خروج البرتغال من المونديال ونهاية الحلم
انتهى حلم كريستيانو رونالدو بالفوز بلقب كأس العالم، بعد توديع المونديال أمس الإثنين على يد إسبانيا، بمشاركة ضعيفة للغاية لمنتخب البرتغال. ويبرز السؤال المهم: هل عدم فوز رونالدو بلقب كأس العالم يعد فشلاً للنجم البرتغالي ويبعده عن المنافسة على مكانة الأفضل في التاريخ مع غيره من الأساطير؟
النجاح في ما اختاره رونالدو
الحقيقة أنه من الظلم محاسبة أي لاعب على شيء لم يكن من اختياره، وهنا أقصد أنه لا يجب أن نحاسب رونالدو على أنه برتغالي. فمسيرته الطويلة التي بدأت في البرتغال وانتقل خلالها إلى إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا، والسعودية، كان النجاح عنوانها الرئيسي. على مستوى الفرق، حقق النجم البرتغالي أرقاماً تاريخية وحصد كل الألقاب الممكنة، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، أقوى مسابقة للأندية في العالم. رونالدو هو هداف دوري أبطال أوروبا التاريخي، وحقق اللقب مع مانشستر يونايتد وريال مدريد. كما أصبح الهداف التاريخي لريال مدريد خلال 9 مواسم، وحقق الألقاب في إيطاليا، وانتقل إلى السعودية لخوض تحد جديد، ولم تغب عنه الألقاب حتى سن 41 عاماً.
استمرارية المستوى الأعلى
نجح رونالدو في ما اختاره وحافظ على مسيرة رائعة لأكثر من 20 عاماً، وهو أمر لم يفعله غيره في التاريخ إلا أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي. رونالدو وميسي فقط هما من حظيا باستمرارية في المستوى الأعلى لسنوات طويلة، وكتبا تاريخاً من الصعب تكراره. رغم أن تاريخ كرة القدم حافل بالأساطير، إلا أنه لا يوجد من حافظ على تواجده في القمة بهذا العدد من السنوات غيرهما.
ماذا لو ارتدى رونالدو قميصاً آخر؟
على الجانب الآخر، لم يكن رونالدو محظوظاً بتمثيل منتخب البرتغال، مثل كثير من أساطير كرة القدم الذين مثلوا منتخبات ليست من الصف الأول، فغابوا عن منصات التتويج العالمية. لو كان رونالدو فرنسياً أو أرجنتينياً أو ألمانياً أو إيطالياً أو إسبانياً، لتوج بلقب المونديال. المنتخبات الكبرى تفوز بالمونديال بفضل المنظومة المتكاملة وثقافة الفوز التاريخية، بينما كان رونالدو يحمل بلداً على كتفيه ليدخله خارطة التنافس. هذا الأمر عانى منه الكثير من اللاعبين الكبار، مثل الليبيري جورج ويا، الذي لم يشارك في كأس العالم وسجل هدفاً واحداً في 5 مباريات بكأس أمم أفريقيا، لكنه الأفريقي الوحيد الذي فاز بالكرة الذهبية.
البرتغال قبل رونالدو وبعده
غير رونالدو تاريخ البرتغال بفضل أهدافه الكثيرة وروحه العالية وشخصيته القيادية التي رفعت سقف طموح المنتخب. قبل ظهور كريستيانو، لم يكن للبرتغال تاريخ يذكر في كرة القدم، باستثناء المركز الثالث في مونديال 1966، حيث تأهلت لكأس العالم 3 مرات فقط، ولم تتأهل لكأس أمم أوروبا سوى 3 مرات. ولم تتوج البرتغال قبل انضمام رونالدو للمنتخب الأول في 2003 بأي لقب. مع ظهوره، بدأت مرحلة جديدة شهدت تاريخاً غير مسبوق: الفوز بلقب يورو 2016 على حساب فرنسا، ودوري الأمم الأوروبية مرتين في 2019 على حساب هولندا و2025 بإسقاط إسبانيا. لم تغب البرتغال عن أي نسخة لكأس العالم أو أمم أوروبا منذ ظهور رونالدو، بمشاركة 6 نسخ متتالية في البطولتين. سجل رونالدو للبرتغال 146 هدفاً في مختلف البطولات والتصفيات، مما ساهم بقوة في تحقيق نتائج غير مسبوقة.
الاستمتاع بما تبقى من مسيرته
الآن، بعد خروج رونالدو من كأس العالم واقتراب مسيرته من النهاية، وبقاء حلم الوصول إلى 1000 هدف، على عشاقه الاستمتاع بما تبقى له في الملاعب دون محاسبته على شيء لم يكن من اختياره. سيبقى رونالدو الهداف التاريخي لكرة القدم، أسطورة تاريخية لن يعيبها عدم الفوز بكأس العالم. ما قدمه كريستيانو طوال مسيرته يستحق رفع القبعة له، تماماً كما هو الحال مع ميسي، فهذا الثنائي لم ولن يتكرر في التاريخ.



