
تحذير من غياب الرؤية الإستراتيجية
شدد غنيم على أن تجاهل أي من هذه العناصر الثلاثة (التفويض، الخطة، الحالة النهائية) قد يؤدي إلى صراعات طويلة الأمد أو نتائج غير محسوبة أو حتى هزيمة استراتيجية، رغم تحقيق نجاحات ميدانية مؤقتة. وحذر من أن الانخراط في حرب دون رؤية واضحة يعد مغامرة غير محسوبة العواقب.
الناتو وتحفظاته على التدخلات الخارجية
اختتم بأن الناتو يظل ملتزمًا بطبيعته الدفاعية، ما يجعل مشاركته في أي عمليات عسكرية خارج نطاق الدفاع المشترك أمرًا معقدًا ويتطلب توافقًا كاملًا بين الدول الأعضاء، خاصة في الحالات التي لا ترتبط بتهديد مباشر لأي دولة من دول الحلف. وأكد أن هذا الموقف يحافظ على تماسك الحلف ويمنع انجراره إلى صراعات إقليمية قد تهدد استقراره.



