الرئيس صاحب الرقم القياسي في محاولات الاغتيال: نجا من 638 محاولة
الرئيس صاحب الرقم القياسي في محاولات الاغتيال

شهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض حالة اضطراب غير عادية، حيث أخرج أفراد جهاز الخدمة السرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد محاولة اغتيال جديدة، وهي الثالثة من نوعها خلال فترة قصيرة. الأولى وقعت خلال حملته الانتخابية، والثانية بعد توليه السلطة، حيث تمكن مطلق النار من الاقتراب منه للمرة الثانية. هذا الحدث أعاد للأذهان أكثر من 600 محاولة اغتيال تعرض لها الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو على مدار 60 عامًا، لكنه نجا منها جميعًا وتوفي بشكل طبيعي عن عمر 90 عامًا.

فيديل كاسترو: الرقم القياسي في محاولات الاغتيال

لم تكن حياة الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو مجرد مسيرة سياسية عادية، بل كانت حافلة بالصراعات الحادة، خاصة مع خصمه اللدود الولايات المتحدة الأمريكية. نجا كاسترو من رقم خيالي يصل إلى 638 محاولة اغتيال طوال سنوات حكمه، وهو الرقم الذي خلد اسمه في موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكثر شخص في العالم تعرض لمحاولات اغتيال وخرج منها حيًا.

صحيفة "دي فيلت" الألمانية تحدثت عن محاولات اغتيال كاسترو التي سبقت تسليمه السلطة لأخيه راؤول في عام 2006، مؤكدة أنها كانت من تخطيط وإعداد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA). وفي عام 2007، كشفت الوكالة نفسها عن وثائق سرية تعود لعام 1960، تشير إلى عدة محاولات للتخلص من الزعيم الكوبي، أغربها استخدام "السيجار المسموم".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

محاولات اغتيال غريبة ومتنوعة

كشفت لجنة "تشيرش" أن الاستخبارات الأمريكية طلبت وضع مادة سامة قاتلة بمجرد ملامستها للفم في نوع السيجار المفضل لدى كاسترو. وبحسب موقع "شتيرن" الألماني، فقد تمكن عملاء بالفعل من التسلل إلى غرفة نومه لاستبدال سيجار بآخر مسمم، إلا أن القدر أنقذه حين قرر كاسترو في تلك الفترة الإقلاع عن التدخين نهائيًا. كما كشفت تسجيلات الوكالة عن تمرير صندوق سيجار مسمم لشخص مجهول، دون أن يتضح يقينًا ما إذا كان قد وصل إلى كاسترو أم لا.

لم تقتصر أساليب المخابرات الأمريكية على الأدوات المباشرة، بل امتدت لتشمل الاستعانة بشخصيات بارزة في عالم الإجرام الدولي. تواصلت الوكالة عبر وسطاء مع مجرمين داخل الولايات المتحدة، أملاً في أن تساهم علاقاتهم بنوادي المقامرة في كوبا في توفير فرصة للوصول إلى كاسترو واغتياله. كما تكررت محاولات تمرير أقراص مسمومة عبر شخصيات وهمية إلى أفراد مقربين منه، خاصة قبل غزو "خليج الخنازير" الذي نفذه منفيون كوبيون بدعم أمريكي للإطاحة بنظامه، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل بفضل نجاح المخابرات الكوبية في اختراق شبكة اتصالات هؤلاء العملاء وإحباط مخططاتهم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خطط غير تقليدية

ناقشت وكالة الاستخبارات المركزية فكرة زراعة "قوقعة غريبة الشكل" محشوة بالمتفجرات في المناطق التي يمارس فيها كاسترو هواية الغطس، ظنًا منهم أن شكلها الجذاب سيغريه بالتقاطها لتنفجر فيه فورًا. لكن لجنة "تشيرش" أكدت استبعاد الخطة لاحقًا لعدم عمليتها. كما فكروا في إهدائه بدلة غطس ملوثة بمواد تصيبه بمرض جلدي معدٍ وفتاك، لكن البدلة ظلت حبيسة المختبرات ولم تُرسل قط. واستمرت محاولات أخرى حتى عام 1965 تضمنت تمرير أقلام مسمومة لعملاء داخل كوبا بهدف إيصالها للزعيم الراحل.

وفاة كاسترو الطبيعية

وعلاوة على محاولات التصفية الجسدية، تبادر إلى ذهن المخابرات الأمريكية خطط تهدف إلى إذلال كاسترو والنيل من هيبته، منها محاولة رشه بمواد كيميائية تؤدي إلى تساقط شعر لحيته الشهيرة، أو تعريضه لعنصر كيميائي يشبه مادة "إل إس دي" للتأثير على توازنه العقلي وقدرته على الكلام أمام الجماهير. ورغم المخططات المعقدة، فشلت جميع المحاولات، ما دفع كاسترو للقول ساخرًا في إحدى المرات: "عندي مشكلة حقيقية، وهي أنني عندما أموت يومًا ما لن يصدق ذلك أحد". ورحل كاسترو في نوفمبر 2016 بهدوء فوق فراشه ولأسباب طبيعية، بعد أن أتم عامه التسعين، مغلقًا بذلك فصلًا طويلًا من الصراع المثير مع المخابرات الأمريكية.